المجلة الثقافية الجزائرية

“حكاية أقذر رجل فى العالم”:  مسرحية فى فصل واحد

تأليف: د.محمد عبدالحليم غنيم

عن حكاية قصيرة من حكايات ألف ليلة وليلة

” أسألك يا الله أنها تغضب على زوجها و أجامعها ” 

الحشاش سلاخ الغنم 

الشخصيات : 

– أمير الحج : رجل فى سن الخمسين . 

– الحشاش : رجل فى بداية الثلاثينات . 

– الزوجة : امرأة شابة . 

– الراوى ا : ( شاب ) يرتدى زيا عصريا مناسبا .

– الراوى 2 : ( عجوز ) يرتدى زى الراوى الشعبى التقليدى فى الصعيد أو الدلتا .

الزمان : الوقت الخاضر .

المكان : خشبة مسرح فى أى مدينة عربية .

الديكور : خشبة المسرح خالية إلا من أريكة عريضة لجلوس الممثل الذى يقوم بدور أمير الحج وبعض المقاعد الصغيرة بدون ظهر لجلوس الشخصيات الأخرى فى بعض الأحيان أثناء العرض .

الراوى 1 : ( يدخل الراوى 1 مباشرة ) حكايتنا الليلة يا ….. ( صفير ومقاطعة من الجمهور ولكنه لا يبالى ويكمل ) حكايتنا الليلة يا أصدقاء حكاية عجيبة وغريبة ويمكن أن تقولوا حكاية بذيئة …. دعونا نسميها حكاية ” أقذر رجل فى العالم ” إنها حكاية الحشاش سلاخ الغنم ذى الذراع الفتية والصحة العفية والرائحة النتنة و قصة ما حدث له مع الزوجة الثرية ذات المال والجمال والعفاف و الرائحة الطيبة ، الكريمة المعطاءة و كله بأمر الله وقضائه . 

الراوى 2 : ( يدخل الرواى 2 وهو ينظر شزرا إلى الرواى 1 . وقفة قصيرة . ينظر الرواى 2 الى الجمهور ويوجه خطابه فى حزن ظاهر) يحكى أنه يا سادة يا كرام …. يحكى أنه كان فى أوان الحج و الناس فى الطواف بينما المطاف مزدحم بالناس و إذا بإنسان متعلق بأستار الكعبة و هو يقول من صميم قلبه . 

( يدخل الحشاش متلفعا فى خرق قديمة ، شاب عريض المنكبين عفى )

الحشاش : أسألك يا الله أنها تغضب على زوجها و أجامعها . بحق تلك الأيام المباركة أسألك يا الله أن تغضب على زوجها و أجامعها . 

الراوى 1 : و بينما الرجل يقول ذلك بصوت مسموع و قلب موجوع . سمعته جماعة من الحجاج فقبضوا عليه و أتوا به إلى أمير الحاج بعد أن أمطروه سؤلا وأشبعوه ضرباً . 

( يدخل أمير الحج ، رجل فى منتصف العمر ، تبدو عليه سيماء النعمة ويفضل أن يكون سمينا عريضا ، قليل الصبر ، أهوج ، ويتوجه فى بطء نحو الأريكة وقبل أن يجلس يخاطب الحشاش الذى لم يكن منتبها لدخوله ) 

أمير الحج : هل قلت ما قلت يا رجل ؟ 

الحشاش : أه ..هاه ، سيدى …

أمير الحج :أقول هل قلت ما قلت يا رجل ؟

الحشاش : نعم يا أمير ، لكن قبل أن تقضى فى أمرى بحق الله أن تسمع قصتى و حديثى و بعد ذلك افعل بى ما تريد . 

أمير الحج 🙁 لمن حوله ) فكوا قيوده .

( يتقدم الراويان فى عجل وكأنهما فى سباق فيتصادمان ويكادان ان يشتبكا فى شجار لولا وجود الأمير ، يتجاهلهما الأمير ويوجه حديثه إلى الحشاش )

وأنت يا رجل احك قصتك باختصار ، فلدينا قصص أخرى يشيب لها الولدان ، ففى كل يوم يتحفنا هذا الزمان بالعجائب . 

