أحسن معريش
أنا محبط، شديد الأسى من حياةٍ جائرة،
تسحقني وتنهكني، قاسيةٌ صامدةٌ حائرة.
أرهقت روحي، وأطفأت كثيرًا من الإيمان،
حتى شككتُ في معنى الحياة والزمان.
الزمن يمرّ ويثقل كاهلي بالغم،
وكل خطوة تقودني نحو جدارٍ مُحكم.
لم أستجد شيئًا، لا فضلًا ولا عونًا،
بنيت لياليَّ وأيامي بالكدِّ والحنان.
لم ألن يومًا، ولم أرفع الراية،
أعيش صراعًا، لا أعيش أملًا بلا غاية.
أنجح، وأجسّد أحلامي بالنور،
وأمنح أمانيَّ جسدًا في السرّ وفي السرور.
ما تركت حين زأر الألم في صدري،
ولا غرقتُ في بئر الظلام العسير.
جعلت من السقوط سلّمًا للصعود،
واستمددت الإلهام من قلب الوجود.
لوحات الحياة، قاسيةٌ بلا رحمة،
مليئة بالنقص، بالهمّ والظلمة.
يحكمها الحزن ويعلوها البؤس،
ويختفي الأمل تحت ضغط الساعات والخطأ.
حيثما عملتُ، وحيثما مشيتُ،
ساد الجهل، وتوّج الأحمق ملكًا على القيد.
لا مكان للعدل، لا للحق، ولا للجدّ،
الصادق يختنق، والنبيل يشيب في العِقد.
النسيج الاجتماعي، عالقٌ في الشبكة،
يتخبّط تحت الهُغرة التي تلتهم البشرية.
الرذائل صارت قوانينَ، مُعتمدة،
والإنسان—أكثر من الوحش—يتعلم الفجور بلا مبالاة.
كل شيء فقد طعمه وقيمته ومعناه،
وغَرِق المذاق في الزيف والسمّ والغرور.
صار الاتجار فضيلة، والسرقة طريقًا،
وتبدّد المعنى في ضجيج الغنيمة الباطلة.
أتكلم وأصرخ، لكن دموع لا تُرى،
فهذا العالم شكّلني كما أنا، ترى.
شاعر وفنان، حارس جمر المعنى،
ولولا الضربات لكنت رمادًا أو منفى.
يُقال إن الشر يولد أحيانًا الخير،
وأن المحن تصنع من الظلام ضوء النظر.
لم أعتمد على أحد، لا قولًا ولا وعدًا،
اتبعت قلبي صافيًا، بلا قناعٍ أو وهنًا.
كانت كليو ملجئي، إلهتي، وصوتي،
لم تخنّي يومًا، لا أمسًا ولا بعد غدٍ، صدّقني.
الجمال في عينيَّ، ويعرفان كيف يبحثان،
حيث يُشيح الآخرون بنظرٍ متعب ويختبئان.
حدسي يقودني، يطمئن ويعلو بي،
وأتذوّق ثمرة كل حلمٍ عليّ.
أشارك كتاباتي، صرخاتي وفصولي،
مع قرّائي وأصدقائي، سواء كانوا قريبين أو في الخيال بعيدين.



