المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

(قراءة في وجه دمشق الغد)

 الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

 

هنا دمشقُ ! هنا التأريخُ والأملُ !

      هنا الزمان الذي يعلو ويكتملُ

هنا العفاريُت هبتْ من مراقدها

    تستشرفُ القادم الزاهي وتنتقلُ

تبني من العدم الفاني حضارتها 

   تستيقظ الزمن الغافي وتشتعلُ 

وتضرب الوعد للأجيال طامحة

   روائعاً من بني الإنسان تحتفلُ!

                  ****

هنا دمشق ! هنا الدنيا برمتها 

لا تسأل الأرض من غابوا ومن وصلوا

ومن لهم في فجاج الأرض موهبة

   تغضي النفوس إذا عرّابهم سألوا

ومن أقاموا على فيض ومنفعة 

 ومن هم في عداد القوم قد رحلوا 

ومن تطاول بالأيام يقطعها

  وغره المدحُ والتبجيلُ والزجلُ!

               ****

غابت عن الأرض لا حمصٌ ولا 

حلبٌ ولا حماة عليها يظهر الكسلُ!

وكبلتها الليالي وهي قادرةٌ

  على النهوض ففيها الجودُ والعملُ

وغاض عن البردى الإشراق منتقماً

    مراً ! وأرخى عليه الهمُ والوجلُ

يجرجر الروح في أصباحه تعباً

    كأنه في جحيم الظلمة الجبلُ !

                  ****

أقسا المرارات ما تلقاه من نفر

   يُدّبجون أقاويلاً وما فعلوا !

ويزعمون بإن المجدٓ صنعتهم 

        وأنهم قدوة الأيام والمثلُ

وأنهم إن تعالى قومهم صعدوا 

      وأنهم تراءى قومهم. نزلوا !

وهم أعاديه لا يبقون من شرف

    إلا على وجهه الميمون قد أكلوا!!

               ****

من قاسيون تراءى فيض غرتها

       وجهها والعيون الزرق والحجل

والحسن يرفل في الأحياء قاطبة

    والناس تمشي على هذا وتنتعلُ

يكاد يملؤها الإحسان عاجزة 

   عن شكره ! وجميع الناس تحتفلُ

لكنه الموت والطاعون ويرفده 

 لا تسأل الموت من ضاعوا ومن قتلوا

                ****

وجاء للنصر شعبٌ ما له مثلُ

     هو الرياح على دنياه والبطلُ!

توحدتْ فيه أهدافٌ معتّقةٌ

       وغايةٌ في رضاء الله تتصلُ

فأخضوضر السفحُ والأيامُ تملؤه 

     طهارة الأرض! والأفراحُ تشتعلُ

وراح كل زكي النفس يسمعها 

    هنا دمشقُ هنا التأريخُ والأملُ !!

         

      ****

الأديب الشاعر الدكتور سالم بن رزيق بن عوض