المجلة الثقافية الجزائرية

لاحَ الهُدَى

 زِيَادُ السَّالِمِي 

 

 

 

مُرٌّ مَذَاقُ العَيْشِ كَالْأَسْقَامِ، 

 

فِي البَيْنِ أَوْ فِي غُرْبَةِ الأَفْهَامِ. 

 

 

 

وَتَوَسُّدُ الأَجْفَانِ دُونَ مَوَدَّةٍ، 

 

كَقَصِيدَةٍ عَصْمَاءَ دُونَ كَلَامِ. 

 

 

 

ذَابَ الفُؤَادُ تَوَلُّهًا مُتَسَائِلًا: 

 

مَا السِّرُّ مِنْ شَوْقِي لَهُ المُتَنَامِي؟ 

 

 

 

وَلَظَى اشْتِيَاقِي فِي التَّلَاقِي هَمْسُهُ، 

 

مَا بَالُ قَلْبِكَ كَالْجَلِيدِ أَمَامِي؟! 

 

 

 

يَبْقَى المُحِبُّ وَإِنْ يَنَلْ مِنْ حِبِّهِ  

 

فِي قُرْبِهِ شَيْئًا مِنَ الآلَامِ. 

 

 

 

سِفْرِي إِلَى الأَحْبَابِ حُبُّ مُحَمَّدٍ، 

 

وَحَقِيقَتِي فِي حُبِّهِ إِسْلَامِي. 

 

 

 

وَسَبِيلُ حُبِّي صِدْقُ قَصْدِي مِثْلَمَا 

 

طِيبُ الوُفُودِ الحَمْدُ بَعْدَ سَلَامِ. 

 

 

 

وَإِلَى الصِّفَاتِ مُصَرِّفًا قَدْ طِبْتَ فِي الـ 

 

آيَاتِ وَالْآلَاءِ وَالْإِنْعَامِ. 

 

 

 

مَا طَابَ بِالْخَلَوَاتِ صَوْتُ مُسَبِّحٍ 

 

فِي رَجْوِ مَا لِلَّهِ مِنْ أَيَّامِ. 

 

 

 

سُبْحَانَ مَنْ فِي الخَلْقِ وَزَّعَ ذِكْرَهُ، 

 

وَعَلَى الخَلِيقَةِ جَادَ بِالْإِعْلَامِ. 

 

 

 

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ، 

 

مَنْ نَالَ بَيْنَ الرُّسْلِ فَضْلَ خِتَامِ. 

 

 

 

فِيمَا انْتِظَارِي مِنْ لَدُنْهُ وَارِدٌ، 

 

وُرْدِي رَقِيقُ الذِّكْرِ عِنْدَ قِيَامِي. 

 

 

 

لَمْ أَلْتَفِتْ أَبَدًا إِلَى شَيْءٍ سِوَى 

 

لِتَدَبُّر القُرْآنِ فِي إِحْكَامِ. 

 

 

 

مِنْ بَعْدِ نَاشِئَةِ الصَّلَاةِ تَبَتُّلِي، 

 

قَطْعًا إِلَيْهِ بِلَوْعَةٍ وَهِيَامِي. 

 

 

 

صَبَّرْتُ نَفْسِي وَالَّذِينَ لِرَبِّهِمْ 

 

يَدْعُونَ فِي صُبْحٍ وَلَيْلِ ظَلَامِ. 

 

 

 

لَمْ تَعْدُ عَيْنِي مُطْلَقًا عَنْ صَفِّهِمْ 

 

لِلْغَافِلِينَ وَمُرْغِمًا إِرْغَامِي. 

 

 

 

يَا دَمْعُ كُفْ، إِنَّ الحَبِيبَ يَسُوؤُهُ 

 

جِدًّا شَمَاتَةُ حَاقِدٍ نَمَّامِ. 

 

 

 

يَا دَمْعُ سِلْ وَاسْقِ الخُدُودَ مَحَبَّةً، 

 

وَارْوِ القُلُوبَ بَلَاغَةَ الإِفْهَامِ. 

