شعر: محمد الشحات
(1)
حين أمسكَ بِى
لم أجدْ ما يعينُ يدي
كي أقاومَه
فانتفَضْتُ
وأغلقتُ عينيَّ
عسيَ أنْ يمرَّ
ويمضي إلىَ حالِهِ
كنتُ فى كلِّ
ليلٍ أمارسُ خوفِي
أمرُّ علىَ بيتِه
أدقُّ علىَ بابِه
ثمَّ أدخلُه
أراهُ يرتِّبُ أشياءَهُ
ليبدأَ يومًا
فيمسكُ بِي
ويجلسُني
ويفتحُ صدري
ويسكنُ فى خفةٍ
بعضَ خوفٍ أجادَ صنَاعتِه
فكنتُ أقاومُه
فلا يستَحِي
حينَ يمسكُ ضعفيَ ويركلُه
فأحملُه على مضضٍ
عسىَ حينَ ينتفضُ القلبُ
أقاومُ خوفيَ وأقهرُه
***
لم يكنْ باستطاعَةِ قلبى
اذا ما تمرَّغَ في خوفِه
أن يدقَّ كما كانَ فى أوَّلِ العُمْرِ
باتَ يخفقُ
إذْ ما أحّسَّ بطيفٍ يمرُّ
تراقصَ كلُّ الذى كان يُخفيه
حين رأهَا
خَطَا خلفَهَا
شدَّه الخوفُ
فأوقفَه
فاستدارَ لَه
ألا تستَحِي حين تُرجفنِي
وتنفذُ بين كراتِ دمِي
فدعني أمارسُ ما أشتهيه
وغادرْ بلا رجعةٍ
خارجَ القلبِ
وحينَ استبدَّ
رفعتُ يدى لأصفعَه
فغافلنِى كى يَفِرُّ
***
بحثتُ بذاكرتى
أين يسكنُ خوفي
كيف يفرضُ سطوتَه؟!
فكنت أراقبُ أشباحَه
وهى تدخلُ مسرعةً
تناورُ كى لا أراهَا
تلملمُ أثوابَهَا
فلا أنتبهُ حين تُخفِى ملامِحَهَا
وما عدتُ أعرفُ مِنْ أينَ تأتِي
كان خوفي يراقِبُنِي
ويصنعُ لى ألفَ شَرَكٍ
يبدلُ فى شكلِه
وينتهزُ الوقتَ ليتبعني
أحسُ به عالقًا خلفَ خطوى
ويفرحُ إذا ما تعثرتُ
فأقسمتُ ألاَّ أصادقَه
وأن أتحيَّنَ وقتًا لأقتلَه.



