المجلة الثقافية الجزائرية

عمْرو

شعر: أسامة محمد صالح زامل

منْ بينِ أكوامِ الرّكامِ بدارنا ** برزَ الشقيُّ إلى الوجودِ مُجدّدا
وعلى أنينِ الياسِ في كفِّ الرّدىْ ** ضبَطَ النّشيدَ وقامَ فينا مُنشِدا
مع كلِّ مأساةٍ يعودُ بشخصهِ ** عمرٌو لينفثَ سُمّه مُتَوعِّدا
من آمنوا بفواجعٍ لا تنتهي ** إلّا إذا ارتدُّوا وسبّوا أحمَدا
وكأنّ عمْرًا لم يمُتْ في يوم بد ** رٍ بلْ كما لو أنّه قد خُلِّدا
ليُجرّبَ الإيمانَ فينا كلّما ** حلّ البلاءُ بدارِ من تبِعوا الهُدى
وكأنّ دينَ مُحمّدٍ أصلُ البلا ** يمضيْ ولبُّ نشيدِه ما جُدِّدا
والنّائباتُ أدلةٌ ياتيْ بها ** وكأنّها قيسَتْ على منْ وحَّدا
كثُرتْ ربوبُ أبي الجهالةِ إذ لهُ ** في كلِّ عصرٍ من يمُدُّ لهُ اليدا
ولئن بحثتَ ربوبَه لوجدتَهُ ** في علمِ آلهةِ الطّغاةِ مُجدِّدا
فلقد دعا للعِرقِ ربًّا قبل أنْ ** يدعوْ لشرقٍ في السُّهوبِ تجمَّدا
من بعدهِ غربٌ رسالتُهُ الخرا ** بُ رسولُهُ دولارُهُ لِمنِ اجْتدى
واليومَ للتنويرِ ربًّا يلتجيْ ** فعسىْ بذا يرتدُّ شملٌ بُدِّدا
كثُرتْ خُصومُ أبي الجهالةِ إذ لهُ ** في كلِّ يومٍ من سيُسقِطُهُ غدا
ولئن بحثتَ خصومَهُ لوجدتَ أوْ ** وَلَهُمْ وآخرَهُمْ نبيَّكَ أحْمدا
فيريحهُ مُتَجهِّمٌ جعلَ العلي ** يَ مُجسّمًا بيدٍ وساقٍ زُوِّدا
واللهُ ليسَ كمثلِهِ شيءٌ تعا ** لى بالزّمانِ أو المكانِ يُحدَّدا
والقولُ عند مُجَسِّمٍ أنّ البلا ** لفواحشٍ كثُرَتْ وحَدٍّ يُعتدى
ما بالُها إذَنِ البلايا لمْ تطأْ ** بالأمسِ إلّا راكعينَ وسُجَّدا !
جهلٌ يردُّ عليهِ جهلٌ بل أرى ** عمْرًا علىْ هذا وذا مُترَدِّدا
فلقد خلتْ ذي الدّارُ للبُهتان وال ** بُهتانُ يلجمُ أهلَه إنْ فُنِّدا
وغدتْ لعمْرٍو والمُجسّمِ مسرحًا ** يأتجُّ إن يسْتعرِضا ويُغرِّدا
وكأنّ العِلْمَ الذي بالصّينِ قو ** لٌ لم يقُلْهُ من أُتِمَّ وحُمِّدا