 

 

 

إِنَّ الدُّمُوعَ مَعَ التَّأَوُّهِ لَوْعَةً 

 

لِرَسُولِ رَبِّي فَائِقُ الإِكْرَامِ. 

 

 

 

حَتْمًا سَأَلْحَظُ فِي الوُجُودِ تَبَسُّمًا، 

 

وَتَهَلُّلًا وَمَهَابَةَ المُتَسَامِي. 

 

 

 

قِفْ بِي قَلِيلًا كَيْ أُهَيِّئَ هَيْئَتِي، 

 

إِنَّ الحَبِيبَ يَرُوقُهُ هِنْدَامِي. 

 

 

 

وَأُرَتِّبَ الأَوْرَاقَ وَالأَنْفَاسَ كَيْ 

 

يَبْدُوَ عَلَيَّ لِيَاقَةَ الإِعْظَامِ. 

 

 

 

عَلَيَّ سَأَبْدُو وَاثِقًا مُتَمَكِّنًا 

 

فِي حَضْرَةِ النُّورِ الجَلِيلِ السَّامِي. 

 

 

 

أَلْقَاهُ فِي حَالٍ أَشَدَّ تَمَاسُكًا، 

 

فَمَقَامُ طَهَ فَوْقَ كُلِّ مَقَامِ. 

 

 

 

أُلْقِي بَلِيغَ الحُبِّ شِعْرًا مَادِحًا، 

 

نَفْسِي وَأَدْفَعُ بِالرَّسُولِ مُلَامِي. 

 

 

 

مَنْ خَصَّهُ لِجَزِيلِ نِعْمَتِهِ إِلَى 

 

كُلِّ العِبَادِ بِحِكْمَةِ الإِتْمَامِ. 

 

 

 

وَأُشَنِّفُ الأَسْمَاعَ لَحْظَةَ مَدْحِ ذِي ال 

 

وَجْهِ الصَّبِيحِ المُشْرِقِ البَسَّامِ. 

 

 

 

مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ؟ كُلُّ شَيْءٍ مُدْهِشٌ 

 

أَبْعَادُه،ُ فِي أُفْقِهِ المُتَرَامِي. 

 

 

 

قَلْبِي أَمِ المَعْنَى تَرَى مَاذَا إِذَا 

 

كَالحَالِ يُشْبِهُ بَعْضَهُ فِي الهَامِ. 

 

 

 

المَاءُ ـ مَهْمَا كَانَ ـ عَذْبٌ كَأْسُهُ 

 

عِنْدَ الهَجِيرِ عَلَى شِفَاهِ الظَّامِي. 

 

 

 

أَسَلَاسَةُ الكَلِمَاتِ أَغْزَرُ نَشْوَةً، 

 

أَمْ سَلْسَبِيلُ الحِبْرِ فِي الأَقْلَامِ؟ 

 

 

 

مَاذَا إِذَا؟ لَاحَ الهُدَى بِجَمَالِهِ، 

 

فَأَنَارَ مِنْ صَنْعَاءَ حَتَّى الشَّامِ. 

 

 

 

يَا مُنْتَهَى الأَمَلِ الَّذِي يَرْنُو لَهُ 

 

أُولُو النُّهَى وَالعَزْمِ وَالأَرْحَامِ. 

 

 

 

لِي فِيكَ سِرٌّ أَنْتَ تَعْرِفُهُ، فَهَلْ 

 

يَا نُورَ عَيْنِي قَدْ تُعِيدُ مَنَامِي؟ 

 

 

 

قَلْبِي إِلَيْكَ، وَأَنْتَ نَبْضُ شُعُورِهِ، 

 

مَا احْتَارَ بِالتَّضْلِيلِ وَالأَوْهَامِ. 

 

 

 

أَتَرَى ظَفِرْتُ وَنِلْتُ مِنْكَ وَكَالَةً 

 

عَنِّي بِخَيْرِ مُشَفَّعٍ وَمُحَامِي؟ 

 

 

 

لَا اللَّيْلُ أُسْكِنُهُ كَكُلِّ النَّاسِ، لَا 

 

هَذَا النَّهَارُ يَلُوحُ بِالأَحْلَامِ. 

