المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

مآسي أخوات يوسف ف يرواية (قصة يوسف)

 حميد الحريزي

((نحن الفقراء لايحق لنا أن نحب ونستمتع بالحياة)) رص160.

رواية قصة يوسف للأديبة السومرية رسمية محيبس وهي روايتها الثالثة، الرواية في طبعنها الأولى عن دار المتن للطباعة والنشر والتوزيع بغداد2021.
رسمية محيبس قيثارة سومرية من صنع نهر الغراف وتصميم آلهة العشق عشتار وحضانة أهوار الشطرة ورضاعة صدرالبدعة وعكيد وخريط الغموكة وترعرعرت في أحضان الشطرة (موسكو الصغرى)،تقول الشعرحامل نغم نايات الرعاة وشجن صيادين الأهوار ، وعذوبة نهر الغراف وسحر سدة البدعة ، معلمة وشاعرة وروائية تمتلك القدرة على النفاذ الى أرواح أبناء سومر ، سكان الشطرة ، أطفالا وصبيانا وكهولا نساء ورجالا فتحب فيهم قيم الجمال والبساطة وشفافية الروح حيث تخاطب يوسف (( أحب روحك التي تمتص الجمال كاسفنجة ))رص 151.
بنت محيبس، ومحيبس تصغير محبس ، صيرها نهر الغراف محبس زين به أنامل نسيمه ، وأصابع مويجاته لتغري حوريات النهر ، وتسحر أرواح الصيادين الذين تتهادى أمواج أصواتهم العذبة مع مويجات الغراف لتحكي حكايات العشق ، وآلام القهر والفقر ، تناغي الحبيبات المترقبات على ضفتي النهرالمختبئات خلف أشجار التين والصفصاف والنخيل لسماع صوت الحبيب المفجوع في عالم العشق الممنوع ، تمتزج أبوذيات العشاق مع حسرات الحبيبات المحمولة على أجنحة النوارس ، مراسيل العشق وكاتمة أسرار العشاق …
(قصة يوسف ) عنوان الرواية ،من منا لم يسمع هذه القصة القرآنية التي يترنم بها قراء القرآن في المساجد حتى في مجالس العزاء، قصة نبي الحسن والحكمة والجمال ، هذا الذي غدر به الأخوة فانتصر له الخالق من خلال قرار حكيم حكم ببرائته ،علمنا غدر وغيرة وقسوة أخوة يوسف ، ولكننا لانعلم شيئا حول موقف أخوات يوسف ولا حال أم يوسف؟ !!
لاذنب ليوسف سوى كونه جميل الخلقة والخلق ، تمتع بحسن ساحر وحكمة وفطنة مميزة ، فأثار حقد الأخوة،وأثار شغف أمرأة العزيز ((زليخا)) رمز الأغواء الأنثوي وشبقها ودهائها وسحرها لأيقاع الذكر في شباكهاوجره الى مستنقع ((الرذيلة)) والخطيئة((فان كيدهن عظيم )) متتبعة خطوات أمها حواء مذ أغوت أدم فأكل من الثمرة المحرمة ، هذا هو أنعكاس لثقافة الهيمنة الذكورية ، فالذكر هو المخدوع ، هو البريء هو المعصوم من الخطأ لولا دهاء المرأة وكيدها وسحر أنوثتها ، على الرغم من ذلك تبقى ناقصة العقل فتتغلب فطنة وحكمة الذكر الحكيم كاشفة كيدها وزيفها وتبطل سحرها …
لانريد أن نذهب بعيدا في ايحاءات ورموز ودلالات هذه القصة والحكمة التي أراد الخالق أن يوصلها للبشر من خلالها ومن خلال قصص وأساطير الأولين .
