محمد العنيزي
استيقظ على دقات الساعة الحائطية .. فرك عينيه من أثر النوم .. وطنين الدقات يملأ أذنيه .. اتضحت خيوط الضوء خلال شقوق النافذة ..نظر إلى الساعة .. تحرك عقرباها كجناحين يرغبان في أن يرتفعا .. فتح النافذة .. انطلق نشيج العالم من الإحساس بارتعاش الدقائق .. خرج يذرع الطريق.. العربات المسرعة تستوقفها الإشارة الحمراء .. والقلق ينبعث من نظرات السائقين .. الأقدام المرتطمة بأرضية الطريق تحاول اختصار الوقت .. والزمن يحتفظ بحيويته .. ويغرق حيوية الجميع في بحره .. وقف في المحطة ينتظر قدوم الحافلة .. وينظر إلى ساعة يده .. وحين سأله أحدهم عن الوقت .. كانت الملايين تضبط ساعاتها على التوقيت العالمي الموحد ..
قال لذات نفسه :
– لستُ الوحيد الذي يمتلك ساعة
تناثرت الساعات .. التصقت بالجدران .. التفت حول الأيادي .. اقتعدت فوق الأرفف .. وتوسطت الميادين .. تحول العالم إلى ساعة كبيرة .. بين عقربيها تولد الدقائق وتموت . والكل يتحدد بين احتضار الضوء وانحسار الظلام .. في المكتب قطب المدير حاجبيه .. قال له وهو ينظر إلى ساعته :
– تأخرت عن موعد العمل .. لا تكررها ثانية ..
حادت الشمس عن منتصف السماء .. والدقائق معلقة بملامح الضوء .. انطلق وسط التكدس البشري .. هوت الأشعة فوق الرؤوس .. سالت حبات العرق .. تبخرت .. دقت عقارب ساعة الميدان .. نظر إليها وقال لنفسه :
– سرقني الوقت .. تأخرت عن موعد الحافلة .
عابروا الشوارع يحتفظون بساعات في أيديهم .. يتأملونها بين الحين والآخر .. ويسرعون الخطى .. ثمة من يقف عند الجانب الآخر .. ينظر إلى ساعته .. يتأفف ضجراً .. في انتظار قادم تأخر عن موعده .. في محطة الحافلات نظر إلى ساعة يده .. كان قلب الساعة يعشق الحياة .. وينبض بانتعاش متصل .. قال يحدث نفسه :
– وحدهم الصغار يرسمون حدود المرح .. دون أن يعبأوا بالوقت .
بنغازي ـــ ليبيا


