المجلة الثقافية الجزائرية

من سلڤادور الى سلوڤانة “عندما فقدت قلبي”

بانوب عدلي

حبيبتي سلوڤانة،
إنها المرة الأولى التي أراسلك فيها. لأنها المرة الأولى أيضا التي لم نعد نحن كما كنا عليه من قبل. لا نتحدث كثيراً، بل ولا نتحدث أبداً متفرقين عن بعضناً البعض كما شاءت الحياة وفرقت بيننا.
عزيزتي سلوڤانة.. أعلم أنه لا شأن لنا فيما حدث، ولكني أتساءل دوماً ماذا فعلت بنا الحياة ولماذا كتب علينا أن نفترق وأنا مازلت أحبك وأنت مازلتِ تحبينني!
أصبحتِ بعيدة عن ناظري لا عن قلبي، أكتب إليك وأنا أفتقدك كثيراً جداً. أفتقدك أكثر من جميع الأشياء التي أفتقدها في حياتي، كما لو أنني لم أفتقد شيئاً من قبل. الحياة من دونك بائسةٌ وباهتة جداً ليس لها معنى ولا جدوى منها، افتقدت جميع الأشياء بريقها، لم تعد الشمس لامعةٌ ولا القمر جميل كما كانا من قبل، عادت كل الأشياء كما كانت عليها قبل أن ألتقي بكِ. لم يعد لدي رغبة في الاستيقاظ من النوم والنهوض من الفراش وأنا أعلم بعدم وجودك. تلك الرغبة المتجددة والملحة في أن ألمس ملامحك البريئة جدا كلما رأيتك لم تعد تلاحقني، ولم تعد من ضمن حقوقي الآن لأني لن أراك مجددا كما كنت -حبيبتي- لا أستطيع أن أراك سوى حبيبة. لا عقل لدى قلبي فكيف أرادوا منه أن يفهم ويتقبل الوضع الجديد الذي فرض عليه وهو مازال ينبض من أجلك مازال يحبك ويفتش عنك باستمرار.
تذكرين حين سهرنا سوياً وكنا نجلس على الرمال وأمامنا أمواج البحر تتصادم وقد أخبرتك بآخر القصص القصيرة التي قمت بكتابتها، وكعادتك كنت منصته باهتمامٍ وعيناك متحمستان جداً كانت عن السلحفاة التي تعيش في أمريكا الشمالية وقعت في حب الغَيلَم الذي كان يعيش في جنوب أفريقيا وتحديداً في جوهانسبرج حينما تقابلوا في سباقٍ للسلاحف في البرازيل وقبل أن يمضي كلا منهم من حيث آتى، وعد الغَيلَم السلحفاة بأنه سيأتي من أجلها سيراً على أقدامه الأربعة وبسرعته البطيئة جدا من جنوب أفريقيا إلى أمريكا الشمالية وقد وعدته هي الأخرى بأنها ستظل تحبه وتنتظره إلى أن يأتي وبعد عشر سنوات التقوا من جديد وسكنوا سويا في حب وسعادة. كنت أنت السلحفاة وأنا الغَيلَم. 
ومرة أخرى حينما كان يصعب عليكِ النوم وقد مكثتُ بجانبك وملت برأسك على كتفي قرأت لك قصة جوناثان و راشي الذي كُنت قد أنهيتها للتو كانت عن جوناثان الشاب اليتيم الذي يعيش برفقة جَدّيه في الريف الإيطالي في قرية أتراني وكان شخص لا يتحدث كثيراً وانطوائي بعض الشيء لا يملك من الأصدقاء سوى حصانه الذي أحضره له جده في عيد ميلاده الثامن عشر وأطلق عليه اسم ماكسيليوس وقد حان وقته لترك القرية ومزرعة جده والذهاب إلى الجامعة في مدينة فلورنسا وهناك التقى ب راشي التي كانت تشبهه كثيرا، فقد كانت وحيدة ويتيمة مثله وأحبه بعضهما البعض وقد رافقته في الإجازة إلى الريف وهناك قامت برؤية جَدّيه و وماكسيليوس الذي كان لا يكف عن الحديث عنه وقد وعدها بأنه سوف يشترى لها فرس وقد كان وأطلقت عليها اسم جوي والذي يعني الفرحة واسكنوها مع ماكسيليوس حتى تؤنسه وعاشوا في القرية بعد انهائهما للجامعة برفقة جَدّيه وماكسيليوس وجوي . كنتي أنت أيضا راشي وأنا جوناثان
