حسين جداونه
جوع
قرقرت معدته من الجوع..
جوع آخر لاب في أعصابه.. رائحة شواء زكمت أنفه.. شواء آخر تبختر أمامه شهيًّا مدمّرًا.. حاصرته الرائحة من كلّ الجهات..
خلف الحاوية تلذّذ كلبان بوجبة دسمة…
***
شفافيّة
هبّ من مكانه مسرعًا..
استقبل ضيفه بحفاوة.. أجلسه في صدر المجلس..
نظر الأبناء الصغار إليه بوجوه مكفهرّة…
***
بطش
خيّرته ظروفه بين أن يكون عاقلا أو محترمًا..
لم يتردّد…
***
صدمة
وسوست له:
تبًّا لك.. العالم من حولك يتغيّر سريعًا، وأنت ما زلت قابعًا داخل مبادئك العفنة..
أخذ نفسًا عميقًا.. حطّم قمقمه…
***
طبقات
أنا ابن زبالة كابرًا عن كابر..
هكذا كان يفخر بحسبه ونسبه.. جدّه عمل بها، ووالده عمل بها، وهو يعمل بها. وسيورّثها لأبنائه ولأحفاده. اعتاد أن يحكم على أحوال الناس من خلال خبرته بزبالتهم..
وهو مقتنع بأنّ الزبالة طبقات مثلها مثل أصحابها…
***
تشريح
بخفة استلّ مبضعه..
شقّ صدري.. أخرج منه قلبي.. امتدّت يداه إلى الكليتين والرئتين والمعدة والطحال.. طرحها جانبًا.. استبدل بها أعضاء صناعية.. بعضها جديد وبعضها مستعمل.. نهضت من نومي مرهقًا.. تحسّست صدري..
ابتلت يدي بدم طري…
***
تمرّد
نام يحلم بها..
نحت وجهها.. عينيها.. شعرها.. أنفها.. شفتيها.. غمّازتها.. خالها.. تأمّل جسدها.. احتضنها بذراعيه..
أيقظته من حلمه…
***
رحمة
الرجل الرحيم أطلق سراح الطائر من القفص..
القطة حصلت على وجبة دسمة…
***
حلّ
حلّ نصف مشاكله بالكلمة الطيبة..
النصف الآخر حلّه بالكرباج…
***
تسامح
كلّا..
عليك أن تحدّد موقفك..
إمّا أن تكون معي..
وإمّا أن تدخل النار…
***
كاتب أردني


