المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

الرجل الرافض دومًا..

بقلم / محمود أحمد على

حتى النساء اللاتي عشقنك، أكثر من عشقهن (ليوسف) دومًا يأتونك في سواد الليل والرجال كل الرجال نائمون..
ينزعون الورقة المكتوب عليها:
( ممنوع دخول النساء)
يدقون بابك المغلق دومًا..
ترفض أن تفتح..
تخرج أصواتهن العاشقة لك..
ترفض أن تفتح..
في غل شديد وضيق أشد.. ينتظرن نومك..
حان الوقت..
يدخلن من فتحات الباب والنوافذ، كأسراب نمل..
يحاولن دخول باب قلبك المغلق بأحكام، المكتوب عليه من الخارج:
( هذا القلب ملكًا لها .. لها وحدها)
يفشلن..
يدقون باب عقلك الذي لم يزل يفكر فيها..
فيها وحدها دون غيرها..
ترفض أن تفتح..
عرايا يدخلن عنوة..
يصطفون أمامك..
تاركين لك حرية الاختيار..
ترفض ..
يطلبن منك أن تجامعهن جملة واحده..
ترفض ..
يطلبن منك أن النظر إليهن حتى يشرق الشمس..
ترفض ..
( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ)
يقولها شيخ المسجد، بادئًا بها قرآن الفجر..
كنت تود أن تقولها قبله؛ بعد أن نفد صبرك تمامًا..
يضحكن من خلقن من ضلع أعوج..
يقتربن منك دفعة واحدة..
الحمل عليك ثقيل..
ثقيل جدًا..
كلاً منهن تشتهيك بشدة..
ولأن عددهن كثير.. كثير جدًا..
لذا كانت كل واحدة منهن، تطمح وتطمع لو أنها تلامس جزء ضئيل من جسدك..
أنت فرد..
وكل فرد له نقاط ضعف..
ورغم ذلك رحت تقاوم.. وتقاوم..
ورغم المقاومة المستميتة..
إلا أنهن نجحوا في أن يجردوك من ملابسك كلها..
شكل اللحم على اللحم له منظر غريب وجذاب..
ورغم ذلك رحت تقاوم.. وتقاوم..
ورغم المقاومة المستميتة..
إلا أنهن نجحن في تحقيق خطوة من خطوتين..
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ)
لم يزل الشيخ يقولها، متمنين من الله القبول..
صرت يا قرة (عينها) لعبة صغيرة في أيديهن..
حتى ضعف كل شيء فيك..
حتى أوشك حلمهن أن يتحقق..
كلها لحظات..
لحظات قليلة جدًا وتتحقق الخطوة الثانية والأهم..
وبعدها لن تقوى أن ترفع عينيك في عيونهن..
(فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
على الفور تهب من نومك فزعًا..
رحت تستعيذ ربك من شيطانك الرجيم..
رحت تحمد الله أنه نجاك من كيدهن..
تدخل الحمام..
رحت تتجرد من ملابسك تمامًا..
رحت تغتسل ..
تغتسل؛ رغم عدم نزول منيك الذي قاومت نزوله بشدة..
ليس خوفًا من الله الذي أخرجك من بئرهن سالمًا..
وإنما حبًا..
ووفاءً..
وإخلاصًا.. للمرحومة زوجتك.

كاتب من مصر