المجلة الثقافية الجزائرية

نُورُ شَمْس العسقلانية في غزَّة

واصل طه

 

-١-

نورُ شمسٍ….

قَدْ بَكَتْ إذْ ودَّعَتْ أحبابَها

بَيْنَ نارٍ ودمارٍ وَيَبابْ

واستمرّتْ بَيْنَ أطرافِ الحواري

لَمْ تَخَفٍّ مِنْ هولِ قصفٍ لا تهابْ

 

-٢-

 

تسكنُ الاجداثَ ليلًا

في زوايا مُظْلِمَهُ

لم يَصِبْها اليأسُ بل عزَّ

على نُورِ الشرابْ

 

-٣-

 

نورُ قد قَالَتْ لريحٍ عاتيهْ

خَبِئيني

في ثنايا الغيمِ قَطْرًا في سحابْ

وَاحْضُنيني بحنانٍ

إنَّ أُمّيًً قَدْ تَلاشَتْ وَاخْتَفَتْ..

في سماءٍ عاليهْ

مثلما فيها اختفى سَهْمُ الشِّهابْ

 

-٤-

 

وَرأتْ أطفالَ تبكي في الحريقهْ

وطيورًا غادرتْ أعشاشها

فرَّتْ.. مِنَ النّيرانِ أو سَطْوِ الغُرابْ

وَتخفَّتْ في الحواري وَمَشَتْ

فوقَ حَبْلٍ مِنْ وحوشٍ وذئابْ

 

-٥-

 

وَاسْتجارتْ بغيومٍ ودخانْ

ثمَّ قَالَتْ: في بلادي لم يَعُدْ لي

ملْجَأً أو حُفْرَةً تحت الترابْ

خبئوني في ثنايا الغيمِ قَطْرًا

علَّني أنْزِلُ غَيْثًا

أُطْفِئُ النّيرانَ حتى

يرتوي منّهُ الشَّبابْ

 

-٦-

 

وَتُصلّي في ظلالٍ باقيهْ

وتواسي نفسَها في كلِّ حالْ

بينَ أنْقاضٍ وكوبٍ من سَرابْ

 

-٧-

وَهِيَ الحُبلى بموْلودٍ سيأتي

حالمًا بالعيشِ حرًّا….

لم يعدْ يُرْعِبُها سيفٌ

بأيدي قَتَلهْ

أو شظايا قُنْبُلهْ

أو دويُّ مُرْعبٌ أو مَقْصَلَهْ

وغفتْ نورٌ على حدِّ الحرابْ

 

-٨-

 

بينَ أشلاءٍ….وأجزاءِ بَشَرْ

لم تَخَفْ من صوت هاماتِ الليالي

وانفراطات المباني كعقودٍ من حَجَرْ

ونعيق الْبُومِ في كلِّ خرابْ

-٩-

في حقول الموتِ نورٌ زَرَعتْ….

فنَمَتْ…فيها الحياهْ

وتجلَّتْ صابرَهْ

وتحدَّتْ بقَليلٍ من دقيقٍ … واكْتَفَتْ

لم تَصِحْ في النَاسِ آهْ

نورُ أقوى لا تَئِنُ

مِنْ نزوحٍ وَجُروحٍ أو مُصابْ

 

-١٠-

هِيَ في تلكَ النواحي قمَرٌ

غصنُ زيتونٍ لجذعٍ أخضرا

تَعْشَقُ البحرَ وريحًا عَنْبرا

واخْضِرارًا في سُّهوبٍ ورحابْ

 

-١١-

 

لم تَهُنْ… في خيمَةٍ قد صمدتْ

مِنْ شعاعِ الشمسِ خيطًا جدلتْ

منْ مناديلِ الحِدادِ..

غَزَلتْ ثَوْبًا لها

وعلى أَطْرافِهِ قَدْ طَرَّزَتْ فَجْرًا

لمَوْلودٍ وَنصْرًا للخطابْ