ـ نصوص: حامد عبدالصمد
البصري
-1هدوء
ــــــــــــــــــــ
كانت تنصبّ من وحدتها أشعّة فضة القمر تتوهج ، تنير أرجاء الغرفة ، فتتوارد الكلمات الى خاطرها ليزداد تفكيرها صراعا ، وتصبح نفسها أشد تألقا ، وتدور في أعماقها تساؤلات عديدة ، ……………………………….!
وسط صمت ، يتناثر كالياسمين
وهي في أطراف فراغ وتأمل………….؟
فجأة
وبمحبة تلوذ بظلّ كلام قديم (وجئتَ أخيرا مجيء القدر)
تمدّ يدها الى كتاب ( أوراق الربيع) فترى
أكثر من ديوان …! “لا شيء ينبض سواك ” نعم لك يا ………و……….
و”تراتيل الأيام المنسية” ليستْ منسيّة والله …! فتقرّب الكتاب (أوراق الربيع) إليها وهي تقول: أصبحتُ أنا في الخريف وأنتَ لم تزل في الربيع ثمّ تسند رأسها للكتاب وتنام ……!
2- حظ
كانت (…..) قصيدة فاتنة تنطق بصدق العاطفة .. والشعور، وجمال التعبير، والأشواق تحمل زادا للقلوب .. وللأرواح المحلّقة مع النجوم ..!
والنوافذ لم تزل عذراء
كيف أستطيع أن أطوف بين بحور كلماتها …؟ كيف ..؟هي أحلى من صبايا قريتنا، تمتلك حلماً ، ليس له حافة من النسيان.
هي حافلة بالكنوز ، والدرر الكامنة ،
ونابضة بالحس الحضاري الرائق ،الذي سبق زمانه …!
(س) مسيرة طويلة ،
لم تصدأ طرائقها ،
عقل اكتمل بالرقة ،
والنوادر والطرائف ، والفكاهة المثقفة
قصيدة باطار لوحات سردية،
شعرية متدفقة عذبة
بإيقاعات جنوبية ،خصيبية تماما
ذات وقع في نفسي ،
النفس التي تبحث في أيّام هاربة
وبين جبال الشوق ،
وفي مواكب الجمل الاعتراضية
عن هامش من حزن مسرور…!
نفس تبحث عن حلم جديد
لا ينفق الدمع في سوق الوداع ….!
3-عافية
كانتْ ( ….) غنية القلب….
يترجّل حبّها في دمي
تعجز الكلمات حقّاً
عن وصف ما كانت عليه
أينما وجدتْ، تجدها محفوفة
بحشد من الطالبات والمدرسات
بعيدة عن وادي الصمت ،
فهي دائما تحقق نسبة عالية
من الأهداف الحقيقية للحياة
لذلك تلملم في الصباح بين أضلاعها القلب
وتمضي
تحتضن إشراقة الشمس
وبقايا رذاذ الذكريات
تهمس بينها وبين نفسها
في صالة الروح المهيأة للبوح والتأملات
و ” الطير عاد إلى وكره ”
ولكن في بسمة الحزن الجميل……..!
4- استثناء
كانت (…..) تحاول جاهدة،
أن تحمي حياتها ،
فلم تحس يوما ،بالخور،
كما لم تشعر بعدم القدرة في تحقيق رغبة من الرغبات ،
وتبعد عن ذهنها ( غيــاب) ما تتمنى
فقد كانت تؤكد أنها ستكتب ،وتحقق تقدما ،
في كل كتاباتها ، وهي على يقين ،
بأن الأيام ستنتشي من عطرها ،
وبوحها ، دفاعا عن الحياة .
-5- حياة
ما كانت كسولة .. حتى في حالات اللا شيء..
فهي حدائق ضوء
لم تكن في حالة إستاتكية راكدة..
لم تتعب من ظلها الجنوبي حتى لو طالت المسافات ، او اشتدّ بها الحنين
كانت تمثل المرأة المبدعة ..
القادرة على الأبداع والتطوير ترتّب أيامها .. خلف طفولتها النقية الظلال على مسرح الشوق في المرايا… والسفر ..!
6– اللقاء الأخير
مرة قال لي – من بعد دقائق صمت – :
– أنت تكتب القصة ….!
– كيف …؟
-هذه نصوصك ، تشهد بذلك .
( كان يمسك بثلاثة نصوص لي
كنت قد قدمتها له ، ليقرأها )
– لا أظن ذلك
– دعني أقرأها جيدا
– أتشرف بقراءتك
– شكرا ، وسأكتب لها تمهيدا
– أتستحق التمهيد من أستاذ مبدع …؟
– أنت عزيز علي ، وأنت مبدع يا حامد
( كنا جالسين ،في المكتبة العامة في أبي الخصيب ) نتحدّث …نقرأ … ونكتب وفجأة ، وأنا أدوّن بعض الأبيات ، سمعته يقول :
– أريد أن أراك في كل يوم
– أأنت تحب الحضور …؟
( ابتسم ابتسامة لها معنى ) وقال :
– لا أحب الغياب
– لماذا …؟
– إن الغائب ،غائب، والغياب .. منفى ..عدم وافترقنا …. على امل أن نلتقي وبعد دقائق ، وأنا في البيت، رنّ هاتفي قائلا : لقد مات صديقك ورحل … غاب…….!



