واصل طه
صَحَا الهَزارُ وفي الفجرينِ قد صَدَحا (١)
فاستَيقظ الطّيرُ من غَفْلاتهِ وَصَحَا
غنّى وغَرَّدَ موّالًا به عُرَبٌ
وطار من فَنَنٍ نحوَ السَّما مَرِحَا
خَفْقُ القلوبِ على إيقاعِ زقزقةٍ
يطيبُ نبضًا على أغصانِ من صَدَحَا
لم تقسُ شَمْسٌ وقد لانتْ ملامسها
عِنْدَ الصباحِ بنهرٍ لانَ وانسَطَحا
يا نهرُ اجْرِ سعيدًا زاخرًا هَنِئًا
زَهْرُ الرَّبيعِ بهمسِ الطلِّ قد فَرِحَا
قد دغدَغَ النَّفسَ إذْ طافَ الفؤادُ به
بجنَّةٍ زَهَرَتْ وطيرُها انْشرَحَا
قد سار يروي نخيلَ الحقلِ عالِيةً
بلْ كان أسمى مِنَ النَّخْلِ الذي سَرَحَا
ولم تغبْ بِمياهِ النهرِ صورتُنا
مهما تلوَّى يسارًا مالَ …أو سَنَحَا
بلَمْسَةٍ من شعاعِ الشمسِ نرسمها
رَسْمًا من النّورِ رَبُّ الخلقِ قدْ مَنَحَا
صوتُ الهَزارِ مع الشُّحرورِ أطربنا
والديكُ صاحَ وكلبُ الْحيِّ قد نَبَحَا
فأستيقظَ النّاسُ أفواجًا لحَقْلتِهمْ
صوتُ المآذنِ رَجْعٌ في الفَضَا سَبَحا
رزقُ العبادِ مَعَ الأطيارِ مرتبطٌ
والرِّزقُ وَعْدٌ فَمَنْ يَسعى لهُ فَلَحا
١- الفجران: الفجر الكاذب ، والفجر الصادق.



