عبدالعزيز الظاهري
قبل عام وأربعة أشهر من الآن قابلت صديقي سرحان (كذاب الحي) كما يردد سكان حينا
وما إن رآني ضمني وقال لي بفرح: لقد فُرجت، أخيراً فُرجت يا صديقي
فقلت له وانا مبتسماً ساخراً واثقا أنه سيسمعني كذبة من إصداره الجديد
ماذا تقصد بعبارة “أخيراً فٌرجت “
نظر إلي بعينيين يشع منها الفرح وقال: لقد تعرفت على مخلوقاً قادماً من مجرة بعيده عرفني بنفسه وأخبرني أنه جاء إلى الأرض بحثاً عن زوجه
فاستوقفته قائلاً: وكيف عرفت أنه قادم من مجرة بعيدة
نظر الي نظرة طويله ولم يجبني عن سؤالي وواصل حديثه
سألت هذا المخلوق متعجبا ً: ألا يوجد نساء في كوكبكم البعيد هذا ؟!
رد على ذلك المخلوق بحزن قائلاً: لا، لا وجود لنساء ولا لرجال على ظهر الكوكب سوى أنا وأختي وأمي المسكينة
فقلت له متعجباً ماذا حدث لهم هل ﺃﺑﻴﺪﻭﺍ بسبب وباء او كارثه طبيعية؟ وكيف نجيتم أنتم الثلاثة؟!
فأجاب لقد ماتوا بسبب الحرب او بإجابة ادق ماتوا بسبب الرُّوبوت اقصد بالعربي المخلوق الآلي لقد سلب من الجميع وظائفهم ومن ثم ارواحهم
فقلت له متعجباً نحن لدينا روبوتات ولم نفقد وظائفنا ولم نموت او نتلاشى، ان كلامك هذا غير مقنع
على كل حال كيف نجوت انت واختك وأمك المسكينة كما تقول ؟!
نظر الي وقال: معك حق سؤالك منطقي ولكنني متأكد أنك عندما تسمع قصتي سوف تقتنع بأنني محق فيما أقول
نظرت إليه وقلت هيا اسمعني وأقنعني
اخذ نفساً عميقاً وقال بنبرة حزن: قبل ثمانين عاماً استطاع جدي واخوانه من صناعة أول ربوت يقوم بالزراعة والحصاد وخلال سبعين عام استطاعت عائلتنا من السيطرة على ثروات الكوكب بواسطة هذه الروبوتات لقد استطاعوا أن يصنعوا لكل مهنة روبوت فأصبحوا هم أصحاب المال والنفوذ وبقية سكان الكوكب أصبحوا خدم لهم
لم يقبل سكان الكوكب بهذا الوضع فقاموا بثورة عند ذلك قام أبي وأعمامي بمحاربتهم عن بعد عن طريق الروبوتات
لقد استطاعت هذه الروبوتات من القضاء على جميع سكان الكوكب خلال ساعات، وخلال ساعات قامت روبوتات أخرى صٌنعت لدفن الموتى بدفنهم أيضا، لتصبح عائلتنا هي الساكن الوحيد لهذا الكوكب
لكن بسبب داء الطمع حدثت معركة داميه بين اعمامي ولم ينجو منها سوى انا واختي ووالدتي
فقاطعته قائلاً كيف نجوت انت واختك ووالدتك
نظر الي بحقد وقال: استمع الي جيدا سأسمح لك بهذا السؤال فقط فأنا لا أحب المتشككين ورغم ذلك سأجيبك ولكنها ستكون الإجابة الأخيرة اتسمعني
بالمختصر طلب ابي والذي كان على علم بالحرب التي ستدور رحاها في الكوكب من امي ان تصعد روبوت طائر وتحملنا أنا وأختي معها وتغادر الكوكب ولا تعود إلا بعد أسبوع
فعلت امي ما طلبه منها والدي وعندما عدنا لم نجد مخلوقا امامنا
والآن اسمعني جيدا انا هنا للبحث عن زوجه فلو ساعدتني سوف ازوجك اختي
فقلت له اين اختك ؟!
فرد على قائلاً للأسف لم تسمح لها امي بمغادرة الكوكب وللعلم هي جميلة جدا وكذلك ذكية
صمت سرحان لثوان ثم تابع حديثه قائلا: في حقيقة الامر لقد اعجبني هذا العرض انها فرصة ذهبية لي ولأختي خاصة انني في هذه الأرض بدون عمل واختي بلغت الخامسة والعشرين من عمرها ولم يتقدم أحد لخطبتها الى الآن انها فرصة بل هي فرصة لا تعوض أليس كذلك ؟!
هززت له رأسي وانا اردد ساخراً: نعم، نعم انها فرصة العمر
الغريب في الأمر ان سرحان واخته نعيمه بعد هذه القصة بأسبوع اختفوا ضللنا نبحث عنهم لأكثر من خمسة أشهر لم نترك مركز شرطه او مستشفى او مكاناً إلا وسألنا عنهم ولم نجد لهم أثر
ورغم مرور أكثر من عام على فراق صديقي سرحان ما زال هنالك سؤال يدور في خاطري وهو:
هل كانت تلك القصة التي حكاها لي سرحان عن ذلك المخلوق القادم من كوكب بعيد هي القصة الوحيدة التي صدق فيها ؟!