ولكني أردت هنا الى أن (يوسف رسن بدر ) وليس يوسف يعقوب النبي ابن النبي ، هذه الشخصية المحورية في الرواية وهي شخصية حقيقية واقعية (ابن أخت الروائية ) شاب من أرياف الشطرة عاش اليتم من الصغر بعد وفاة والدته على أثر مأساتها بفقدان رضيعنها الصغيرة وتمزيقها أشلاء ولم تترك منها الكلاب السائبة سوى قطعة قماش بيضاء ملطخة بالدماء حملها يوسف بين يديه من خارج الدارالى والدته حيث كانت الدار والغرف بدون أبواب ، ومن هنا يعيش يوسف قصص أفتراس الحيوان والأنسان والديكتاتور للأنثى صغيرة كانت أم كبيرة …

مآسي وعذابات أخوات يوسف:-
الروائية وهي تحوك خيوط حكايتها وذكرياتهابضمير الهو السارد العليم حول يوسف طفولته ، شبابه ، نضوجه ، ذكرياته ،علاقاته ،صداقاته ،حبيباته مرحه ورقته فطنته وحبه للنهر والطبيعة وللناس والعلم والدراسة ، ذهبت بوعي كبير الى تذكر حياة أخوات وآهات وحبيبات يوسف في مجتمع قبلي عشائري متخلف لتكشف مدى الظلم والقهر الذي تتعرض له المرأة في الريف العراقي على وجه الخصوص غير مستثنية منه المدن وبدرجات متفاوتة ، قهر وتسلط للرجل مشبع بفخر كبير بذكوريته الفاقعة . فمن قصة شقيقته التي التهمتها الكلاب المتوحشة الى (استبرق) الفراشة الغضة الجميلة المرحة المحبة للحياة والفرح والمرح وهي تلعب تحت ظلال الشجرة العملاقة التي تمطر حبا وعصافير هذه الطفلة الصغيرة التي لم تبلغ التاسعة من عمرها فاقدة الأم والخاضعة لتسلط وعنف زوجة أبيها ، يتم تزويجها وهي في هذا العمر فتموت أثناء الولادة على يد قابلة جاهلة لم تسيطر على نزيفها الحاد ، (أستبرق) نموذج مأساوي غالبا ما تعاني منه القاصرات اللواتي يجبرن على الزواج في هذا السن المبكر مسترشدين بمقولة منحولة ((زوجوهن في الثمان وعلي الضمان ))، أستبرق تموت بفعل نهش كلاب بشرية .
((وفــــــــــــــــــــــــاء)) الفتاة التي وجدها زوجها غير باكر فيعيدها الى أهلها ليسربلهم بالعار والشنار أن لم يعيدوا له تكاليف الزواج من أبنتهم ، لتلاقي(وفاء) أصناف الضرب والقسوة والعذاب والأهانة والتهديد بالقتل غسلا للعار على الرغم من كون من أغتصبها شقيقها ((محمود))في أحد الليالي حيث تشاركه نفس غرفة النوم وهو في حالة فقدان الوعي تحت تأثير المخدر وهددها بالقتل ان تكلمت ،وقد أقر بجريمته لخلاص شقيقته من القتل ، التي كبتت في نفسها خوفا من الفضيحة حتى ليلة العرس وهي طالبة في السادس الابتدائي متوهمة ان هذا العريس سيتفهمها ويستر عليها ولكن هيهات ، فشرف العشيرة وسمعتها وطول شوارب رجالها معلق بغشاء بكارة الأنثى المغلوبة على أمرها ، لم ينتصر لها سوى شقيقها ابراهيم الواعي المتفهم لوضع شقيقته وأن لاذنب لها بما حصل وقد تعاطف معه يوسف وأعلن أستعداده بالزواج منها وسترها وأنقاذ حياتها .يضطر والد وفاء الى طرد الأقارب المطالبين بقتلها قائلا((أنا المسؤول الوحيد عن عائلتي ، ومن أراد أصلاح الأمر فليزوجها لأحد أبنائه ، أذهبوا … ولا علاقة لي بكم لانحن منكم ولا أنتم منا )) رص 71. وطبعا هذا موقف يعتبر شجاع في ظل مثل هذه القيم فمصير وفاء وامثالها الموت ذبحاً ولا بديل عن ذلك ، فالشرف معلق برقبة الأنثى فقط …
