حوارات المجلة

الباحث الفلسطيني توفيق أبو شومر للمجلة الثقافية الجزائرية:

الجزائر كانت بمثابة فلسطين المنفى.. وهي تدفع ثمن الرباط الوثيق مع الفلسطينيين

توفيق أبو شومر مبدع من فلسطين حمل قضية شعبه بوعي مسبق بأهمية الكتابة ومسؤولية الكاتب في التنوير والوعي، ضيفنا عضو مؤسس في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ومستشار لمراكز صحفية وإعلامية… عاش في الجزائر وعمل في التعليم وتطوير المناهج التربوية، ثم اتجه للصحافة مواكباً ما يجري في فلسطين والمنطقة بمئات المقالات. ولأنه يعتبر أن معرفة العدو من الداخل شرط أساسي للانتصار عليه.. اتجه للبحث العميق في الشؤون (الإسرائيلية) وفيسفساء المجتمع (الإسرائيلي)، ومن مؤلفاته المهمة في هذا المجال نذكر: (الصراع في إسرائيل) الذي صدر بثلاث طبعات حتى الآن. في رصيده الإبداعي عدة روايات منها (بشير وعاموس) (الصبي والبحر) بالإضافة لعشرات الدراسات والأبحاث الإعلامية والسياسية والتربوية ومنها: (التخريب المنظم للتعليم) (المواقع الإلكترونية الصحفية تألقها وانطفاؤها) (التغطية الإعلامية والصحفية)، في هذا الحوار، حاولنا الاقتراب من عوالمه ، لمعرفة رأيه في جملة من المواضيع والقضايا الراهنة.. وهذا نص الحوار كاملاً:
حاورته: باسمة حامد

الفلسطيني يولد قصَّاصا وروائياً بالسليقة، وشاعراً بالفطرة

المجلة الثقافية الجزائرية: لنبدأ الحوار منك. من الصحفي والمعلّم والموجه التربوي والروائي الفلسطيني الذي عاش تجربة الشتات.. ما سرّ هذا التنوع؟ هل هو قلق الكتابة؟ أم قلق الوجود؟
توفيق أبو شومر: لا غرابة في أن هذا التنوع هو الطبق الشعبي الرائج بين الفلسطينيين، لا لأنهم عاشوا في ظروفٍ تختلف عن ظروف حياة غيرهم، بل لأنهم حملوا أيضا تراث أجدادهم الفلسطينيين، ممن توسعوا في كل أنواع المعارف والفنون، اعتنَوا بالتربية والتعليم، واعتبروها هي الرافعة الأولى للمستقبل، وأنتجوا المقررات التربوية، واعتنوا بتدريس اللغات الأجنبية، ووزعوا معارفهم في هذا المجال على بلدان العرب، فأصبح المعلمون الفلسطينيون رواداً في مجالات أخرى، في الصحافة والإعلام، وبخاصة في مجال الأدب والشعر، لأن الفلسطيني يولد قصَّاصا وروائياً بالسليقة، وشاعراً بالفطرة، وحين تمتزج الفطرةُ بالاغتراب والهجرة وما فيها من قضايا ومشكلات فإن الثمرة هي الإبداع في كل المجالات.