 

 

 

عَبَثٌ هِيَ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا كَفَى، 

 

وَخَسَارَةُ الدَّارَيْنِ لِلْقُوَّامِ. 

 

 

 

إِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّي وَأَنْتَ حَقِيقَتِي، 

 

لَا شَيْءَ فِعْلًا يَسْتَحِقُّ دَوَامِي. 

 

 

 

سِرِّي هَوَاكَ، وَأَنْتَ أَبْلَغُ سِرِّهِ، 

 

وَسُرُورُ قَلْبِي وَاكْتِمَالُ مَرَامِي. 

 

 

 

صِلْنِي بِرَبِّي يَا ابْتِغَاءَ وَسِيلَتِي 

 

مِنِّي إِلَيْهِ، بَلْ وَجُلَّ مَهَامِي. 

 

 

 

وَأَدِرْ إِلَيَّ بِعَفْوِهِ سُبْحَانَهُ، 

 

إِنَّ الذُّنُوبَ أَبَتْ سِوَى إِضْرَامِي. 

 

 

 

وَاللهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِكَ نُورُهُ، 

 

مَهْمَا يَكُنْ يَأْبَى سِوَى الإِتْمَامِ. 

 

 

 

وَكَفَيْتَنِي الأَهْوَاءَ إِنْ هِيَ رَاوَحَتْ 

 

فِي حَيْرَةِ الأَمَّارِ وَاللَّوَّامِ. 

 

 

 

بَلْ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ حَالِيْ يَرْتَجِي 

 

بِكَ مَجْدَهُ وَيَضُجُّ بِالأَقْسَامِ. 

 

 

 

لَكَ مَا تَشَاءُ مِنَ القُلُوبِ مَنَازِلٌ، 

 

وَلَهَا الْتِفَاتُكَ مَرَّةً فِي العَامِ. 

 

 

 

فِيمَا فُؤَادِي لَا تَطِيبُ حَيَاتُهُ 

 

إِلَّا دَوَامَكَ عَنْ سِوَى الأَقْوَامِ. 

 

 

 

مَا دُمْتَ أَنْتَ أَجَلَّ فَضْلِ مَنْزِلٍ 

 

فِيهِ تَرَاءَتْ رَحْمَةُ العَلَّامِ. 

 

 

 

أُفُقٌ كَعَادَتِهِ بِأَخْيِلَةِ الرُّؤَى، 

 

مُتَوَشِّحُ الأَزْهَارِ وَالإِلْهَامِ. 

 

 

 

وَيَطُوفُ حَوْلَ الحُبِّ دُولَابُ الدُّجَى 

 

فِي هَدْءَةٍ وَوَدَاعَةِ الأَنْسَامِ. 

 

 

 

عَنْ مَا سِوَاكَ نَأَى إِلَيْكَ وَحَالُهُ، 

 

أَنَّى سَتَسْمَحُ مِنْكَ بِالإِضْمَامِ؟ 

 

 

 

خَطَرَاتُ إِعْجَابٍ وَحَضْرَةُ أُسْوَةٍ، 

 

وَصَلَاةُ عِشْقٍ مِنْ شُهُودِ غَرَامِ. 

 

 

 

تَأْتِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ نَحْوَكَ أُمَّةً، 

 

وَتَرُومُ وَصْلَكَ لِي بِلَا إِحْجَامِ. 

 

 

 

صَلَّى عَلَيْكَ وَسَلَّمَ الرَّحْمَنُ مَا  

 

 حَيٌّ بِذِي الكَوْنَيْنِ وَالأَيَّامِ 

 

 

 

وَعَلَى جَمِيعِ الآلِ نِعْمَ لَنَا بِهِمْ  

 

هَدْيٌ مِنَ الأَقْطَابِ وَالأَعْلَامِ.