المجلة الثقافية الجزائرية

ماضي الفقراء.

بقلم عبدالقادر رالة

كلما سار عثماني في سيارته البيضاء الفارهة، إلا وأثار المارة على الرصيف أو أولئك الجالسين أمام بيوتهم!..

ومن بين أولئك أنا وصديقي مهدي الفيلسوف، فيُنطقنا ونجعل منه موضوعا لحديثنا !..

مهدي يطرح الأسئلة ويجيب، بينما أكتفي أنا بالابتسامات !

وبالطبع صديقي يطرح السؤال بصيغة فلسفية، ويحاول أن يجيب بصيغة فلسفية أيضا !

لماذا الفقراء، الذين عرفناهم في الماضي يتألمون ويبكون، ينسون بسرعة عجيبة أنهم كانوا فقراء؟

ويشرعون في احتقار فقراء اليوم، وهم كانوا فقراء قبلهم، منذ خمس سنوات أو عشر، بل منهم من كان فقيرا قبل سنتين فقط، وكان محتارا في رغيف خبز!…

وفي بعض الأحيان لا يكتفون بالسخرية وإنما الأذية بالكلام الجارح!..

ويشرع صديقي مهدي في تعداد أسماء من كانوا في الماضي من الفقراء الأذلّة، وهم اليوم يعدون من الأثرياء ذوي المال الكثير !..

هل تعرف يا صديقي لماذا يتصرف عثماني بهذا الشكل الحقير أو غيره؟..

الإنسان سجين ماضيه! وهم ماضيهم كان الفقر والميزيرية… وفقير اليوم هو المرآة التي يرى فيها فقير الأمس نفسه!

لا يريدون من أحد أن يذكرهم بأنهم كانوا فقراء، حتى ولو ركبوا السيارات الجميلة والغالية كما يفعل عثماني !