الحشاش : حكايتى يا أمبر أعجب العجائب وأغرب الغرائب و أنا على ثقة أنك سوف تسمعنى و تعذرنى ، أقول ذلك و أقسم بالله ورسوله أنى لم أتعاطى حشيشة و لم أذق كأس خمر منذ ثلاثة أشهر . 

أمير الحج : توبة مباركة يا رجل . 

الحشاش : أقول الصراحة يا أمير ليست توبة و لكنها الحاجة التى … 

أمير الحج 🙁 غاضباً ) إذن كفى يا رجل و ادخل فى قصتك . 

الحشاش : سمعاً و طاعة يا أمير . اعلم – وقاك الله – أيها الأمير أننى رجل حشاش أعمل فى سلخ الغنم فأحمل الدم و الوسخ إلى الكيمان و اتفق أننى رايح بحمارى يوماً من الأيام و هو محمل فوجدت الناس هاربين فارين مذعورين وكأنه يوم الحشر ، والله -يا سيدى الأمير- ظننته يوم الحشر …. 

أمير الحج :أوجز يا رجل . 

الحشاش : سمعاً و طاعة يا أمير . لما وجدت الناس يهربون ويفرون فى ذعر قلت لأحد الناس ما الأمر ؟ فقال ادخل هذا الزقاق لئلا يقتلوك ويسلخوك كما تسلخ الغنم والحمير ، وأنا والله يا سيدى لا أسلخ الحمير ولا أستطيب طعمها … 

الراوى 1 : مل الأمير من أسلوب الرجل فى الحكى ، فالرجل مسكين من العامة ، لا يجيد الحكى و لكنه بارع فى الجماع . 

الراوى 2 : تحشم أيها الراوى فى ألفاظك و كلامك . 

الراوى 1 : معذرة يا صديق ، أعلم كم أنت تقى و ورع . 

الراوى 2 : أتسخر منى ؟ 

الراوى 1 : لا أسخر و لكننى أذكرك بأننا رواه ننقل بأمانة ما يحدث و ما قد يحدث ، و أحياناً نتجمل و نضيف بعض الأحداث . 

الراوى 2 : أو بعض الألفاظ و العبارات الفجة بقصد إثارة الغرائز و لفت انتباه المشاهدين . 

الراوى 1 : إذن اقبل عذرى و دعنا نعود إلى حكايتنا ( إلى الجمهور ) اتفق يا سادة ، معذرة . اتفق سيداتى و سادتى أن خدام وطوشى حريم أحد الأكابر كانوا يوسعون لها الطريق . و كان ذلك هو اليوم الرابع لها الذى تخرج فيه باحثة عن حاجتها فى تلك العطفة فى ذلك الحى الشعبى الفقير. وكانت حاجتها – يا كرام – غريبة و شاذة . 

الراوى 2 : احذف كلمة شاذة هذه . 

الراوى 1 : كانت حاجتها الحصول على أوسخ رجل فى العالم . 

أمير الحج : ( مقاطعا ) و ماذا تفعل به ؟ 

الراوى 1 : أن تزنى بأوسخ و أقذر رجل فى العالم . 

الراوى 2 : ( غاضباً و مقاطعاً ) قلت لك من قبل تحشم ، و ها أنت تعود إلى نفس الأسلوب القذر فى الحكى . احذف كلمة ” تزنى ” هذه . 

الراوى 1 : تخل أنت عن تكلفك و تصنعك الورع و ادعاءك الفضيلة ، ماذا أقول ؟

الراوى 2 : ( يفكر و كأنه يكلم نفسه ) تواعد ، تلتقى ، تقابل … لا … لا … و جدتها ” تجامع ” تجامع أقذر و أوسخ رجل فى العالم . 

الرواى 1:( ساخراً ) برافو عليك ” تجامع ” فى الحلال أم فى الحرام ؟ 

الراوى 2 : عدت يا فسل تسخر منى من جديد ؟! 

الراوى 1 : اسحب كلمة فسل هذه ، أنا أحترمك لكبر سنك ، و أراك فى مقام أبى .