من الضروري رؤية المجتمع (الإسرائيلي) من الداخل

المجلة الثقافية الجزائرية: كتابك (الصراع في إسرائيل) يبحث في بنية المجتمع (الإسرائيلي) وخفايا صراعاته الداخلية.. دعني أسألك في ضوء هذه التجربة المهمة: ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المعرفة للانتصار على العدو؟
توفيق أبو شومر: كتاب (الصراع في إسرائيل) كتابٌ استشرافي تصحيحي. حاول الكتابُ من خلال الدراسة والرؤية من الداخل أن يرى هذا المجتمع على حقيقته، بدون مكياجٍ تجميلي، فهو يطرق عدة موضوعاتٍ مهمةً، أبرزها دحض نظرية الحركة الصهيونية؛ (وأنها حركة تحرر وطنية تقدمية تسعى لوطنٍ ليهود العالم المقهورين) فقد أثبت الكتاب بالدلائل بأن تلك النظرية لم تكن سوى مكياج في زمن ولادة الحركات والتيارات الوطنية واليسارية لاجتذاب دعمها المالي، ولتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وما الحركة الصهيونية سوى حركة دينية شوفينية عنصرية، كان هدفها دينياً وليس قومياً، وهو التهويد وإقصاء غير اليهود، فهي ليس دولة يهودية يمكن أن يعيش فيها غيرهم، بل هي دولة اليهود فقط!
كما أن الكتاب أشار أيضاً إلى فسيفساء هذا المجتمع المتناقض، والذي يعتمد مبدأ رئيساً، وهو أن يستمر في العيش على حد السيف وهذه هي الوسيلة الوحيدة لإبقائه على قيد الحياة، فالخوف والرعب من المحيط الخارجي هو وحده الناظم لهذا المجتمع، فهو يتوحد فقط في حالة الحرب، ولكنه يتشظى بالسلام والدعة، وتتفكك فسيفساؤه إلى عناصرها الأولى!
إن معرفة هذا المجتمع من الداخل ليس ضرورية فقط، بل هي أمر جوهري في صراعنا معه، فقد اعتاد (الإسرائيليون) أن يُخفوا نقاط ضعفهم، ويُبرزون فقط نقاط ضعفنا، أسدلوا الستار على ترهاتهم الدينية، وعلى عنصرياتهم، وأظهروا لنا فقط وجهاً زائفاً واحداً منسوباً للحضارة! إن معرفتنا بهذا المجتمع، ليس معرفة للترف والمتعة، وإنما لكي نوظفها لخدمة قضيتنا، لكي نستحدث مضادات لها.
لستُ متفائلاً كثيراً، ولكنني في الوقت نفسه لست متشائماً، فسوف يأتي مَن ينتبه لهذه النقطة، إذ من العيب على الفلسطيني الذي يحيا في وسط هذا المجتمع (الإسرائيلي) ألا يعثر على نقاط الضعف فيه ويوظفها لخدمة نضاله!

