المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

الطاقة الشمسية في الجزائر: “الفيل الذي في الغرفة”

بقلم طه بونيني

أنا مهووس بالطاقة الشمسية. القارئ للجملة السابقة يلاحظ كلمة “مهووس”، وهي كلمة تشدّ الانتباه، كونها تدلّ على الإفراط في الاهتمام بشيء ما، لدرجة تشغَلُ العقل والوجدان معاً.

 وأردتُ بها لفت الانتباه إلى موضوع: “الطاقة الشمسية في الجزائر”. إنّه موضوع يفرض نفسه، وهو يُذكّرني بذلك القول الشائع: “الفيل الذي في الغرفة The Elefant in the room “.

وهذا القول يستعمل عندما يتمّ تجاهل أمر مهمّ جدا، وهو موجود أمام أنظار الجميع، وفي نفس المكان الذي يتواجدون فيه. بحيث إذا كان هناك شخص واحد فقط يهتمّ لهذا الشيء، وسط حشد من النّاس الذين يتجاهلونه، لتعجّب جدّا من الأمر، فهو يبدو وكأنّه الوحيد الذي يرى الفيل، رغم أنّه لا يُمكن تجاهله.

وهذا هو مثل الطاقة الشمسية في الجزائر. ولا أريد أن يفهم القارئ بأنّي ذلك الشخص الوحيد الذي يهتمّ. لعلّ المهتمّين بهذه الطاقة النظيفة المتجددة في بلادنا كثيرون، لكن الجهود المبذولة للاهتمام بهذا المجال رغم أهمّيته، يُظهر جميع المهتمين وكأنّهم شخص واحد وسط حشد من الناس، بل وكأنّهم لا أحد!

لنتّفق على شيء، الطاقة الشمسية في الجزائر هي في الحقيقة، أكثر من مجرّد خيار طاقوي ثانوي، للترقيع أو حلّ أخير لفلاح مثلا، لتوليد الكهرباء في مزرعته المعزولة عن شبكة الكهرباء، بل هو خيار استراتيجي، يجب التركيز عليه، وإيلائه الأهمية التي يستحقّ، كخيار طاقوي أوّل للاستثمار والتطوير وعلى أكبر مستوى.

وهذا لا يأتي من مجرّد أمنية أو رجاء، أو إعجاب بالطاقة الشمسية، أو بالشمس نفسِها. اهتمامي بالطاقة الشمسية، ليس اهتماما أدبيا بل اهتمام علمي تقني طاقوي استراتيجي، نابع من معطيات ميدانية حقيقية، تشير إلى أنّ الجزائر تملك قدرات هائلة في الطاقة الشمسية، من شأنها توليد الكهرباء للبلد بل العالم كله. ولحسن الحظ، يُمكنني دعم هذا الكلام مرتاحا جدّا، فقد تمّ نشر المئات من الأبحاث الموثقة في هذا الموضوع. 1

نحن اليوم قد أنشأنا آلاف السكنات، التي يصلها الكهرباء والغاز الطبيعي يوميا، وكلاهما يتمّ توليده باستعمال كميات كبيرة جدا من المحروقات. ولنفكر في هذا السؤال الجادّ: “هل تظنّون أنّ النفط سيكفي وسيبقى لتوليد الكهرباء وتوفير الطاقة للسكّان لأجل التدفئة والطبخ والاستحمام وغيرها من حاجياتنا اليومية، لمئة سنة أخرى؟”.

ولهذا أعتقد أنّ الذهاب اليوم نحو الطاقة الشمسية بشكل مُوسّع، وكمشروع وطني، هو أمر واجب لنحافظ على أمننا الطاقوي واستقرارنا الاقتصادي والاجتماعي في الحاضر والمستقبل. تنويع الاقتصاد والخروج من تبعية المحروقات، أمر ضروري اليوم، حتى لا نجد أنفسنا يوماً ما دون بديل اقتصادي أو طاقوي.

المراجع:

1ـ Solar Energy Potential Assessment in the Algerian South Area: Case of Ghardaïa Region