( إلى الجمهور دون أن يسمع الراواى 2 ) 

و أقدرأيضاً طعام زوجته الشابة ( ثم غامزاً ) و جمالها الفتان . 

الراوى 2: هل أنت نسيت أننى أستاذك و أننى من علمك رواية الحكايات و حفظ الأشعار . 

الراوى 1 : طبعاً يا أستاذى ، دعنا الآن نقوم بعملنا و إلا مل الجمهور و تركوا المسرح ، أقصد تركوا المقهى …

( تظلم الإضاءة على الراويين ، وتسلط على الحشاش وأمير الحج ) 

الحشاش : عند ذلك يا أمير بلعت ما تبقى معى من حشيشة ، ووقفت حائراً لا أدرى ماذا أفعل . و إذا بى محاطاً بالخدم و الطواشى و هناك من يسحب الحمارى و هناك من يضربنى و إذا بصوت كأنه القيثارة يقول : كفوا عن الضرب …..

( تدخل الزوجة أمراة شابة بارعة الجمال) 

الزوجة : ( مقاطعة ) كفوا عن الضرب ، رفقاً به .امسكوا به فقط و آتونى به حيا . ذلك هو المطلوب . 

الحشاش : تطلعت يا أمير إلى صاحبة الصوت فإذا بامرأة شابة ( يشير إلى الزوجة ) كأنها قضيب بان كاملة الحسن و الظرف و الدلال ، و قل تبارك الله فيما خلق ..

( تضحك الزوجة فى دلال غامزة الى الأمير )

أمير الحج :و ماذا تريد امرأة شابة جميلة ( يغمز بعينه إلى الزوجة ) من حشاش فقير قذر ذى رائحة نتنة مثلك ؟

الحشاش : صبراً يا مولاى و اعذرنى على أسلوبى المتواضع . 

أمير الحج : دعك من الأسلوب و احك يا رجل . لقد شوقتنا 

( يغمز بعينه من جديد إلى الزوجة )

الحشاش : قلت لنفسى ما أخذنى الطواشية إلا لأن سيدتهم شمت رائحة الوسخ فاشمأزت من ذلك او تكون حبلى أو حصل لها ضرر فلا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم و مازلت ماشياً خلفهم إلى أن وصلوا إلى دار كبيرة ما أعرف كيف أصف . .. 

أميرالحج :لا نريد وصفاً يا رجل . قل ماذا حدث ؟ لقد شوقتنا يا رجل . 

( وقفة قصيرة . يضحك الأمير ) 

الراوى 2 : انفكت أسارير الأمير و أخذ ينصت فى سرور إلى حكاية الحشاش مع زوجة أحد الأكابر . 

الراوى 1 : و التى غضبت على زوجها . 

الراوى 2 : لا تقاطعنى . 

الراوى 1 : كنت أذكرك فقط ( إلى الجمهور مشيراً إلى الراوى 2 ) غالباً ما تعضب زوجته عليه . 

الراوى 2 : و التى غضبت على زوجها فأرادت أن تنتقم منه . 

الراوى 1 : ( إلى الجمهور ) اللهم أكثر من غضبها عليه . 

الراوى 2 : ( إلى الراوى 1) هل قلت شيئاً ؟ 

الراوى 1 : ( غامزاً ) لا . أكمل . 

الحشاش : وصلت إلى قاعة كبيرة ما أعرف كيف أصف محاسنها ( وقفة . ينظر إلى الامير . يومىء له بالحكى ) ثم دخلت النساء تلك القاعة و أنا مربوط مع الطواشى ، فقلت فى نفسى وأموت هنا و لا يدرى بموتى أحد ثم بعد ذلك ادخلونى حماماً لطيفاً من داخل القاعة . فبينما أنا فى الحمام , 

الزوجة : ( بصوت عال إلى جوار متخيلة ) نظفنه و القين بشراميطه هذه فى الزبالة و ألبسنه ملابس جديدة و أغرقنه بالعطور . لا أريد أن اشتم أى أثر لرائحته القذرة . 

الحشاش : و خرجت من الحمام يا أمير و أنا لا أعرف من أنا و لو كنت نظرت فى المرآة ، لوقعت مغشياً على . 