فقد أبتلى الله الأنثى بغشاء البكارة هذافي عالمنا العربي والأسلامي ، فصار كابوس مخيف تعيشه الأنثى منذ طفولتها وحتى يوم زفافها ، حياتها وموتها متعلقة بهذا الغشاء، وشرف العائلة والقبيلة معلق بهذا الغشاء ،فلا مغفرة للفتاة أن لم تسيل الدماء بتمزق هذا الغشاء بفعل ذكورية الرجل ، فلا عذر حتى وان كان من النوع المطاطي المرن أو أُتلف نتيجة حادث عرضي أو أغتصاب أخ أو أب شاذ أو قريب الكل معذور ولاخلاص لها الا بحز رقبتها للحفاظ على الشرف الرفيع ، انَّها حالة الرعب المخيف الذي تعيشه الفتاة وعائلتها وعشيرتها حتى يوم رفع القماشة البيضاء الملطخة بالدماء صبيحة ليلة الزفاف…!!!؟؟
لا أدري من سن سنة ختان الذكور وألأناث لماذا لم يسن سنة الخلاص من هذا الغشاء بعد ولادة الأنثى والخلاص من هذا الكابوس المرعب فتعيش الأنثى مطمئنة البال وتتخلص العائلة من كابوس العار …


لغرض دفع نفقات الزواج لعائلة العريس أضطر والدها الى تزويجها أو فلنقل بيعها الى رجل أعمى مقابل الستر عليها ودفع تكاليف الزواج للزوج الأول، قبلت كل هذه المذلة ومساكنة ومعاشرة الرجل الأعمى ولكنهم ظلوا يعاملونها معاملة العاهرة وهي في سن السادسة عشر .،لكن غيرة هذا الأعمى لم تحتمل والخوف حتى من أشقائه وأفراد عائلته . حرام عليها أنْ تضحك أو تتعطر أو تغني .. هربت الى أهلها بعد انْ قص الأعمى شعرها وضربها ضربا مبرحا … وظلت تتنقل من زوج الى آخر حتى أستقرت في بيت رجل بصري وأنجبت منه أطفالا وعاشت معه بأمان ….
وهنا تحذر الروائية من خطورة وخطأ النوم المشترك للبنات والأولاد وعلى وجه الخصوص المراهقين والشباب ، ولكن هذا الامر يكاد يكون مستحيلا من قبل عوائل الفقراء ، فاحيانا ينام الأب والأم وأطفالهم في غرفة واحدة!!!
– بدريـــــــــــــــــة
المرأة الشجاعة المكافحة العفيفة الساهرة على حياة وأمان أخوتها ((هي المرأة القوية التي رعت اخوتها ، وصانت نفسها وعملت بقوة يعجز عنها الرجال ))رص 143.
هي الفتاة اليتيمة التي ترعى أخويها الصغار من خلال بيع السمك في سوق الشطرة تنافس الرجال في الحصول على لقمة العيش لها ولأخوتها ، رق لها قلب سيد هويدي الرجل الذي يكبرها بعشرين عام ، فقبلت به زوجا بعد طلبها زوجة له على الرغم من كونه متزوج ولديه أطفال شريطة أنْ يرعى أخويها فوافق وأوفى بالعهد ، ولكنه بقي الرجل الذكر الذي يحصي على المرأة خطواتها حتى وانْ كانت بدرية القوية العفيفة الشريفة المكافحة المضحية ، فمهما عملت المرأة وجهدت وشاركت الزوج في بناء البيت وجمع المال والعيال في لحظة غضب ذكوري تطرد خالية الوفاض ((انهم قوامون)) هكذا يفسرون الأحكام ، فقد وجدت بدرية نفسها لاشيء عند سيد هويدي بعد تعمده اهانة وطرد ((أبو عمران)) الرجل الكبير الذي عطفت عليه بدرية وترد له جميلا سبق له عليها في مساعدتها وأخويها والآن وقت الوفاء فقد بان الكبر والفقر والعناء والبؤس على الرجل ، ولكن سيد هويدي طرده من باب داره وزجر بدرية التي لم تحتمل الأهانة فتركت البيت متوجهة الى مكان مجهول ولم يعثر عليها الا بعد حين حيث عثر عليها ضمن ركاب سيارة مطمورة بكامل ركابها قرب أحد الأضرحة عام 2004 بعد سقوط النظام حيث كانت ضمن مقبرة جماعية بعدقمع انتفاضة اذار 1991 … وهكذا أنتهت حياة ((بدرية حسين علي مواليد 20-5-1967)) وبيد ديكتاتور جلاد واحد هي وجلادها الذكر ولكنها عانت من ظلم مزدوج استبداد الديكتاتور الذكر والزوج الذكر ؟؟!!! وها هي أحدى اخوات أوخالات يوسف العراقي . تذكرني بقصص نساءرواية ((قصة يوسف) لرسمية محيبس ببعض نساء الروائي الكبير الراحل حنه مينه ، حيث الأباء والجرأة والعطف والرقة والحنان وتحمل المسؤولية وتحمل الصعاب قد تهد أصلب الرجال ..
