المجلة الثقافية الجزائرية

عَـودةُ الرُّوح

محمد إبراهيم الفلاح

 

عادت إليَّ الرُّوحُ في إنسانِ

أنا مَن أُوارُ الصَّبرِ قضَّ جَناني

 

أنا مَن أراني صُدفة ً محمولة ً

لِتراكِ يا نَبعَ الشُّعورِ الحاني

 

فَيَفيضُ شِعْرًا قلبُ مَن بِكِ يَرتَقِي

وَيَسيلُ نَهْـرًا بِالهُدى يَغْشاني

 

أنا مَن عُيُوني الفاتراتُ تَدُلُّني

هَذي حَبيبةُ قَلبِكَ الـَّظمْآنِ

 

وَمَنِ الخَيالُ، الشِعْرُ لا يَنسى لها

كَمْ أَضْجَعَـتْهُ في الفَضا بِحَنـانِ

 

يا ضُعْـفَ جِسمي فلتُزَلْ بِعَبِيرِها

وَلْتَبْتَعِدْ عَصْفَ القُلوبِ الجانـي

 

دَقَّاتُ قَلبي مِنكِ عاليةُ الصَّدى

وَكَأنَّها لِفَتىً صِباهُ حَباني

 

يا سُهْدَ عَيني قد بَدَتْ مَحبُوبَتي

فَمَدَدْتُ كَفِّـي مِن لَظى التَحنانِ

 

 

عِندَ الوِصالِ يدٌ أزالتْ دَمْعَتي

وَضَعَتْ بِكَفِّي وَردةً كَجُمانِ

 

فَقبَضتُ كَفًا للجمالِ شَقيقةً

وَغَزَلْتُ في ابْنةِ مُنْيَتي أفْناني

 

هي مِنكِ مُرسَلَةٌ وَرَبِّي شاهِـدٌ

أرْسلْتِها للْمُبْتَلى وَالفاني

 

وَاعَدْتِني وَصَدَقْتِ وَعْدَكِ مُهْجَتِي

مِن بَعد ما طُولُ الدُّعا أعْياني

 

صَلَّيْتُ فَجرًا وَالضُّحى في مَسجِدٍ

وَغَرِقْـتُ في حُلمي بِيَومٍ ثانِ

 

وَرَجَعْتُ أسْتَجْدِي اللِّقا لِسُوَيْعَةٍ

كَي لا يَغوصَ الحُبُّ في أحْـزاني

 

اِبْقِي بِذا الدَّيرِ المَهيبِ وَأرْسِلِي

رُسُلَ الهَوى مِن وَردةٍ وَكَمانِ

بِاللهِ قولي: هَلْ هُنَالِكَ لَحظَـة ٌ

لِلوْصْل فيها تَلتَقي العَيْنانِ

أُوارُ: الحَّرُّ أو العطشِ 

 جَناني: قلبي أو داخلي   

التَحنانِ: الشوق والحنين الشديدين

الجُمان: اللُّؤْلؤ                

أفنان: جمع فَنَنُ وهو الغصن المستقيم من الشجرة

 

محمد إبراهيم الفلاح 

مصر