أمير الحج 🙁 ضاحكاً ) لا تنظر فى المرآة ، فقد رجعت إلى صورتك الأولى( يضحك الأمير ) هاهاهاها . 

الحشاش : سحبتنى جارية من يدى فسرت و أنا سكران من غير سكر وراءها أو مثل طفل وراء أمه إلى قاعة أخرى و الله ما أعرف كيف أصف محاسنها من كثرة ما فيها من النقش و الفرش .

أمير الحج :قلت لك يا رجل لا تصف احك . لقد شوقتنا . 

الراوى 1 : جاء دورى فى الحكى . سيداتى سادتى الكريمات و الكرام أبناء هذا العصر السعيد فى عهد ملكنا السعيد بن السعيد ، دخل الحشاش الفقير . دعونى أسميه أقذر رجل فى العالم إلى قاعة السيدة الكريمة ابنة الأكابر و دعونى أسميها أجمل امرأة فى العالم . و كان تجلس فوق تخت من الخيزران ، فلما رأته بالحالة التى عليها ، حسن فى عينيها جداً … 

الراوى 2 : ( مقاطعاً ) تجاوزت الحد ، كيف تقول ذلك ما أردات السيدة إلا الانتقام . 

الراوى 1 : ( ساخراً ) صبراً يا استاذى . و هل يمنع الانتقام من الاستحسان ( غامزاً بعينه ) فكم من النساء … 

الراوى 2 : ( مقاطعاً بغضب ) ليس لك شأن بالنساء التزم بالحكاية كما روتها شهرزاد فى كتاب ألف ليلة و ليلة و لا تلمح و تغمز بعينيك و تتلفظ بالكلمات الداعرة . 

الراوى 1 : سمعاً و طاعة يا أستاذى ( إلى الجمهور ) أخشى أن يفسد علينا بتدخله حكايتنا الليلة . فمعذرة سيداتى سادتى . و لنتجاوز مسألة استحسان المرأة للحشاش . 

( تقوم المرأة من فوق الأريكة ، حيث يسلط الضوء عليها و تشير بإصبعها فيتقدم الحشاش منها ، تمسك بيديه و يدوران معاً فى رقصة عصرية ، ثم يجلسان على الأريكة متجاورين وعند ذلك تكون هناك مائدة مليئة بالطعام و الشراب ، تقوم المرأة بتقديم الطعام للحشاش ، ث تسقيه من كأسها و يسقيها بكأسه أيضاً ، ينبغى أن يمر هذه المشهد سريعاً ، و يمكن للمخرج أن يعرضه على شاشة كبيرة خلف المسرح إذا توافرت الإمكانيات التقنية ) 

الحشاش : و كأنى يا أمير كنت فى حلم . 

أمير الحج :أى حلم يا رجل . لك مطلق الحرية فى الوصف و السرد . 

الحشاش : معذرة يا أمير كيف أحكى و أصف الآن و ريقى كالحطبة و بطنى قرية خاوية و جيبى فارغ و.. 

أمير الحج : و عقلك خرف و أنت سكران طيبنة لا تدرى ما تقول و كيف تقول ؟

الحشاش : لا والله ، يا سيدى الأمير . لست بخرف االعقل أو سكران ، و لكنى فى قمة صحوى مثل السكران ، لكنى أيضاً أدرى ما أقول و أعرف كيف أقول . 

أمير الحج :إذن أكمل قصتك و دعك من الفلسفة ألا تعرف مقولتنا الذائعة الصيت ، ” من تفلسف تذندق ” 

الحشاش : عفواً يا سيدى الأميرن أنا فى حرم الكعبة . 

أمير الحج : لولا أنك فى حرم الكعبة …

الراوى 2 : حشاش سكير و أيضاً زنديق . لا عجب أن يزنى بحليلة جاره . 

الراوى 1 : ( منتظراً و ساخراً ) حاسب على ألفاظك يا أستاذى. ها أنت تأتى بألفاظ تخدش حياء الجمهور . 

الراوى 2 : ( غاضباً ) نعم يزنى بحليلة جاره . 

