كوستاس أكسيلوس
ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم
1- الحب
في إحدى الأمسيات، يذهب طالب ألماني إلى حفلة، يكتشف امرأة شابة، جميلة جدًا، ذات شعر داكن جدًا وبشرتها شاحبة جدًا. حول رقبتها الطويلة شريط أسود رفيع بعقدة صغيرة. يرقص الطالب معها طوال الليل .
عند الفجر يأخذها إلى علية منزله. عندما يبدأ في خلع ملابسها، تخبره الشابة متوسلة إليه ألا يزيل الشريط الذي ترتديه حول رقبتها. يحملها عارية تمامًا إلا من شريطها بين ذراعيه. يمارسان الحب؛ ثم ينامان.
عندما يستيقظ الطالب، ينظر، وهو جالس على وسادة بيضاء، إلى وجه الشابة النائم على السادة البيضاء وهى ماتزال تضع شريطها الأسود حول رقبتها. بإيماءة لطيفة يقوم بفك العقدة. ويتدحرج رأس الفتاة على الأرض.
( تمت )
2- اللغة
يذهب سبعة من سكان أتلانتس في رحلة: شاعر ورسام وكاهن وقطاع طرق ومرايى وعاشق ومفكر. يصلون إلى الكهف.
يهتف الشاعر:
– يا له من مكان مناسب للإلهام!
يقول الرسام:
– يا له من موضوع رائع للوحة!.
يترنم الكاهن:
– يا لها من ركن مريح للصلاة!
يعلن السارق:
– يا له من مكان يصلح مخبأ!”
يهمهم المرابى:
– هذه خزنة رائعة!
يحلم العاشق بصوت عال:
– يا له من ملجأ لحبي!
يضيف المفكر:
– إنه مجرد كهف!
( تمت )
3- البحث
ساح رجل في العالم طوال حياته بحثًا عن الحجر – حجر الفلاسفة – الذي يحول المعادن الرخيصة إلى ذهب. كان يتجول في الجبال والوديان، مرتديًا خرقة مربوطة على جسده بحزام ذى إبزيم معدني. في كل مرة بدا له أن الحجر الذى فى يده هو الحجر الكريم، كان يفركه بإبزيمه ثم يضطر إلى رميها بعيدًا.
بعد ظهر أحد الأيام عندما كان متعبًا للغاية، جاء إلى كوخ فلاحة عجوز وطلب منها طعاما وشرابا. استجوبته العجوز، وبعد أن استمعت فى صمت نظرت إلى إبزيم حزامه وقالت:
– يا مسكين، لقد رميت الحجر الكريم، ألم تلاحظ أن إبزيمك قد تحول بالفعل إلى ذهب؟
( تمت )
4- الحقيقي والخيالي
يشاهد أب وأم خرافيان ابنهما وهو يمرح على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. يلتفت الأب إلى الأم ويسأل:
– هل نقول له أنه ليس سوى أسطورة؟
( تمت )
5- اصوات الصمت
أخيرًا تم إطلاق القنبلة الذرية ودمرت كل أشكال الحياة البشرية على هذا الكوكب. نجا شخص واحد فقط من ناطحة سحاب في شيكاغو. بعد أن أكل وشرب كل ما لديه في ثلاجته و قرأ، شاهد، نظر واستمع إلى مكتبته المثالية، ومتحفه الخيالي، يائسًا ليرى أنه لم يكن يحتضر، قرر أن يتحققب نفسه ويلقي بنفسه في الفراغ من الطابق الأربعين. بمجرد مروره بالشقة في الطابق الأول، سمع رنين الهاتف.
( تمت )
المؤلف: كوستاس أكسيلوس (أثينا، 1924-باريس، 2010) فيلسوف فرنسى ومحرر ومترجم وأستاذ جامعى مرموق من أصل يوناني. وُلد فى أثينا في عائلة من البرجوازية اليونانية، وتلقى تعليمه بثلاث لغات: اليونانية والفرنسية والألمانية. دفعه الاحتلال الألماني لليونان خلال الحرب العالمية الثانية إلى التخلي عن دراسته في القانون والاقتصاد. شارك في المقاومة اليونانية كصحفي ومنظم ينتمي للحزب الشيوعي، والذي سيُطرد منه لاحقًا باعتباره منحرفًا. اعتقلته الحكومة اليمينية في الفترة المربكة التي سبقت الحرب الأهلية، وتم حبسه في معسكر اعتقال بجانب البحر، حيث تمكن من السباحة في إحدى الليالي في ديسمبر 1944. بفضل جهود مدير المعهد الفرنسي، تمكن من مغادرة بلاده بالقارب، مع مائتي مثقف يوناني مضطهد آخر، والانتقال إلى باريس في ديسمبر / كانون الأول 1945. وفي نهاية العام نفسه، حكمت عليه محكمة عسكرية بالإعدام غيابيًا، حيث لم يتمكن من العودة حتى صيف عام1956 م.
بعد دراسة الفلسفة في جامعة السوربون، عمل باحثا في المركز الوطني للبحوث العلمية (1950-1957) ولاحقًا في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. ومن عام 1962 إلى عام 1973 كان أستاذًا للفلسفة في جامعة السوربون، قبل أن يعود إلى المركز الوطني للبحث العلمي. في عام 1957 انضم إلى فريق مجلة الحجج التي كان رئيس تحريرها من عام 1960 حتى اختفائها عام 1962. وكان كوستاس أكسيلوس يكتب بالفرنسية ولكن أيضًا باللغتين اليونانية والألمانية. استخدم أكسلوس فكر هيراقليطس لتقييم نظريات ماركس وإنجلز، وساهم في تنامي اهتمام الفلاسفة المعاصرين بما قبل سقراط وفي الفلسفة اليونانية القديمة بشكل عام. ويعد كتاب “لعبة العالم” أهم كتبه على الإطلاق.
القصص من كتاب حكايات فلسفية الصادر عام 1971


