شعر: حامد عبدالصمد البصري
-1- ظلال طفولة ــــــــــــــــــــ كنتُ أعرفُ وجهَ الأميرةِ منذُ الصغرْ هي تأتي إلى البيتِ ، في ضحكةٍ تدخلُ الروحَ والقلبَ .. تشرقُ في كلِّ أفقٍ … بأبهى رداءْ تمنحُ الشمسَ وهْجَ ضفائرها وغصون محبّتها تفتح الصبح لغزَ جمالٍ، بألف رجاءْ أتذكّر أنّي شربتُ ندى صوتها : (وهي تعدو ورائي) – أحبُّ التراب ..أحبُّ الحجرْ أحسُّ بأنّي حنينْ سأداعب في الليل ضوء النجوم وأصغي إلى نسمات المساءْ وأشدو إلى نفحات الزهرْ إنّني ها.. هنا بهجة تلفت القلب قبل النظرْ ……..! سكّرٌ للثمرْ……………..!
-2- لقاء مرةً طوّقتني ، وقالتْ : نما بين جنبيكَ حبُّ وشعرٌ وعاطفةٌ يتهادى اليها القمرْ ثمّ مدّتْ إلى نخلة البيتِ ، كفّ الحريرْ قبّلتْ جذعها .. – بعينيك أنظرْ إليها ..تردّ الحياة نخلة باسقهْ لا مثيلَ لها يشربُ الطينُ خضرتها يا صديقَ الطيورِ الجميلةِ – تضحكُ من لبّة الصدرِ- لا شيءَ غير البراءةِ في عينها المشرقة ………………………..
ثمَّ طارتْ بنا السنواتْ كنتُ وحدي هنا أقرأ الشعرَ ، أذكرُ أيّامنا الماضيهْ تتصدّعُ روحي وأبكي أذكّرُ بعضي ، ببعضي تكسّرَ فيَّ الزمانْ صار للشعر أحزانه ، وشواطئه النائيهْ ضاقتِ الروحُ بي مثلما ضاق في خطواتي المكانْ ولا أعرفُ العمرَ كم ثانيهْ ………! ……………………… وهْيَ كانتْ هناكْ كالملاكْ في الربى الزاهيهْ ما لها غير صحوتها بعد صمت طويلْ تحتفي بالذكرياتْ بينابيع أشواقها تتوهجُ أوطانها ، تذوبُ احتراقاً لبصرتها لدروبٍ .. وأشرعة صافيهْ وتداعبُ وردَ الحقول وتحنو برفقٍ على دفترٍ طرّزتهُ السنونْ بالهوى والوفاءْ تقرأ الأمس يوماً.. ويومْ وتخاطبُ صوت الصدى : – سوف أحملُ نفسي على الكفِّ لأكشفَ عن كلٍّ سرٍّ ، وحلمْ – فترى للطفولةَ باباً ، فتفتحهُ … – (تلك شمس القرى ) ها ..هي الآن أنتِ ، والنهرُ ما زال يجري ويجري بكلِّ الفصولْ هو اللهُ ، يجمع ما بيننا هو ذا الحلمُ يزرعُ هالاتهِ فنرى… ما نرى …! ويلملمُ فينا ، شظايا القلوب الكسيرة …………………….
– 3- للبيت شجرته ـــــــــــــــــــــــــــ
ظلّتِ الشجرة وحدها تتحدّثُ في البيتِ عنكِ وعنّي على العهد باقيةٌ نضرهْ – امس كانوا هنا يلعبون وعلى هذه الأرضِ بالأرجل الناعمهْ يجلسونْ يضحكونْ والحياة لهم باسمهْ انّها الحربُ لا الحبُّ قد غيّرتْ كلَّ ما يشتهونْ كلّ ما يشتهونْ …………..!