الراوى 1 : ( غاضباً ) من تقصد ؟ الحشاش السكير أم من تقصد ؟

الراوى 2 : أقصد من أقصد ، لنعد إلى حكايتنا . لا يطاوعنى لسانى على ذكر تلك الأفعال الشائنة من السيدة بنت الأكابر مع ذلك الحشاش القذر فى تلك الليلة و ليال أخرى . 

الراوى 1 : ثمانية ليالٍ . 

الراوى 2 : لا تقاطعنى … 

الراوى 1 : فقط أذكرك ثمانية ليال يدخل فيها الحشاش القصر وقت العصر ليخرج فى صباح اليوم التالى قرب الظهر . 

الراوى 2 : كان يجامع فيها تلك السيدة . 

( تختفى الإضاءة من على الراويين ) 

الحشاش : ( بعد أن ينتهى من شرب الماء و يسمك بيده تفاحة ) شكراً يا سيدى الأمير على كرمكم السخى . 

الأمير : اطلق لسانك يارجل و لا تتحجج بالجوع و العطش . 

الحشاش : سمعاً وطاعة ( يغمز إلى الجمهور هذه المرة ) و قامت جارية مثل القمر تسقينا على نغمات الأوتار فسكرت أنا و تلك السيدة الجالسة ( تسلط الإضاءة على السيدة للحظة خاطفة ) و كل ذلك و أنا أعتقد أننى فى حلم . ثم بعد ذلك أشارت إلى بعض الجوارى أن يفرشن لنا فى مكانٍ . ففرشن فى المكان الذى أمرت به ، ثم قامت و أخذت بيدى إلى ذلك المكان المفروش و نامت و نمت معها إلى الصباح و كنت كلما أضمها إلى صدرى أشتم منها رائحة المسك و الطيب وما أعتقد إلا أننى فى الجنة أو أننى أحلم فى المنام . 

الزوجة : ( تنهض من فوق الأريكة هى شبه نائمة ) لم يكن ذلك حلماً . كنت أفى بنذرى . 

أمير الحج 🙁 لا يرى المرأة . يقاطع ) أى نذر الذى تومىء به ايها المخبول . 

الحشاش : أى نذر يا أمير؟! . أعتقد أننى فى كامل صحوى . 

أمير الحاج : أكمل يا رجل ، إنى منصت . 

الحشاش : ( يواصل ) فلما أصبحت سألتنى عن مكانى فقلت لها فى المحل الفلاتى ، فأمرت بخروجى و أعطتنى منديلاً مطرزاً بالذهب و الفضة عليه شىء مربوط و قالت ادخل الحمام بهذا . ففرحت و قلت فى نفسى إن كان ما عليه خمسة فلوس فهى غذائى فى هذا اليوم ، ثم خرجت من عندها كأنى خارج من الجنة ، ثم جئت إلى المخزن الذى أسكن فيه . . 

أمير الحاج : ( ضاحكاً ) و لماذا تخرج من الجنة و تجىء إلى المخزن . كنت ابق فى القصر . 

( تختفى الإضاءة من على الحشاش و الأمير و تسلط على الراويين و هما ينظران إلى بعضهماً شذراً ، و كانهما كانا فى معركة ) 

الراوى 1 : أقسم بالله هذا دورى فى الحكى و لن أسمح بذلك . 

الراوى 2 : سيداتى سادتى . 

الراوى 1 : ( مقاطعاً بصوت أعلى ) سيداتى سادتى ( يتراجع الرواى 2 خطوة إلى الوراء ) معذرة ، يريد هذا أن يفسد علينا القصة ، و هذا طبعا لشىء فى نفس يعقوب ( غامزاً إلى الراوى 2 ) 

الراوى 2 : ماذا تقصد ؟ 

الرواى 1 : لا أقصد إلا ما أقصده . حكايتنا يا سادة ، أعنى أيتها السيدات و ايها السادة ، حكايتنا بسيطة ، و لكن ذات مغزى عميق ، ربما مغزى لم يفهمه سيدنا يعقوب نفسه 

الراوى 2 : ( بحدة مقاطعاً ) بدأت تجدف . زنديق مثل الحشاش السكير . كيف تقول ” مغزى لم يفمه نبى الله سيدنا يعقوب نفسه ” قل لى كيف ؟ كيف تتطاول على أنبياء الله ؟ هذا إزدراء بالأديان ؟ و عقوبته … 

الرواى 1 : الجلد . 

