المجلة الثقافية الجزائرية

سيكولوجية الصدقة لغزة لدى الشعب الجزائري

فضالة نور الإيمان

 

مقدمة:

العمل الخيري عامة أو سلوك التبرع النقدي أو الصدقة خاصة – جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي في حياة الناس اليومية، وبالتالي فهو مثله مثل أي تفاعل اجتماعي آخر يزدهر ويخفت، ففي أوقات يزدهر العمل الخيري وتتدفق أموال التبرعات، وفي أوقات أخرى يشح المتطوعون وتقل المبالغ المالية التي تصل إلى الجهات الخيرية، تلك الملحوظة تسهل على القارئ تفهم المبرر خلف الجهود المضنية والمستمرة من قبل الباحثين من مجالات علمية مختلفة علم نفس، علم اجتماع، اقتصاد، اتصال للإجابة عن السؤال المحوري في العمل الخيري: ما هي العوامل المختلفة الدينية النفسية الإجتماعية والدينية المؤثرة على سلوك المتصدق والمؤثر على قراره بالتبرع أو بعدمه

العوامل الإجتماعية والنفسية المؤثرة على المتصدق. 

قوة الإثبات الاجتماعي.

أحد أقوى المبادئ النفسية هو الدليل الاجتماعي، والذي يحدث عندما يقلد الناس سلوك الآخرين من حولهم ليشعروا بالانتماء. وهذا بالضبط ما يحدث في حملات التبرع في المساجد مثلا أين يتحفز الأشخاص للتبرع بمجرد رؤيتهم لأقرانهم وهم يتبرعون. 

قوة الالتزام والاتساق.

هذا المبدأ ذو صلة بشكل خاص بجمع التبرعات لأن المتبرعين الذين قدموا بالفعل التزامًا ماليًا للجمعيات من قبل سيكونون أكثر عرضة للتبرع مرة أخرى في المستقبل. لذا يمكن تحويل المتبرعين لمرة واحدة إلى داعمين متكررين من المرجح أن يتبرعوا عامًا بعد عام من خلال إنشاء روابط اجتماعية معهم.

الندرة: يفرض مبدأ الندرة أن الفرص تبدو أكثر قيمة عندما يكون توفرها محدودا. عندما يعتقد المتصدقون أن صدقتهم ستحدث تأثيرًا حقيقيًا وفوريًا، فمن المرجح أن يتبرعوا. 

لذلك تلجأ الجمعيات لإخبار المتبرعين المحتملين أن مساهمتهم مطلوبة بشكل عاجل لتحقيق هدف محدد كمبلغ مالي محدد، أو تسليط الضوء على أن هناك إطارًا زمنيًا محدودًا للتبرع

قوة العاطفة: من أهم العوامل النفسية التي تؤثر على العطاء هي العاطفة. يمكن أن يكون العطاء مدفوعًا بمشاعر إيجابية مثل السعادة والامتنان والحب، بالإضافة إلى مشاعر سلبية مثل الذنب والحزن والغضب.

دور الهوية: عامل مهم آخر هو الهوية. غالبًا ما يتبرع الناس بالمال للجمعيات الخيرية التي تتوافق مع قيمهم ومعتقداتهم الشخصية. لذا نجد أن الجزائري يميل للتبرع لإنشاء المساجد وهذا لتأثير الهوية الدينية عليه. 

الشعور بالهدف: يمكن أن يوفر العمل الخيري إحساسًا بالهدف والمعنى في الحياة. عندما نساهم في القضايا التي تتماشى مع قيمنا ومعتقداتنا، نشعر بإحساس أكبر بالإنجاز والأهمية. نصبح جزءًا من شيء أعظم من أنفسنا.

تعزيز الرفاهية: أظهرت دراسات متعددة أن الأفراد الذين يشاركون في الأنشطة الخيرية يبلغون عن ارتفاع مستوى الرضا عن الحياة الرفاهية العامة. إن مساعدة الآخرين، حتى ولو بطرق صغيرة، يمكن أن تؤدي إلى زيادة السعادة.

تقليل التوتر: الانخراط في الأعمال الخيرية يمكن أن يقلل من التوتر والقلق. عندما تركز على احتياجات الآخرين، فإن ذلك يحول انتباهك بعيدًا عن مخاوفك الخاصة، مما يوفر لك الراحة من الضغوطات. ناهيك عن أن زيادة الدوبامين في دماغك يمكن أن تساعد في تقليل آثار التوتر على عقلك وجسمك.

تحسين احترام الذات: يمكن للعمل الخيري أن يعزز احترام الذات وتقدير الذات. إن معرفة أنك أحدثت تأثيرًا إيجابيًا على حياة الآخرين يمكن أن تؤدي إلى شعور أكبر بقيمة الذات.

النمو الشخصي والتنمية: غالبًا ما يتضمن العمل الخيري الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، سواء من خلال العمل التطوعي أو جهود جمع التبرعات. يمكن أن تؤدي هذه التجارب إلى النمو والتطور الشخصي حيث تكتسب مهارات جديدة وتتغلب على التحديات.

إن استكمال هذه العوامل يساعد في فهم عمق الديناميات النفسية والاجتماعية التي تحكم سلوك المتصدقين وتأثيرها على قراراتهم بالتبرع أو عدمه.

