المجلة الثقافية الجزائرية

وتكحَّلتْ عينايَ

واصل طه

نادى المُؤَذِّنُ للصلاةِ مُذَكِرًا

فَصَحوْتُ اشكرُ خالقي ومُذكِّري

وتكحلتْ عينايَ قَطرًا أو ندى

وَسَجَدْتُ كالأطيارِ سَجدَةَ شاكرِ

ريحُ الصِّبا هبَّتْ تُسَبِّحُ ربَّها

ونسيمها عَبَقٌ لكلِّ مُكَبِّرِ

قد عانقَ الأزهارَ واختطفَ الشذى

شغفًا بوردٍ باسمٍ ومُعَطَّرِ

وصياحُ ديكٍ في انبلاجِ نهارِهِ

خرقَ المدى بتألُقٍ وَتغنْدُرِ

قد طابَ يومي من صفير بلابلٍ

نغَمًا يدورُ بغيرِ كأسٍ مُسْكِرِ

أُدْعُ لمعروفٍ فربُّكَ سامعٌ

وانْهـَ عن الفحشاء غيرَ مُقَتِّرِ

يجزيكَ خيرًا إن فعلتَ بهديِهِ

واعلمْ بأنَّ اللهَ خيرُ مُدَبِّرِ

وانْعَمْ بدنياكَ التي تزهو بها

وانظرْ إلى التكوينِ ثمَّ تبصَّرِ

اللهُ قد سَمَكَ السّّماءَ وبُرْجَها

بالشمسِ زيَّنها ونجمٍ مُقْمِرِ

من غيرِ اوتادٍ فقد شادَ الفضا

وجمالهُ من بارئٍ مُتصَوِّرِ

خَلَقَ القبائلَ والشعوبَ لسانَها

مضبوطةً شتّى ليومِ المِحْشَرِ

ما كانَ ربُّكَ للعبادِ بظالمٍ

فهْوَ الشفيعُ بعبدهِ المتبصِّرِ

بعثَ الرسولَ محمدًا في أُمَّةٍ

ضلَّتْ فأهداها بنورٍ مُزْهِرِ

عَدَلَتْ فصارتْ خيرَ من قادَ الورى

وعَلَتْ بإيمانٍ ورأيِ مُفكِّرِ

نصبتْ مصابيحَ الهُدى في كوننا

وزهتْ بعلمٍ راسخٍ مُتَجَذِّرِ

‫