الرواى 2: لا . عقوبته الحبس . جاهل مثلك لا يعرف قوانين مملكتنا السعيدة فى عصر ملكنا السعيد . 

الراوى 1 : جلد أم حبس أمر لا يعنينى . فأنا لم أزدر ديناً سماوياً كان أم أرضياً . 

الراوى 2 : مرة أخرى تجدق يا زنديق . ماذا تقول سماوياً أم ارضياً ؟ و هل هناك دين أرضى . ألم اقل زنديق مثل الحشاش السكير . لا عجب فى ذلك فأنت تعجبك أفعاله . تتعاطف معه و تحب دوماً أن تحكى قصته ، و خاصة وصف الأفعال الشائنة مع تلك السيدة المحترمة . 

الراوى 1 : ( ساخراً ) أتسميها سيدة محترمة ؟ لن أعترض و لن أناقشك فى ذلك ، فلتكن محترمة و لتكن مصونة و لتكن كريمة ولتكن … 

الراوى 2 : إلام تلمح ؟ كلماتك ملقوية ، تحتمل وجهى المعنى ، ماذا تقصد بمصونة و كريمة ؟ 

الراوى 2 : لا أقصد إلا ما تقصده الألفاظ : محترمة و مصونة و كريمة . الزوجة فى حكايتنا ذات المغزى ( وقفة قصيرة ) ذات مغزى ! 

الراوى 2 : ( منفعلاً بحدة ) فاسق مثل الحشاش السكير الداعر . أعرف ما تقصده بذات المغزى . لكن اعلم يا هذا ( يزداد انفعالاً ) اعلم يا هذا أن حرمنا محترمة و مصونة . 

الرواى 1 : ( ساخراً ) و كريمة ! 

الراوى 2 : لا تقاطعنى يا فاسق ( وقفة خفيفة ، يستجمع أفكاره ) يروى عن …. لا لا . قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ” اعلم يا هذا أن كل ما تسمعه ، إن كنت قد سمعت مجرد تخرصات نساء أكلتهن نار الغيرة من زوجتنا المحترمة المصونة . 

الراوى 1 : الكريمة ! 

الرواى 2 : قلت لك من قبل لا تقاطعنى … ( و كأنه يقرأ من كتاب . يواصل ) فنقمن عليها و لفقن الأكاذيب العفنة … ( يضع يده على قلبه ، يتألم ) آه … 

الرواى 1 :أستاذى ( يقترب منه و يسنده قبل أن يقع ) استرح قليلاً .

( يجلسه على الأريكة بجوار الزوجة ، تسلط الإضاءة عليهما ، يجلسان كما لو كانا زوجا وزوجة ، لكن الزوجة تبدو أقرب إلى عاهرة . ثم تختفى الإضاءة لتسلط على الراوى الثانى وحده ) 

الراوى 1 : ( يواصل إلى الجمهور ) ألم أقل لكم أخشى أن يفسد علينا حكايتنا الليلة ، دعونى أذكركم عنوان حكايتنا هو: حكاية أقذر رجل فى العالم ( ينطلق بحرية فى الحكى بدون الراوى الأول ) سيداتى سادتى الكرام ، ما يحلى الكلام إلا بالصلاة والسلام على سيد الأنام . كنا قد توقفنا عند الحشاش و قد عاد إلى مخزنه الذى يسكن فيه بعد أن قضى ليلة فى الجنة مع السيدة المحترمة المصونة ( مبتسماً ) الكريمة. 

الزوجة : ( شبه معترضة ) كنت أوفى بنذرى . 

( تختفى الإضاء من على المرأة و الراوى معا و تسلط على الحشاش و أمير الحاج ) 

أمير الحج :أكمل حكايتك ، بعد أن خرجت من الجنة و ذهبت إلى النار . 

الحشاش : ( ضاحكاً ) لا تفول على يا سيدى الأمير و تذكر أننى فى حماكم و حمى الكعبة المشرفة . 