تزييف تاريخ فلسطين هو تزييف ضد تاريخ البشرية جمعاء

المجلة الثقافية الجزائرية: فيليب حتي يقول: “اليهود شعب همجي بلا حضارة، وكلما احتلوا منطقة سرقوا تراث أهلها ونسبوه إليهم”.. برأيك لماذا لم يهتم المثقفون العرب بتشريح الفكر الصهيوني رغم أهمية هذا العمل في مسار الصراع مع الكيان المحتل؟
توفيق أبو شومر: سأظل أكرر ما قلته: “نحن أقرب الناس لهذا المجتمع، غير أننا أقلُّ الناس معرفة بدقائق فسيفسائه العرقية والإثنية”، فهم مستعمرون من نوع آخر، اعتمدوا سياسة (التطهير والتهجير والإقصاء) ولم يكتفوا بذلك بل اعتمدوا أسلوباً آخر، وهو سرقة تراث الشعب المُهجَّر، المشرد، ونسبوه لهم، لأن مزيجهم المتناقض لا يملك أي نوع من القواسم الثقافية المشتركة، فهم أشتات مجتمعات، لا يملكون تراثاً مشتركاً بالمطلق، إذن فلا يوجد خيارٌ آخر عند الحركة الصهيونية سوى تزييف التراث الفلسطيني وسرقته، سرقة الثياب الفلسطينية، والأكلات الفلسطينية، والأبشع هو تزييف الآثار في فلسطين، لهدف محو التاريخ الحقيقي للفلسطينيين، فكلما نبشوا حفرة زعموا أن بها أثراً عبرياً، بعد أن يزرعوا في المكان أثراً زائفاً، حتى أنهم زرعوا بعض قبور زعماء اليهود الأولين في مقابرنا الإسلامية والمسيحية.
للأسف أيضاً فإن هذا التزييف اليومي لم يلقَ دحضاً من الجمعيات ومن أنصار الحق والسلام، لدرجة أن أحد (الإسرائيليين) المعتدلين أسس جمعية خاصة لدحض هذا التزييف، اسم هذه الجمعية (عيمق شافيه) هذه الجمعية مُطاردة من العنصريين الصهاينة!
لم ينجح الفلسطينيون بعد في مواجهة هذا التزييف حتى بعد أن أصبحوا أعضاء في منظمة اليونسكو، لأنهم ما يزالون يحصرون النضال الفلسطيني في زاوية النضال الحربي والسياسي فقط، ولم يُعطوا النضال الثقافي الأهمية نفسها، انشغلوا بقضايا الانقسام، والصراعات الحزبية، والاتهامات، وقصروا اهتمامهم على ذلك، ولم يقوموا بما هو أولى، محاربة هذا التزييف، باعتباره انتحالاً ثقافياً هذا الانتحال الثقافي جريمة في قوانين العالم لأنه يُزيف الثقافات والتاريخ، هذا التزييف ليس جريمة ضد تاريخ الفلسطينيين، بل ضد تاريخ البشرية جمعاء.
كما أن المحتلين (الإسرائيليين) نهبوا محتويات مكتباتنا الفلسطينية العامرة بالكتب والمراجع، واغتصبوها في مستودعات خاصة في الجامعة العبرية، لغرض توظيفها في عمليات البحث المزيفة، وقاموا أيضاً بما هو أبشع، حين أتاحوا للسارقين سرقة المتاحف، وعلى رأسها سرقة المتحف الإسلامي في القدس، وهو مستودعُ آثارٍ فلسطينية وإسلامية منذ مئات السنين، عرضوا هذا المتحف بقطعه الثمينة للبيع أيضاً في أسواق العالم، في محاولة لطمس تراثنا الفلسطيني!
هناك جهود شخصية فلسطينية وعربية ودولية تساهم في دحض هذا التزييف المتعمد المقصود، غير أنه يظل في صورة اجتهادات شخصية، لم يرقَ إلى مستوى العمل الجمعي النضالي المخطط له، وذلك خوفا من مطاردة اللوبي الصهيوني، واستخدام السلاح القاتل، السلاح النووي الثقافي، الذي طورته (إسرائيل) ونشرته في كل أنحاء العالم لبثّ الذعر في نفوسهم، وهو (سلاح اللاسامية) وتمكنت من جعل محاربة (اللاسامية) -وفق تعريف إسرائيل- قانوناً في كثير من دول العالم يُعاقب عليه بالسجن والحرمان!

انقسام الفلسطينيين أدى إلى انصراف العرب عن نصرتهم

المجلة الثقافية الجزائرية: برأيك لماذا تراجع الإنتاج الإبداعي المرتبط بالقضية الفلسطينية بعد أن ظل عقوداً طويلة يطبع الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج؟! وهل هناك أمل لتعود فلسطين قضيةً العرب المركزية؟
توفيق أبو شومر: ستظل قضية فلسطين جينة أخلاقية عربية، ودولية، على الرغم من أن هذا العصر لم يعد عصر الأيدلوجيا، بل أصبح عصر التكنلوجيا، لأن هذه الجينة ليست طارئة، بل هي جينة رئيسة في التكوين العربي والدولي، لأنها مزيج من المبادئ الأخلاقية، ومن الحقوق القانونية، ومن المصداقية التاريخية، وما يزيد من مركزية هذه الجينية أن أهل فلسطين ما يزالون صامدين فوق أرضهم أثبتت التجارب أنه ليس سهلاً أن تُمحى هذه الجينة، حتى بزرع جيناتٍ خبيثة في داخلها، مثل القتل والعنف، والتشريد، واغتصاب الأرض.
هناك حظرٌ أيضاً على الإبداعات الفلسطينية في مختلف فنون الثقافة والأدب، لأن مَن يزيفون من الصهاينة ما يزالون يملكون القدرة على وقف ترويج هذه الإبداعات، بما يملكونه من نفوذ.
كما أن الفنون الفلسطينية ظلت طوال تاريخها ترقص في ساحاتها الخاصة، ولم تتمكن من توسيع هذه الساحات إلى مجالٍ عالمي أرحب باستخدام الترجمة إلى لغات العالم، في عالم رقمي سريع، وسهل الوصول، لأن هناك مراقبين عن بعد، هم أيضا مزيفو الفنون، من اللوبي الصهيوني المستعمر، يراقب المبدعين والمبدعات، يطاردهم بكل الوسائل لهدف إحباطهم ومنع انتشار أعمالهم!
كما أن انقسام الفلسطينيين أدى إلى انصراف العرب عن نصرتهم، لهذا كفَّ كثيرٌ من المبدعين العرب عن نصرة القضية الفلسطينية، وللأسف مرة أخرى نجح المحتلون الصهاينة في جعل قضية فلسطين هي سبب تردي أحوال العرب، وهزيمتهم، وسرت هذه الشائعة بخاصة بين العامة.

