واصل طه
تبًّا لكلِّ اللاهثينَ
إلى الحريرةِ والتَّرفْ
للقابضين أُجورهم
والبائعينَ ذواتِهمْ
من بعدِ أن خانوا العهودَ ورايةً بالعزِّ تَخْفقُ والشَّرفْ
صوتٌ تردَّدَ في صدى الأرواحِ
في وطنٍ …حزينْ
عينٌ بها الأرواحُ…تنظرُ من جديدْ
كي تبصرَ الأُمراءَ والحكّامَ في سوقِ العبيدْ
وَرقابُهم ملحوسةٌ من نيرِ طوقٍ مِنْ حديدْ
لَحَستْ رقيقَ …النَّفطِ والدولارِ في العصرِ العتيد !!
يا صاحبي…. إنّي….حزينْ
تبًّا لكلِّ اللاهثينَ وراء لاشيءٍ مُغَطّى بالسَّراب
تبًّا لمنْ نظروا إلى أوطانهمْ من شُقِّ شُبّاكٍ وبابْ
تبًّا لمنْ قلعوا جذوعَ الباسقاتِ من النخيلِ السارحاتِ
مَعَ السَّحابْ
يا صاحبي إنّي حزينْ قد عادَ “غورو ” للشَّآمِ بسيفهِ ، يجلو الحرابَ
على الرقابْ
ليقولَ قُمْ ! عُدْنا إليكَ بجيشنا يا أيُّها المنصورُ في
تلكَ الهِضابْ
قد عُدْتُ أَفعلُ .. ما أُريدُ بلا سؤالٍ أو جوابْ
وأَنام في خِدْرِ العروسِ براحةٍ
وأعيثُ في الفيحاءِ حُزْنًا
أو. خرابْ
يا صاحبي.. إنّي…. حزينْ
نزفتْ جروحي روحَها
فوقَ الحرابْ
وتألَّمَ الرُّكْبانُ من جرحِ الرِّكابِ
على الرِّكابْ
بيتي على ظهري علا في كلِّ
صحراءٍ وغابْ
قَدَري سهامُ الظُّلمِ
والليلِ البهيمْ
في حَوْشِ أوكارِ الذئابْ
فيهِ حُتُوفُ النازحينَ بمرِّ
حَنْظَلِهِ… مُذابْ
وسطَ العواصفِ والمِحَنْ
ومفاسدَ الأخلاق في سوقِ الفِتَنْ
من يومِ معركة الجملْ ألَمًا تقلَّبَ دمعُهُ طولَ السِّنينْ
عزفًا على نايٍ حزينْ
يا صاحبي….مُذْ كَرْبلا
ضجَّ الأنينُ على الأنينْ
وتزعزعتْ أجداثُ كلِّ الخالدينْ
يا صاحبي … إنّي حزينْ
فلنجعلِ الساعاتِ تمشي مِنْ يمينٍ لليَسارِ … إلى النَّهارْ
كي يرْوِيَ النَّهْرانِ شريانَ البدنْ
مِنْ عطرِ فيحاءِ العروبةِ والزَّمَنْ
فلْنجعلِ الساعاتِ تمشي لليسارْ
لِتُرَفْرِفَ الرّاياتُ في الفُسطاطِ
فوقَ شراعها..شمسُ النهارْ !.