أمير الحج 🙁 مبتسماً ) أكمل حكايتك ، و كما قلت لك من قبل لا تتفلسف ، فمن تفلسف تذندق . 

الحشاش : معذرة يا اميرى ” من تمنطق تذندق ” 

أمير الحج 🙁 غاضباً ) قلت من تفلسف تذندق أيها … ( يقطع الكلام فجأة مسيطراً على غضبه ) اكمل يا رجل حكايتك ، إنى انصت إليك بكل جوارحى . 

الحشاش : فتحت المنديل فوجدت فيه خمسين مثقالاً من الذهب فأخذتها وقعدت عن الباب بعد أن اشتريت بفلسين خبزاً و إداماً و تغذيت ثم صرت مفكراً فى أمرى، و فيما أنا كذلك إلى وقت العصر وإذا بجارية قد أتت إلى و قالت لى أن سيدتى تطلبك ، فخرجت معها إلى باب الدار و استأذنت لى فدخلت و قبلت الارض بين يديها و أمرت بإحضار الطعام و الشراب على العادة ثم نمت معها على جرى العادة … 

أمير الحج 🙁 و قد تغير وجهه ) نمت معها على جرى العادة . 

الحشاش : ( متجاهلاً مقاطعة الأمير ) … التى تقدم أول ليلة فلما ناولتنى منديلاً ثانياً فيه خمسون مثقالاً من الذهب فأخذتها و خرجت إلى المخزن الذى اسكن فيه و دفنتها و مكثت على هذه الحالة مدة … 

أمير الحج 🙁 مقاطعاً بحدة ) ماذا تقول أيها الرجل ؟ هل سكرت من الماء و الطعام ؟

الحشاش : ( متجاهلاً ) ثمانية ايام أدخل عندها فى كل يوم العصر وأخرج من عندها فى أول النهار . 

( تخفت الإضاءة على الحشاش و أمير و الحاج ، و تضاء على الراويين ) 

الراوى 2 : أكمل أنت يا فتى . أشعر أننى مرهق ، ( إلى الجمهور ) دعونى أكون صريحاً معكم لا أحب هذه الحكاية و لا أحب روايتها فى الواقع ( يعود مرة أخرى إلى الرواى 1 ) أكمل أنت يا فتى . 

الراوى 1 : ( متجاهلاً و كأنه لا يسمع ) أستاذى مريض ادعوا له بالشفاء ، و زاد الطين بله ( مخفضاً صوته ، و جانبا حتى لا يسمع الراوى 2 ) زوجته غاضبة عليه ، زوجه الشابة غاضبة منه … 

الراوى 2 : هل تقول شيئاً يا فتى . 

الراوى 1 : لا . لنعد إلى حكايتنا العجيبة ، حكاية أقذر رجل فى العالم والسيدة الشابة . ( ساخراً ) المحترمة المصونة الكريمة . فى اليوم الثامن ، جاءت جارية …. 

( تسلط الإضاءة من جديد على الحشاش و الأمير و هنا تظهر الزوجة بشكل واضح لكن دون أن يراها الأمير ) 

أمير الحج : ما الذى حدث فى اليوم الثامن ؟ 

الحشاش : بينما أنا نائم عندها ليلة ثامن يوم و إذا بجارية تدخل على وتوقظنى و تقول لى لاهثة : قم فى سرعة اطلع إلى هذه الطبقة ، فطلعت إلى تلك الطبقة فوجدتها تشرف على وجه الطريق . فبينما أنا جالس و إذا بضجة عظيمة و دربكة خيل فى الزقاق ، و كان فى الطبقة طاقة تشرف على الباب فنظرت منها فرأيت شاباً راكباً كأنه القمر الطالع ليلة تمامة ، و بين يديه مماليك وجند يمشون فى خدمته فتقدم إلى الباب و ترجل و دخل إلى القاعة ، فرآها قاعدة على السرير ، فقبل الأرض بين يديها ، ثم تقدم و قبل يديها فلم تكلمه ، فما برح يتخضع لها حتى صالحها و نام عندها تلك الليلة .

( وقفة ) 

أمير الحج : و ماذا بعد ؟

الحشاش : صالحها زوجها .. ( وقفة صغيرة ) صالحها زوجها . 

