المجلة الثقافية الجزائرية

الدَّمعُ نهرٌ

واصل طه

الدَّمعُ نهرٌ والمراثي أبْحُرٌ

عَصَفَتْ بها الاحزانُ والاقدارُ

وتولَّدَ الْمَوْتُ السَّخينُ مَرارةً

قَصُرَتْ بها الآجالُ والأعمارُ

لم يسلمِ الطفلُ الرَّضيعُ مِنَ اللظى

والحقلُ ما سَلِمَتْ بهِ الأطيارُ

لم احتملْ لفحَ المراثي حارقًا

والعينُ قد رَمِدتْ بها الأبصارُ

وَنَطَرْتُ أنتظرُ الرياحَ بشاطِئٍ

لتبوحَ لي عَنْ كُنْهِها الاسرارُ

بضِفافِ بَحْرِ الموتِ مَوْجٌ هادرٌ

زخرَتْ به الأخطارُ والأخبارُ

فتلاطمَتْ شُطْآنُهُ عبثًا وما

لانت بهِ الصخراتُ والاحجارُ

ونظرتُ حولي ما رَأيْتُ سوى الأذى

لهبًا أجيجًا ما بهِ اسْتقرارُ

صنعتْهُ أيْدٍ قدْ تجَنَّتْ واعتدَتْ

فتساقَطتْ في كلِّ دارٍ دارُ

سيزولُ ظُلْمٌ ما تخلَّدَ في الورى

بشروقِ شمسٍ نورُهُا الاحرارُ