مؤامرة (الربيع العربي) هدفها تصفية القضية الفلسطينية

المجلة الثقافية الجزائرية: بات واضحاً وجود هوة كبيرة بين المثقف والسياسي في فلسطين، إذاً كيف نواجه محاولات التطبيع ضمن هذه الحالة التي همّشت الثقافة والمثقفين وأضرت بالقضية الفلسطينية وأضعفت قدرتها على مواجهة التحديات الكبيرة خصوصاً بعد أحداث ما يسمى (بالربيع العربي)؟
توفيق أبو شومر:
من اليوم الأول لبروز مؤامرة ما سُميَ (الربيع العربي) كان واضحاً أن هدف هذا الربيع هو (التخلص من ربقة قضية فلسطين) والالتفات إلى الداخل العربي، أو إشغال العربي بالعربي، وتركيز الضوء على أنظمة الحكم العربية باعتبارها سبب تدهور حياة العرب.

وأن المخلص لكل مشكلات العرب الحياتية يكمن في التحالف مع (عروس الشرق الأوسط) (إسرائيل)، بحيث يكون الهدف الرئيس من كل ما جرى، هو إلقاء قضية فلسطين في القمامة، لأنها معوق مسيرة التقدم والحضارة المتمثل في عروس الشرق الأوسط، (إسرائيل).
من هنا بدأت مسيرة ترسيخ (إسرائيل) ليس ككيان عازل في وسط العرب، بل كبؤرة حضارية واقتصادية ضرورية للحياة الحديثة، وكشرط لركوب قطار المستقبل، من هنا برزت قضية التطبيع، والذي يعني إنهاء (العداوة) التقليدية، فلم تعد إسرائيل جيشاً محتلاً قامعاً، بل قاطرة مستقبلية تحمل في عرباتها كل أشكال العالم الرقمي الجديد، وكل الخيرات!
هذا أيضاً يقع ضمن تزييف الحقائق، وإخفاء المشروع الثقافي الديني الأصولي الصهيوني، وهو الهيمنة على المنطقة والسيطرة عليها بالتدريج عبر محطات تبدأ بالتطبيع، والتعاون في مجالات صغيرة، مثل إطفاء الحرائق، التعاون الرقمي، ثم التدريبات العسكرية، وبالتالي التبعية المطلقة، بخاصة بعد أن اخترعوا في وسط العرب عدواً مشتركاً (إيران) وجعلوا من إيران النووية غولاً يهدد المنطقة برمتها، ولا يمكن إيقاف هذا الغول إلا بغول (إسرائيلي) نووي!

