المجلة الثقافية الجزائرية

عُيُونُ اللاأين

خالد الغيلاني

أَخْطُو عَلَى الرِّيحِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتِ

  لِصَدْرِ أُنْثَى لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَأْتِي

أَمْحُو سُطُورَ حَيَاةٍ قَدْ تُؤَرِّقُنِي

  إِلَّا سُطُورًا تَرَاءَت فِيكِ يا أَنْتِ

وَكُلُّ يَوْمٍ لَنَا ذِكْرَى تُجَدِّدُنَا

  فِي قَهْوَةِ الصُّبْحِ أَوْ فِي قِطَّةِ البَيْتِ

كُلُّ الأُنُوثَاتِ لَا تَدْرِي بِمَا صَنَعَتْ

  حَتَّى تُحِدِّدَ مَوْعُودِي مَعَ المَوْتِ

أَنَا الَّذِي وَقَّتْ العَيْنَانِ مَوْلِدَهُ

  وَجَاءَ فِي سَاعَةِ الأَحْزَانِ والصَّمْتِ

كُلُّ الأُنُوثَاتِ أَصْفَادٌ تُحَرِّرُنِي

  حَتَّى وَصَلْتُ لِعِلِيِّينِ مِنْ وَقْتِي

دَعُوا الحَيَاةَ صَلَاةً كَيْ تُقَرِّبُنَا

  مِنْ كُلِّ تِمْثَالِ أُنْثَى فَائِقِ النَّحْتِ

مَشَيْتُ عَيْنَيْنِ لَيْلًا وَانْتَهَيْتُ هَوًى

  يَحُوطُنِي الشَّكُّ مِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي

يَا ذَاتَ مَعْنًى جَمِيلٍ صِينَ عَنْ عَبَثٍ

  عَنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالحُبِّ قَدْ صُمْتِ

فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الحُبِّ خَالِدَةٍ

  مَسْرَايَ فِيكِ إِلَيْكِ أَيْنَمَا سِرْتِ

نَادَيْتِ رُوْحِي وَقْدْ خَافَتْ مُبَاعَدَةً

  لَوْلَايَ فِي التِّيهِ لَو تِدْرِينَ قَدْ ضِعْتِ

أَنَا أَتَيْتُ وَلَا شَيْءٌ يُؤَخِّرُنِي

  إِذْ أَنْتِ بِالجَانِبِ الغَرْبيِّ آنَسْتِي

وَيا يَدَاكِ الَّتِي شَدَّتْ يَدِي وَمَضَتْ

  أَنَا وَرَاءَكِ جُزْتُ النَّارَ إِذْ جُزْتِ

مُحَمَّلُونَ مِنَ الأَشْوَاقِ مَا حَجَبَتْ

  عَيْنَاكِ مِنْ شَيِّقٍ عَنْ جَاحِدٍ صُنْتِ

فَلْتَسْمحِي لِي وَكُونِي أَنْتِ آخِذَةً

  فَالفَقْدُ حَقًّا إِذَا مَا أَنْتِ قَدْ فُتِّ

وَيَا عُيُونًا أَنَا مِنْ بَعْضِهَا وَلَدٌ

  طِفْلُ البَرَاءَاتِ فِي دُنْيَاكِ أَحْبَبْتِ

وَيَا عُيُونًا بِلَا أَيْنٍ تُدَرِّجُنِي

  حَتَّى انْتَهَيْتُ وُجُودًا كَامِلَ النَّعْتِ

إِنْ مِتُّ يَوْمًا وَقَالَ النَّاسُ مَاتَ سُدًى

  فَذَاكَ أَجْمَلُ مَا يَلْقَاهُ إِذْ عِشْتِ