أمير الحج : و ماذا بعد ايها الحشاش ؟  

الحشاش : ( ساخراً ثم باكياً ) صالحها زوجها … صالحها زوجها . 

( تخفت الإضاءة و تظلم تماماً على الأمير ، بينما تتزداد تدريجياً على الحشاش و الزوجة فقط ، يدخل الراوى الثانى ) 

الراوى 1 : سيداتى المحترمات المصونات الكريمات وسادتى أيضا . آه ، كدت أنسى معى رسالة اعتذار من صديقى الراوى العجوز يعتذر إليكم عن المشاركة فى باقة الحكاية ، حكاية أقذر رجل فى العالم . على أية حال لنعد إلى حكايتنا العجيبة . شاهد الحشاش زوج السيدة و هو داخل إلى البيت . ثم وهو خارج منه أيضا ، و انتظر و انتظر وانتظر و إذا بالزوجة تصعد إليه بعد خروج زوجها … 

( تخفت الإضاءة على الرواى 2 ) 

الزوجة : أرأيت هذا الشاب الوسيم ؟ 

الحشاش : نعم . 

الزوجة : هو زوجى و الآن أحكى لك ما جرى له معه ، اتفق أننى كنت و إياه يوماً جالسين فى الجنينة داخل البيت و إذا هو قد قام من جانبى و غاب عنى ساعة طويلة فاستبطأته ، فقلت فى نفسى لعله فى بيت الخلاء ثم دخلت بيت الخلاء ، فلم أجده ، فدخلت المطبخ فرأيت جارية فسألتها عنه فأرتنى إياه و هو راقد مع جارية من جوارى المطبخ . 

الحشاش : ( متعاطفاً ) خائن . 

الزوجة : نعم خائن ، وأنا أخونه مثل ما خاننى . 

الحشاش : ( متحيراً ) مع أى أحدٍ!! 

الزوجة : لا . ليس مع أى أحدٍ .

 ( يبتسم الحشاش و هو يشعر بالزهو ) 

( وقفة قصيرة ) 

الزوجة : ( تواصل ) أقسمت يميناً عظيماً أننى لابد أننى أخونه مع أوسخ الناس وأقذرهم .

( يمتقع وجه الحشاش ) 

( وقفة قصيرة )

 و يوم أن قبض عليك الخدم والطواشية كان لى أربعة أيام وليال و أنا أدور فى البلد على واحد يكون بهذه الصفة ، فما وجدت أحداً أوسخ و لا أقذر منك . وقد كان ما كان من قضاء الله علينا و قد تحللت من اليمين التى أقسمتها . 

الحشاش : ( و هو يبتلع ريقه ) و لكن يا سيدتى … 

الزوجة : ( بحسم ) انتهى الأمر .

( ثم مبتسمة ) لكن لا تقلق ، متى وقع زوجى على الجارية ورقد معها مرة أخرى أعدتك إلى ما كنت عليه معى . 

( تخفت الإضاءة على الزوجة و تسلط على الأمير و الحشاش فقط ) 

الحشاش : صالحها زوجها … برت يمينها .. برت يمينها . 

أمير الحج : و ماذا بعد ؟ 

الحشاش : قالت لى متى وقع زوجها على الجارية ورقد معها مرة أخرى أعادتنى إلى ما كنت عليه معها ، و ها أنا يا سيدى أسأل الله تعالى أن تغضب على زوجها . 

( تخفت الإضاءة على الأمير و الراوى2 . يدخل الراوى 1 ) 

الراوى 1 : ( مخاطباً ) و هكذا تنتهى حكايتنا ، حكاية أقذر رجل فى العالم ( يشرع فى الخروج ثم يعود فجأة ) آه نسيت أن أبلغكم بخبر مؤسف و لربما يعنيكم هذا، هربت زوجة أستاذى الراوى العجوز ، غاضبة عليه . أما هو فأصيب بالشلل ادعو له بالشفاء ، 

( يخرج الرواى 1بينما تخفت الإضاءة حتى الإظلام )

النهاية

المؤلف : د.محمد عبدالحليم غنيم