المجلة الثقافية الجزائرية

شوحة الأندرين

 د. خالد زغريت

غربتْ في ليلِ روحي الشَّمْسُ

و الوحْشة أرختْ فوقَها شعر أنيني

ناعماً أشقر أشهب أزرق قلْ كانَ تلاوينا

تذكَّرْتُ قديماً ما حكتْ جدَّتي قالتْ :

 حكايايَ أمٌّ أسْرَجتْ أهدابَها كلَّ لياليها

قناديل في درْبِ البنينا

وحكتْ جدَّتي قالتْ: هناك على ضفِّة العاصي

نساءٌ أشعلتْ منْ مقلتيْها في ظلامِ الليلِ

نيراناً بها تومي إلى حمرة تفَّاحتها للتائهينا

حكتْ جدَّتيْ لي: تريك الثَّعابين إصبعَها عنباً ذهباً

وقليلَ ابتساماتها إسبرينا ومن شَعْرِها كسْوةَ الكعْبةِ

الكهرمانية النَّسج والعائذينا

فقلتُ لها: جدَّتي ما بخضْراءَ في دمنٍ

ضحكتْ ،تمتمتْ : كذبةٌ ريْثما تأمنُ الدّبَ في كرْمها

تأكلُ الطُّعْمَ دُنيا ودْينا

وقلتُ لها : جدَّتي كلَّ يومٍ تحطُّ على غصنِ زيتوننا

استأنسَ القلبُ في شجوِها خلتُ طيراً منَ الجنَّةِ

 قالتْ : أنا لكَ كالمرسلينا

خُدعتُ بها جدَّتي : إنَّها شُوْحة الأندرينا

هي اليومُ في كلماتي تفتِّش عنْ قمْح فتنتها

و رياشٍ على أحْرفي نتَفتْها

وبي جدَّتي صرختْ:

 قلْ لها : شوحةَ الأندرينا

سطوري وليسَ حبالَ غسيلٍ

فلا تبحثي عن ثيابكِ فيها ولا ما كُسينا

نصحتُك لو تنظرينَ إلى أسْطحٍ حيثُ كنتِ بها تخْتلينا

ثيابكِ كلُّ مياهِ البلادِ وصابونُها لن تطَهِّرَها

  أنتِ لا تنْظفينا

لا بالثِّيابِ و لا الشَّالِ

 لا الخلْقِ لا الرُّوحِ دُنيا و دِينا

وأنتِ كؤوسٌ تبادلَها الماجنونا

بأي براري الهفا كنتِ شوحةَ الأندرينا؟

ترَبَّتْ على حلِّ إبليسها في كرمةِ الأندرينا

إليَّ انظري لا على سطوري خيامُ الشريفينا

وحينَ تلعنُها فالشَّياطينُ ترفعُ كلَّ يديها

تردِّد آمينَ يا شوحةَ الأندرينا إلى أبدِ الآبدينا

وقلتُ لها، قلتُ كلَّ الذي قد حكتْ جدَّتي

ثمَّ عدتُ لقبرٍ

     فقبَّلتُ كلَّ الحجار ِ فما هي كانت حجاراً

هي الرُّوحُ في حجر ٍ جدَّتي تركتْها على قبرِها عبراً

جدَّتي رحمَ اللهُ روحكِ أنتِ رقى التائهينا