عماد يحيى عبيد
…..
كانَ …
يتكاثرُ وحيداً
يحشو الفضاءَ في قارورةِ الحلمِ
يركضُ …
كزوبعةٍ يلمُّ شتاتَ الغبارِ
يحوفُ الجهاتِ بيدينِ مبتورتينِ
يلعبُ بأرجوحةِ الريحِ
يعاقرُ الفراغَ كلما ازدحمَ الهدوءُ
…..
كانتْ …
تتركُ وجهَها معلقاً في المرآةِ
ترتدي معطفَ النرجسِ
تندسُّ بينَ الغزالاتِ
تتفقدُ أحوالَ الجمالِ
ترسمُ لوحتها بأصباغِ النميمةِ
تجرّدُ للحربِ عسكرَ عينيها
تعودُ مدججةَ بالأوسمةِ
….
كانا …
يشربانِ الحبَّ كلَّ صباحٍ
يأكلانِ منْ صحني خديهِما
تخلعُ ثوبَ الماءِ
يلبسُ عباءةَ النارِ
يقصدانِ البارَ المقدسَ
بعدَ صلاةِ الثملِ
يغتسلانِ باللهاثِ
…..
كانوا …
يحرثونَ أجسادَ الكرومِ
يزرعونَها أغراساً تنبضُ
يتركونَ أصابعَ الحنطةِ تتحرشُ بسيقانِ الرّمانِ
في حديقةِ السريرِ:
يتشاجرُ العطرُ والهواءُ
فوقَ السريرِ:
تبدأ حربٌ كونيةٌ ضروسٌ
تحتَ السريرِ:
ينتظرُ طابورُ الجواسيسِ
يقولونَ:
ثمةَ هدنةُ تلوحُ بشائرُها في الصباحِ
….
كنّا …
أقماراً تسبحُ في الفلكِ الداشرِ
أجسرَنا…
فضَّ بكارةَ الليلِ
افترعَ نجمةً ميسونةَ القوامِ
هربُ شهابٌ عاشقُ
غضبُ نيزكٌ فاجرٌ
اغتاضتِ الثُريا المتصابيةُ
ثارَ الدبُّ الأكبرُ
وُلدَ ضوءٌ غريرٌ
…..
سنكونُ
جنوداً في جيشِ الحبِّ
يومَ يختبئُ المعنى تحتَ إليةِ القصيدةِ
ويدخلُ الشاعرُ دغلَ الغابةِ
سيبحثُ عنْ عشبةِ الظلِّ
ترشدهُ يراعةُ الذاكرةِ
تنضو الفكرةُ قميصَ نومِها
يتلو نشيدَهُ على مقامِ الهوى
….
20/2/2024