العوامل الدينية المؤثرة على المتصدق:

من بين العوامل المؤثرة على المتصدق، يأتي دور الدين بمركزية كبيرة، حيث يشعر المتصدق بأهمية الصدقة من الناحية الدينية وتأثيرها الإيجابي على دنياه وآخرته :

يدفع الله بها أنواعًا من البلاء: للصدقة أثر عجيب على دفع البلاء على فاعلها. وهذا أمر معلوم عند من اختبر ذلك. يقول عليه الصلام والسلام: “باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطّى الصدقة” [رواه البيهقي].

من أسباب بركة المال: فالمتصدق يبارك له في ماله. فـ «ما نقصت صدقة من مال» كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام وذكره مسلم في صحيحه.

سبب انشراح الصدر وراحة القلب: فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع مثال عن الفرق بين المنفق والبخيل. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ؛ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلا يُنْفِقُ إِلا سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَسِّعُهَا ولا تَتَّسِعُ) [رواه البخاري ومسلم].

مطهرة للمال: فهي تخلص مال العبد من أي دخن قد يصيبه جراء اللغو أو حلف أو كذب أو غفلة. فقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام يوماً التَجار فقال: «يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة» [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه]

لا يزال مجال علم نفس المتبرعين جديدًا نسبيًا، ولكنه قد أنتج بالفعل رؤى مهمة حول سبب تبرع الناس (أو عدم تبرعهم) للقضايا الخيرية. من خلال فهم العوامل النفسية التي تؤثر على سلوك العطاء، يمكن للمنظمات غير الربحية تصميم حملات أكثر فعالية لجمع التبرعات وجذب مجموعة واسعة من المانحين. مع استمرار تطور مجال علم نفس المانحين، يمكننا أن نتوقع المزيد من الأفكار التي ستساعد المنظمات غير الربحية على جمع المزيد من الأموال وتحقيق مهمتها.

سيكولوجية التبرع لغزة فالمجتمع الجزائري: 

المساعدات لا تذهب لغزة في الغالب وكل ما نتصدق به يذهب هباءا

الجهات الخيرية ليست موثوقة 

المعابر مغلقة المساعدات لن تصل. 

الأقربون أولى بالمعروف: 

هذه كانت بعض من الإنشغالات والتحديات النفسية التي يواجهها الشعب الجزائري منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر وبداية حملات جمع التبرعات من مختلف الجمعيات الخيرية فهل حقا الجزائري يرفض التبرع على أرض الواقع؟

في حملة لجمع المساعدات لغزة هدفها جمع 10000000 دينار جزائري خلال شهر رمضان شارك فيها العديد من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي ووصل عدد المتبرعين فيها ل 1744 متبرع من داخل و خارج الجزائر أكثر من 40 بالمئة منهم كانوا تحت سن 35 سنة. 

أعرب 83 بالمئة منهم على أن الدافع وراء تبرعهم ديني محض وأن غزة هي الأولى بأموال الصدقات والزكاة. 

فيما نوه 70 بالمئة آخرين أن العاطفة والتأثر بمعاناة الآخرين في ما حفزهم على التصدق. 

الأكثرية ممن تبرعوا أفصحوا أن تصاعد الأخبار السلبية عن غزة يؤثر بشكل تتابعي مع عدد مرات تبرعهم وهذا للتقليل من الشعور بالذب المصاحب لرؤية الأحداث, وأن التبرع لغزة يشعرهم بالراحة والرضا حتى لو كان هذا الشعور لحظيا كما أضاف المتبرعون أن الشعور بالإنتماء للقضية يتزايد بعد تبرعهم. 

من الملاحظ كذلك أن أكثر من 50 بالمئة من المتبرعين نفوا أهمية معرفتهم وإطلاعهم على نشاطات الجمعية التي يتبرعون من خلالها والتأكد من موثوقيتها لا يؤثر على تبرعهم بأي شكل توصيات للجمعيات الخيرية. 

بالإطلاع على نتائج هذه الحملة يمكن إستخلاص توصيات تمكن الجمعيات الخيرية من تحسين جودة حملاتها وتأثيرها على المتبرعين والمتبرعين المحتملين 

العناية بسلم الترغيب في التبرع الذي وصلت ايه الدراسة وتحديثه بشكل مستمر 

الرغبة في ثواب الله زوجل: 

الرغبة في تخفيف معاناة الآخرين. 

الرغبة في دفع البلاء من خلال الصدقة 

التأثير على فئات العمرية بين 25 و 40 سنة لأنها الفئة الأكثر تأثرا بالأحداث. 

سمعة الجمعية تعزز من نية التبرع لها. 

معرفة نتائج التبرع تزيد من رغبة التبرع لاحقا. 

إدراك أن التبرع مطلب إجتماعي و ليس حرية شخصية. 

الاهتمام بالجانب الديني بصرف النظر عن مستوى تدين الفرد. 

تسهيل اجراءات التبرع 

تعليم الأفراد طرق التبرع 

بيان فوائد التبرع على المتبرعين 

مواءمة حملات التصدق بما يتفق مع الخصائص النفسية للمتصدق الجزائري 

تشجيع البحوث في مجال التبرع النقدي 

إنشاء منصة وطنية للتبرع كتسهيل لعمليات جمع التبرعات وجمع احصائيات التبرع لتحسين جودة الحملات.

بشكل عام، يتعين على الجمعيات الخيرية أن تكون مدركة للمخاوف والدوافع التي يواجهها المتبرعون في المجتمع الجزائري وأن تتعامل معها بشكل فعال في تصميم حملاتها وتنفيذها. من خلال الاستجابة لهذه الاعتبارات، يمكن أن تزيد الجمعيات الخيرية من فعالية جهودها لجذب المزيد من التبرعات وتحقيق أهدافها بنجاح.