د. خالد زغريت
(1)
وأنتِ تعثّرتِ بظلال الطّيور
ونسيتِ أنّ الفرس الأصيلة لا تتعثَّر بظلال الغيوم
(2)
ولم يكن بيننا حين كنت أمشي أو تمشي
إلا ظلال الحبق يمدّ عطره ليجعلنا جناحيه كي لا نفترق
لكنك مشيت…
وحولتنا إلى شاطئي بحرٍ تمشي السّفن بيننا
لكنّنا لا نلتقي
(3)
الحرباء لا تستعصي على الصّقر إلا لشدّة تلوُّنها وتموّهها
(4)
لن يكفي الطّواويس زهو الرِّيش لتملكَ الآفاق…
(5)
لعلّ الذي لم يكنْ جميلاً
إن نكْرمه يصير جميلاً
(6)
وأنتَ يا صاحبي الذي كذّبتَ المَثل القائل:
كلّ الدّروب تؤدي إلى الطاحونة
مشيتَ كلَّ الدّروب
ولم تصل إلّا
إلى دروب أخرى
فصار المثل:
كلّ الدروب تؤدي
إلى دروب أخرى
(7)
نمتَ عنّي يا صاحبي حين نامت عن عيوني ظنوني و كان من مخدتي الأنين
ونسيتَ أن النّواعير تنام إذا برد في العاصي الحنين
(8)
لا ترسم على دفترك
صورة لمقهى الرَّوضة
على شكْل حمامةٍ
تُدهش بها فتطاردها
وكلما قبضتَ على حفنة هواء
تظنُّ أنّك قبضتَ هديلَها
وتنسى أنّك كنتَ ترسم..
(9)
قلتُ لك يا صاحبي:
لا يكفي أن يكون في عيوننا بريق كي نقطع كلّ هذي الطّريق
(10)
فسلام الله عليك
سلام الله
يوم تنسى
فلا تدري بأيّ أرض
تبعثني ورداً
فأكون لك وطناً عطراً
(11)
حين أخليت بي في نصف الدّرب
حتى الحجار ودت لو لها يدين لتشدك كي ترجع
خيانة نصف الدّرب من الطّعن في الظّهر أوجع
(12)
..أتظنُّ وأنتَ في منتصف البحر أنَّ موجةً هائجة ستحملك إلى الشّاطئ
الموج الهائج لا يعيد إلى الشّاطئ
إلّا الجثث و بقايا خشب المراكب
(13)
لو نظرتَ بغير عين نفسك..
لرأيتَ جزيرة تُنجيك..
لكن النّفس الهائجة
لا تمتطي إلا موجةً هائجة ..
البحر لا يغرق ذاته
يا صاحبي
إنما النّفس تُغرق ذاتها
(14)
الكلامُ لا يُكتب على صفحة الزّمان بالأزرق
إلّا إذا كان حبره سماء القلب
وكان أجدر بمَن يعاين
زمرة دمي في كلماتي
ألّا يترك يد نبضي يابسة في الهواء
إنّه امتحنني بأسئلة خاطئة.
(15)
أصابع حبري
ليست أُميّة في تهجئة الحنين ..
وأنّ لعبة الكرّ و الفرّ
في مرايا صويحبات التعلّلُ سِتْرةٌ
معركة شرقيّة
نضيّع نصفَ عمرنا في الإعداد لها
ونصفه الآخر في تبريرها
فنخسر عمرنا في معارك
لا منتصرة ولا خاسرة
(16)
لا..لا يا صاحبي ليس كلُّ ما احمرّ له لطف الورد
ولا كلّ ما اجمرّ فيه دفء من البرد
وليس الدَّم أحمر خجلاً إلا مما فعلتَ
تظنّ غرفةَ الدّم زجاجَ شرفة لتفريج الهمِّ
لا..لا يا صاحبي ليس كلُّ ما احمرّ له لطف الورد
ولا كلّ ما اجمرّ فيه دفء من البرد
وليس الدَّم أحمر خجلاً إلا مما فعلتَ
تظنّ غرفةَ الدّم زجاجَ شرفة لتفريج الهمِّ
(17)
نختبئ من اليأس خلف أصابعه
لعلّه أحول العينين فلا يرانا
(18)
ومنهم يا صاحبي مَن نرحل من وجدانهم
لأنّ صخور ذواتهم ما شقَّها وردٌ بعدُ
(19)
…
ما لملح يُنكَر يا صاحبي إلا لمَن دمُه ماءٌ
وما لوردةً أنْ تُنبتَ فيمن وجدانه رمادٌ
(20)
يحكى أن الطبيعة تهب من إبداعها ما لا يهبه البشر ،والبشر تعبث بالطبيعة ما لا تعبثه الوحوش
فالشعر تشويه لقيم الطبيعة لا غناء لها ،والشعراء هم مفسدو الجمال
أما النقّاد فهم صُنَّاع التّوابيت للطبيعة
والشّعراء
(21)
الأعراب كانوا يتمازحون
فرسموا خريطة الوطن العربي بريش الدَّجاج
وفوجئوا أنّهم تحوّلوا إلى دجاج
يكاكي من المحيط إلى الخليج
بلاد العرب أقناني صرنا دجاجاً بألوان
فقل للعربان يا صاحبي
لا تكذبوا بنيسان أنتم كذبة نيسان
بأقنان وبلا أقنان.