المجلة الثقافية الجزائرية: في واحدة من مقالاتك خاطبت الشباب الفلسطيني بمرارة قائلاً: “اسخروا من تاريخ آبائكم، يسهُل احتلالُكم، وقهرُكم”.. دعني أنطلق مما كتبته لأسألك: ما سبب غياب رموز ثقافية كبيرة عن المشهد الفلسطيني الراهن كما حصل في الماضي؟ لماذا لم نعد نسمع عن مبدعين فلسطينيين شباب؟ هل فقدت القضية الفلسطينية بنيتها التحتية الثقافية بحيث لم تعد قادرة على جذب أقلام إبداعية جديدة؟!
توفيق أبو شومر: عندما سخرتُ من شبابنا الفلسطينيين لأنهم انشغلوا بالسخرية من طول أعمار آبائهم، وأن الآباء يحولون دون وصول الأبناء إلى مراتب القيادة، كنت أنتقد الآباء والأبناء معاً، لأن الآباء لم يُفلحوا في تأسيس جيل قوي قادر، كما أن الأبناء أنفسهم فشلوا أيضاً في اكتشاف كنوز آبائهم وأجدادهم.
تغصُّ فلسطين بالرموز الأدبية والثقافية، فقد كانت فلسطين منجماً ثقافياً وإبداعياً قبل تأسيس (إسرائيل)، غير أن هذا التراث الفكري والثقافي بقي في إطار المحفوظات، ولم يتمكن الآباء والأبناء من إعادة بعثه في صور فنية تناسب عصرنا الراهن، فلم نُنتج أفلاماً ثقافية وثائقية، ولم نؤسس بنية معرفية يمكننا بها أن نربي أبناءنا على هديها، ولم ندمج الأشعار والفنون والروايات والآداب الفلسطينية في مناهج الدراسة، بسبب تغلغل الأصوليين، ممن أسهموا أيضاً في تغييب ثقافة الفلسطينيين المبدعة بحجة أنها تخالف معتقداتهم، حرَّم بعضُهم تدريس أشعار الشاعر الفلسطيني، معين بسيسو، لانتمائه للحركة الشيوعية، وحظروا إبداعات كثيرين من الأدباء والشعراء الفلسطينيين لأن إبداعاتهم لا تخضع للمواصفات السلفية الأصولية!

الجزائر توأم فلسطين..

المجلة الثقافية الجزائرية: عشت وعملت في الجزائر سنوات عديدة.. لذلك أود في ختام هذا الحوار أن تحدثني عن تجربة إقامتك وما تحمله من رؤية عن الجزائر التي كما ترى تتعرض لهجمات إعلامية عدائية جراء مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية.
توفيق أبو شومر: كتبتُ قبل أيام مقالاً في صحيفة الأيام بعنوان (هل قرأ الرئيسُ الفرنسي، ماكرون تاريخ الجزائر؟) أرد فيه على مزاعمه الأخيرة، كتبت في نهاية المقال جملة: (لم تنتهِ المؤامرة على الجزائر، بل بدأتْ) ولا سيما أنني عشت أجمل السنوات في ظل الجزائر حين كنت أدرس طُرق التدريس في معهد المعلمات، خميس ميليانة، ولاية الأصنام، يتعلم طلابنا عن جغرافية الجزائر باعتبارها أكبر الدول العربية مساحة، ويرسمون خريطتها، ولكنهم يجهلون تفاصيل تاريخها، وسيكلوجيتها، وحميمية تعاطفها مع أصحاب الحقوق، وإسهامها في نصرة الحريات والديموقراطيات في كل أنحاء العالم، وبخاصة ارتباط دورتها الدموية الثورية بالدورة الدموية الفلسطينية، لأن الجزائر تدفع ثمن هذا الرباط الوثيق مع الفلسطينيين، إذ أن الجزائر كانت بمثابة فلسطين المنفى، مارس فيها الثائرون الفلسطينيون كل أشكال النضال، كانوا يحتمون بلوائها، ويسافرون بهوياتها، ويمولون بمالها، وليس من قبيل المبالغة القول، إنها توأم فلسطين.
سأظل مسكوناً بقول صديق جزائريٍ ظل يردد أمامي قولاً ما زلت أحفظه حتى اليوم: “لا يمكن للجزائر أن تستقل استقلالاً تاماً، بدون أن ترى فلسطين دولة مستقلة”.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق