بقلم عبدالقادر رالة
يعظمُ أخي عمر الصيد في فصل الشتاء! ما أن يقترب شهر ديسمبر من نهايته حتى يُصاب بالقلق!..
أما الليلة التي تبيض فيها السماء، فيخرجُ، ثم سرعان ما يدخلُ… يخرج ُ ، يقفُ أمام البيت ، يدخل ُثم ما يلبث أن يخرج…
ولما تبدأ ندف الثلج الأولى في التساقط متزامنة مع انخفاض درجه الحرارة ، فإنه يأوي الى فراشه باكرا .. وفي الصباح ، يستيقظُ مع بداية الفجر ، فيوقظ آمي لكي تُحضر له القهوة ، وتصنع له المبسس فيأكل ويشرب ، ثم يملأ الترمس الصغير ، أزرق اللون بالقهوة…
يلبس معطفه الرمادي… يضع السكين في غمده ثم يتناول البندقية…
يتوغل نحو الغابة للصيد، ولا يعود إلا في المساء متأخرا، وأحيانا حتى بعد أن يهبط الليل ،ويكتسح السواد البارد الأفق…
يحملُ في يديه الحجل و الأرانب…
أقوم أنا بعدها، أمام آبي الجالس قُدام المدفأة…
أرنب… وآخر.. اثنان.. حجلتين… أرنبان.. وثلاث حجلات…
ما أشجعك يا أخي! رجل ونصف !…
يبتسم أبي…
تقترب أختي أمال فتمسك أرنبا من أذنيه .. تتأمله جيدا… ثم تتنهد قائلة :
ـ المسكين! حرموه من أن يستمتع بالثلج !..
ينظر إليها متبرما ثم يقول:
ــ الصيد لا يحلو إلا في الثلج! الغابة لا تكون فاتنة إلا حينما تتحول الى البياض!