-4- لقاء آخر ـــــــــــــــــــــ (هيَ رغم المسافات في أضلعي ) فجأةً أمسِ ، كانتْ معي أوّل الظهر بين (الحدائق) تأخذني الكلماتُ على فمها العسليّ إلى القرى النائياتْ للسماء الجميلةِ ، للذكرياتْ للحظاتِ الأنيسةِ ..في شرفات المساءْ للعصافيرِ في طلعةِ الصبحِ بين الغصونْ وعلى (طوفة ) البيتِ ، والسدرة الياسمينْ زمنٌ كان حقلاً من الودِّ والشوقِ والصدقِ والسعدِ سرّ الجنون الحنينْ زمنٌ يحضنُ الروحَ في فرحٍ بالطفولةِ يغلقُ دائرة البعدِ ، والصدِّ يمضي بنا يمنح النفسَ شوطاً من الهمسِ ،والبوحِ في الطرقاتْ زمنٌ يطرقُ الباب َ مستبشراً بي ( بها) …… برذاذ المطرْ زمنٌ فضّة للقمرْ تتهادى اليه النجومُ ويحلو السهرْ …………….! ……………………. – 5- معاً نمضي ــــــــــــــــــــــــــ زمنٌ ها هو الآن يهبطُ يهجر حزنَ السنينْ ويغازلُ كلَّ المحطّاتِ يزرعُ فينا الرجاءْ هذه (….. ) قد نما بين أنفاسها نَبَضُ الشوقِ والأمنياتْ تعشقُ البرقَ في ردهات السماءْ تلك أيّامنا نعبرُ الموجَ نصعدُ…. نهبطُ … في الشطِّ حتى نرى وجه جدّتنا ضاحكاً نجمة في الفضاءْ ………. ……. هذه (…..) قدْ أتتْ ههنا ، لي، فلا تقلقي لنْ تجفَّ الرياضُ .. ويأبى الذبول الزهرْ أبشري في ضياء قريرْ هذه (….. ) ماتزالْ تمزج الأمسَ باليوم تسكنُ ذاكرتي والضميرْ تكتبُ الحرفَ ، تصنعُ للفقراءِ قصور العمرْ وتغنّي إلى الكوخِ والنخلِ … وأخرى إلى البمبره إنّها حلوةٌ ..مثل تمر الخصيبْ مسحتْ عن الخدِّ دمعي وقالتْ: بعينين واسعتين بوجهٍ صبوحٍ ، وسيم نبيلْ لا تقلْ لي : وداعاً فسرّ الندى ، ولحن الفصولْ كلّها لنْ تموتْ فـ(الديار الجميلة ) حاضرةٌ والوجوه الأليفة تأتي تعانقُ أحلامنا لا تقلْ : يا صديقي وداعاً غدا نلتقي إنّنا عاشقون (ليس من عادة العاشقين الفراق الطويلْ) ……….! – 6- وحدي ــــــــــــــــــ حينَ رحلتِ بعيداً عنّي جفّتْ في الروح الكلماتْ قلبي ماتْ وبقيتُ وحيداً وكئيباً أكتبُ شعراً يا سيّدتي أعرفُ أنّي يا سيّدتي وحدي دون حياة …..!
-7- امّي ــــــــــــــــــــــــــــــ يا سيّدتي منكِ تعلّمتُ قراءة كلّ القرآنْ وحدكَ كنتِ لأهل القريةِ مدرسةً كنّا أطفالاً مثل الوردِ.. ومثل الريحانْ يحتضنُ الصبحُ بكفِّ ندىً كلّ وجوه الصبيةِ ، من بيت الصحب مع الجيرانْ وحدكَ كنتِ تقولين لهم : أهلا …اهلا ..أنتم أبنائي يا عطر النعناع ،يعانق ورد الأغصانْ – حتّى يبدأُ درسك ..باسم الرحمنْ كنّا حقّاً فرحين كنّا مسرورينْ يا امّي يرحمك الله برحمته والرحمة، يا سيّدتي ، لك دوماً والرحمة للأموات وللأحياءْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حامد عبدالصمد البصري/ البصرة – العراق



