المجلة الثقافية الجزائرية

انتحارٌ على قيدِ الحياةِ.

حنان العسيلي
في الرَّوحِ شيءٌ ما يذبل.. ينكسر.. يموت فعليًا ولكنه لازال صوريًّا على قيدِ الحياة!
كيف نحيا؟
كيف ننظر لأنفسنا بالمرآة؟
كيف ننام بينما تصرخ ضمائرنا؟! وتنتحر نبضاتٍ مكلومةٍ بقلوبنا؟
كيف ننتظر الغد الجديد؟
بينما إخوةٌ لنا يرتعدون من ذلك الغد إن انتظروه، وإن آتاهم يقضي عليهم!
أن تسيرَ في الحياةِ بُناءًا على أشيائك وأفعالك المعتادة،تشعرُ حينها بأنك كالإنسانِ الآلي تمامًا، تحيا بلا روحٍ، تزهد كل شيءٍ.. تخشى كل شيءٍ.
تشعر بقسوةٍ في العالمظ، وانتحارٍ للإنسانية
إن سلمت من معاناة الحرب وأهوالها.. لن تسلم من آلامها!
ستخجل من مأكلك ، مشربك،  ملبسك، سريرك وغطاءِك..
ستخجل من أن ترى نفسك في المرآةِ، لتدركَ بأنك مع كل  
أسفٍ لازلتَ على قيدِ الحياةِ، وهناك إخوةٌ من دمك عالقينَ مابين الحياةِ والموتِ! ..
مُعذَّبينَ.. ) مشتتينَ يطلق عليهم “نازحين”على الرغم من كونهم أصحاب الأرض!
يا لتفاهةِ وبؤسِ العالم..
يشاهدون أحزانهم ومآسيهم،ولا مانع من بعض كلمات المواساةِ والتعاطفِ، بينما هم منشغلين باللهو والعبث!
عن أي إنسانيةٍ وحضارةٍ نتحدث ،حينما تمتليء ملاعب كرة القدم ويشاهد العالم المباريات الحالية ،وفي دولةٍ شقيقة تُقام مبارياتٍ للإبادة!
عن أي إنسانيةٍ وحضارةٍ نتحدث، حينما تقام الاحتفالات والمهرجانات التي تمتليء مهانةً وخلاعةً .
بينما هنالك في أرضٍ أخرى بجوارنا، تُقام مهرجاناتٍ مأساوية للحصول على الفتاتِ من الطعام! 
إن المحتلَّ الدخيلَ يضربُ بكل مبادئكم وحضاراتكم على اختلافها عرض الحائط، ويسخر منكم لو كنتم تعقلون!
ماذا تبَقَّى لنا سوى قلبٍ حي ويدٍ يمكنها أن تمتد للسماءِ،لا تكف عن الدعاء .
إن لم تشعروا بفاجعةِ إخوانكم،وإن لم تتأثر قلوبكم حتى الآن.. فيجب أن تحزنوا لأجلهم ولأجلِ آدميتكم..
يجب أن تتضرعوا إلى المولى سبحانه وتعالى ليلًا نهارًا بدعواتكم الصادقة، طظوأعمالكم الصالحة حتى يزيح الكرب ويكشف السوء ..
قاطعوا كل ما يخص أعدائنا وأعداء البشرية وأعداء الدين،وذلك أضعف الإيمان، فلا تبخلوا بهِ على إخواننا.