وهيا بنا ندخل حياة أحدى اخوات أو خالات أو آهات يوسف العراقي ألا وهي
-((حسنة أحدى كاهنات الحب الخالد ))-رص182.
هذه قصة حب عجيب غريب بين الشابة الأرملة ذات الولد والبنت (حسنه العبد الله ) التي قتل زوجها من أهالي العمارة بسبب نزاع عشائري ، هذه النزاعات الدموية التي كانت تحدث في أرياف الجنوب العراقي ولاتفه الأسباب وتذهب بسببه أرواحا بريئة ، وغالبا ماتدفع ثمن وقف نزيفه أحدى ((اخوات يوسف )) من شابات عشيرة القاتل بأعتبارها فصلية تزف غصبا عنها الى أحد رجال عشيرة المقتول .
أنتقلت حسنه الى الشطرة لتعيش قرب أهلها معاهدة والدتها بأنها ستعتكف لتربية طفليها وتدفن شبابها في ثنايا العمل المجهد والذكريات في ظل كوخ مظلم ، ولكن يبدو انَّ أرادة الحب لاتقوى عليها أرادة ، فقد كان لها قصة حب مع شاب شطري يدعى جواد السدخان وهو شاب متعلم رفض أكمال تعليمه ليتفرغ للزراعة بعد والده ، خطفت حسنه قلبه فأخذ يحوم حول نور حبها كما تحوم الفراشات حول وهج مصباح منير ، أينما ذهبت تجده ،وكلما عانت من مشكلة كان هو حلال المشاكل ، فأمر القلب لايقبل بكل الأعذار تعانق القلبان قلب حسنه العبدالله وقلب جواد السخان ، وعاشا قصة حب أسطورية كانت حديث سكان القرى ، وكانت حسنة تحكيها في مجالسها وتجيب بكل صراحة العاشقة العفيفة لمن يسالها ، حالت تقاليد القبيلة وثقافة الوسط العشائري دون أنْ يقترن جواد بحسنه ولكنه ظل طوال حياته كظلها متى أشتاقته حضر ، حتى أنَّه زرع شجرة تين أمام دارها على ضفة النهر فكانت شجرة معطاءة لا ألذ وأطيب من تينها ولا أطيب من عطرها انَّها شجرة حسنه الخالدة ، لايرتوي من يسمع قصة الحب هذه من تفاصيلها الا من يطالعها كما روتها رسمية محيس على لسان يوسف الذي تابع كل جزئياتها من حسنه فلم يكن جواد سهل المطاوعة والكلام ..
على الرغم من زواج جواد من قريبته الجميلة زهره ولكنه لم يكن يشعر بحبها ولا يستقر له حال بدون حسنه … حتى جعل زهرة تسلم أمرها لواقع لا شفاء منه ولم تعد تهتم لجواد ان غاب وان حضر ، وقد هام جواد فجر احد الايام على وجهه قاصدا مدينة النجف ولم يعثر له على اثر الا بعد سقوط النظام الصدامي والعثور على جثته ضمن المقابر الجماعي وبنفس السيارة التي كانت تحمل بدرية فقد كان أزلام النظام يدعون الأهالي الى ركاب السيارات للذهاب للزيارة مجانا ومن ثم غدرهم ودفنهم أحياءا داخل حافلتهم .
