المجلة الثقافية الجزائرية

حديقة جدي

عبدالقادر رالة

 

 ما أجملها من حديقة!…

   كنت أحزن كثيرا، وأتأسف لأن جدي يمنعني من الدخول، ويتشدّد أيضا على أولاد خالي… أن يدخل طفل صغير حديقته يعني العبث بالنباتات، والدوس على الفتي منها بالأرجل!…

  أنا حفيده، ابن ابنته؛ وهو يحبها ويؤثرها، ويُدللني، لكنه الرفض القاطع، والتمسك بذلك الرفض، ممنوع اقتحام حديقته، وهو يهددنا بالعقاب الشدّيد إذ عارضنا وتسللنا خفية!…

   حينما ترى أمي ملامحي غاضبة، تقول بأن حديقة جدي صغيرة وضيقة ولا تتحمل أطفال كُثر، يتحركون داخلها، يقفزون هنا وهناك، وأنا بالخصوص ضيف مثلها وعلي أن ألتزم بالهدوء والسكينة، ولألعب بعيدا عن الحديقة…

   وحديقة جدي ليست مثل الحدائق التي نشاهدها في المدن الكبرى، أو نلمح صورها في الكتب والمجلات، فهي ليست حديقة ورود زاهية الألوان ورياحين شذية الروائح، وإنما خضروات !.. نعم خضروات، لكن منظرها جميل، وغرسها متناسق جذاب!…

   البطاطس، بأوراقها الخضراء وأزهارها الصفراء البهية.. البصل، بأزهاره العجيبة.. الجزر.. اللفت.. والشمندر.. الثوم.. والخس !..

   وفي الجهة الأخرى تحتشد النباتات التي تصدر روائح ذكية وتلك الروائح هي التي تكون مسيطرة على فضاء الحديقة،النعناع، الحبق، القصبر…

   إذا لا وجود للورود والأزهار!…

   فلماذا لا يسمح لنا بدخولها، ما دامت تلك النباتات ستُقتلع في النهاية وتُؤكل؟..