المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

أغاني أمُّي من المهد إلى اللحد

د. خالد زغريت

عتبة:

 هناك حيث الزمن يشرب قهوته وحده

حيث المكان فنجاه المكسور

تبقى عيون أمي تؤنس القمر

لكي يشعر أن لضيائه ثمنا

آن تسرح أمي شعري

وتغني شعر نورك يا قمر من يعين قلوبنا على النظر

…أغاني إلى روح: أمّي..

خالد..

…….

الخُزَامَى بيْنَها قَسَّمَتْ قلبي بالتَّساوِيْ

 و حِيْنَ تَحْلُو كالعيونِ آخرَ النُّجومِ في لياليْ الصَّيْفِ

تَخْبُو في عيونِ الأصدقاءِ لَهْفَتي الكَفِيفَةْ

تَصْفُو أغاني الأُمِّ بالحنينِ : يا بعدَ قلبي

كلُّ زَهْرٍ لو تمادى في الزَّمانِ زَهْوُهُ لابُدَّ أنْ يأتي خريفُهْ

إلَّا بصَوْتِ الأُمِّ كلُّ الزَّهْرِ لا يأتي خريفُهْ

هناكَ أمِّي لمْ تزلْ لصُوْرتي على جِدَارِنا تُغَنِّي مِنْ أغانيْها الخَفِيْفةْ:

تلكَ الجبالُ قدْ رَبِّيْتُها بكلِّ شِبْرٍ دمْعةً

حتّى إذا عَلَوْتَ تَعْلُوْ قِمْةً نَظيفَةْ

تلكَ النُّجومُ إننِّي غَسَّلْتُها بكِّل ضَوْءٍ خفْقً

حتَّى إذا قُلِّدْتَ يوماً نجمةً سيطْمَئنُّ قلبي أنّها شريفةْ

تلكَ الخُزامى بَيْنَها قَسَّمَتْ قلبيْ بالتَّساويْ

كي إذا يوماً تَعَطَّرْتَ يَكُونُ عطْرُكَ الشَّذِيُّ

                                         مِنْ دِما قلبيْ اسْتَقَى لَطِيْفهْ

هناك أُمِّي تَخْبِزُ القَرَنْفُلاتِ فيْ رَغِيْفَيْنِ لجارةٍ لكُثْرِ ما كانت حَصِيْفَةْ

كالكُحْلِ فيْ العيونِ خَبَّأَتْ رسائلي بَكتْ لمّا الجفونُ لامستْ حرارة الحروف سهْواً

نَقَّطَ الكُحْلُ الحروفَ افْتَضَحتْ أسرارها المُخِيْفَةْ

ونصفُ ما تَخْبُزُ أُمِّي للطِّيُورِ كي سدىً

                                             تأوي إلى عينيْ مواويلاً كثيفةْ

هناك أمِّي لمْ تَزلْ تَفُتُّ مِنْ أهْدابِها لعلَّ آخرَ السُّنُو نُواتِ

تحتاجُ إلى قِشٍّ تُحِيْكُ عُشُّهَا بهِ في سقْفِ بيْتِنا القَديمِ

عَلَّ مِنْ سنونوٍ إذا مرَّ بِغُرْبَتيْ يَظُلُّنِي بِظِلِّهِ حتّى يُوَفِّي دَيْنَ ملْحِ هدبِها

هناك أُمِّي لم تزلْ لصورتي على جدارنا تُغني أغنياتها النَّظيْفةْ

يا بعدَ قلبي ولدي صار حليف الأفق

في أغاني مالك الحزين و الناي الأليفهْ

يا بعد قلبي فوق أعلى سروة في دارنا

علّقتُ أعيني سراجاً كي تعود الخضرةَ الشفيفةْ

يا بعدَ قلبي ليس للغريب إلّا كسْرة مٍنْ عرقٍ تصير ملحاً في رغيفِهْ

ظُلُّ السُّنونوْ وطنُ الغريبِ في رصيفِهْ.