كنتي يا حبيبة قلبي في كل القصص والروايات والأشعار الذي قمت بكتابتها وستظلين دائماً لأني أن كنت أكتب من قلبي فمازلت هناك وان كنت أكتب من عقلي فهو لا يكف عن التفكير بِيك أيضا وان كتبت بروحي ف أنت وحدك من يسكنها أنت في قلبي وعقلي ووجداني أنت جزء من روحي وكل كياني الذي يصعب عَلَى كثيرا أن أتقبل خسارته فمنذ أن فرض علينا أن تختلف طرقنا وأن نبتعد عن بعضً وانا اعيش بنصف روح ونصف قلب وهذا امر مخيف حقاً.
أتعمد في الكثير من الأحيان أن امشي في كل الطرقات التي سيرنا فيها سويا أن امكث في كل الأماكن الذي مكثنا فيها أيضا معاً لا لكي أتذكرك ف انا لم ولن انساكِ قط، ولكن لكي أشعر بروحك قريبة مني أجد نفسي في كل الكتب الذي قرأناها سويا في كل الأغاني الذي سمعناها معا كل الأشياء تؤدي إليك كل الأماكن والطرق تقودنا نحوك.
في الماضي حينما كانت تقسوا على الحياة وسئم من متاعبها كنت أركض نحوك وأطرح عليكِ سؤالي المعتاد.
هل لي أن أستريح في عينك بعضًاًّ من الوقت! تقولي بكل حب لا يا عزيزي لا يمكنك أنت تستريح في عيني بعضًاًّ من الوقت، بل كل الوقت.
الآن حبيبتي أنا متعب جدا وأشعر وكان شاحنة عملاقة قد مرت على قلبي ومزقته واحتاج أن أستريح ليس كل الوقت كما قلت، بل بعضًاًّ من الوقت ولكن لا أجد عينيك العسليتين الواسعتين جدا ل أستريح بداخلها.
الحياة حقا صعبة من دون أصدقاء ومن دون عائلة فما بالك بحياة من دون هذا كله ومن دونك أيضا.
لم يفشل حضنك أبدا ولو لمرة واحدةٌ في منحي السكينة والطمأنينة مهما كنت مضطرب وخائف كانت عيناك تحتويني دوماً. والآن على أن اعترف أنني لم أجد أحدا يشبهك أبدا ولن أجد. ضحكتك الساحرة جدا ذات الصوت العالي عيناك البريئة الواسعة بقدر أنها تحتوي جميع احزاني وآلامي. شعرك الطويل الذي يشتكي دوما من عدم تمشيطك له كان أكثر ما يجذبني. قلبك النقي بنقاء الفضة المحماة الطيب والبسيط جدا لا يوجد من يشبهك حقاً كنتي حبي الأول والآخر وستكونين دائما.
أود في نهاية رسالتي أن أخبرك أنني لست بخير حقا ولا أريد أن أكون بخير في الحقيقة ان كنت سوف أكون بخير من دونك لا أريد ذلك أبدا لا ارغب في أن أتجاوز حبك أن أعيش وأتقبل كل شيء كما صار عليه. لا مانع لدي ع الإطلاق أن أفضل عالق هنا في فجوة فرضت علينا. حتى لو كنت سيكتب عليا أن أكون وحيدا طوال العمر سأعيش على حبك على جميع ذكرياتنا الجميلة بين رسائلك وصورك وصوتك المسجل سأرضى يا عزيزتي أن أكون سجين لماضي لن يعود بكل حب ورضا بما أنك ستكونين هناك.
سلوڤانة اعلم أن هذا صعب، ولكن ربما تتغير الظروف وتجمعنا الحياة مرة أخرى إلى أن يحدث هذا أو لا يحدث اريدك ان تعلمي أنني مازلت أحبك وسأظل وأنني لم أرغب في شيء في حياتي مثلما رغبت في أن أكمل حياتي معك اعلمي أنك أيضا لست وحدك ف انا في قلبك باستمرار يوجد قطعة من روحي هناك كما يوجد قطعه من روحك بداخلي.
أريدك حبيبتي أن تكوني بخير دائما أن تكوني سعيدة، حتى لو من دوني ف انا أصلي من أجلك باستمرار، من أجل هذا.
اعذريني إن وجدتِ الكثير من الأخطاء الإملائية في جوابي فلم تعد أنتِ موجودة لتصحيحها لي ولا أريد شخص آخر بمراجعة كتاباتي غيرك.
المخلص لكِ دائما.. سلڤادور.