هنا نقول لو كان الشرع والعرف والقانون يضمن للمرأة الأحتفاظ بحقها في رعاية أطفالها بعد موت أو مقتل زوجها ولا تهدد بحرمانها منهم من قبل جدهم أو أعمامهم الا كانت تعيش آلاف الأرامل بسعادة مع شريك حياة آخر يختاره قلبها ولاتجبر على الزواج من أحد أخوة زوجها المتوفي ، ألم تكن حسنة قد عاشت سعادة لا توصف مع حبيب ظل وفيا لها طول حياته ؟؟ فمتى ينصف المجتمع المرأة لتعيش حياتها كأنسانة وليست كعبدة مملوكة من قبل الأب والأخ والعشيرة والمجتمع المتخلف الظالم …
على الرغم ممن حبي وتأثري بحياة وممات الشاب الشطري يوسف وأصدقائه المقربين ك(رشيد ) وأحمد ثائر الفنان الكبير وهو القائل :-
((أفضل أن أجلس مع شحاذ خير من أن أجلس مع مثقف يصدع رأسي بأفكار غريبة )) ر ص35.
وقد أبتلت بدموعي بعض أوراق الرواية تأثرا بما قرأت … فقد هيمنت على روحي ومخيلتي حياة نساء رسمية محيبس ومصائرهن المؤلمة التي تدعو كل ضمير حي الى الثورة على هذه القيم والثقافة الظالمة التي سلبت المرأة روحها وكرامتها وأنسانيتها فخلفت هذه الثقافة مجتمعا مريضا مأزوما فاشلا لايعرف أنْ يعيش بسلام وأمان وسعادة لأنه سحق بأقدامه كرامة المرأة سلبها حرية العيش والأختيار ـ أختيار الحبيب والزوج وأختيار الملبس وأختيار حتى العمل وجعل منها عورة وموطن غدر وكيد وخيانة وأغواء ، فقد بذلك انسانيته ورجولته وأمانه . وقد صدق على مجتمعاتنا توصيف السائحة الغربية نيكلسون((أرضكم محفوفة بالعشق والثورات ، وأبناؤها يقتلون لأتفه الأسباب ، انها مستباحة من الجهات جميعها ، أنها تصدر الجمال وتستورد الموت على مر العصور )) رص131.
السرد الروائي يفيض بشعرية ساحرة وسلاسة رائعة وهذا ليس غريبا على شاعرة مثل رسمية محيبس، التي حاكة نسيج بساطها الروائي بخيوط ملونة بلون الواقع المعاش وبصدق وعفوية واعية أو بوعي عفوي صادق حتى اننا نقرأ تكرار العبارات في أكثر من صفحة لأنها كانت الأمثل للتعبير عن حالة تعاطف أو توصيف معين لأنها جرعة أرتواء من أناء واحد أمتلكته الروائية المبدعة لصيقة لبيئة ساحرة وعاشقة النهر بأمتياز وكأني أتخيل صخورها التي كانت تجلس عليها لترقب النهر وتستنشق نسيمه وتتشبع دوما بعبير الأشجار والأزهار في الحقول الفسيحة مستذكرة ذكريات لاتمحى لحياةحافلة بالحب والبساطة والعشق الذي لايموت ونهر لايتوقف عن العطاء.وقد أمسكت بخيوط الحبكة السردية فبدت متماسكةعلى الرغم من تنقلها بين شخصية وأخرى ..
أشهد أنها رواية امتعتني من خلال توصيف حياة تبدو غاية في البساطة فاكتسبت غاية الجمال والروعة . تمكنت من خلالها من توصيف وتعريف قذارة الحرب وقسوة وهمجية الديكتاتورية وتخلف الثقافة السائدة ، وانتصرت للجمال والحب على الرغم من الظروف القاسية .