المجلة الثقافية الجزائرية

“الأثر غير القابل للمحو ليس أثرا”

” الأثر غير القابل للمحو ليس أثرا “

جاك دريدا ـ الكتابة والاختلاف (1967)

بيير سوفيتر

ترجمة : الحسن علاج

تعمل فكرة ال” أثر ” في عرف دريدا ، على خلخلة نسق فكرنا المؤسس على تعارض الحضور والغياب . وبالفعل ، فإن الأثر هو في نفس الآن علامة متبقية من الحاضر من خلال نوع من الغياب ، وبالتالي فهو حضور لغياب ما ، لكنه يشهد أيضا على حضور مُرجَأ ، لشيء ما كان حاضرا (في الماضي) لكنه لم يعد له وجود (في الزمن الحاضر) ، بمعنى غياب الحضور . إن ما يميز الأثر هو حركة المحو تلك ، في حين أن ما لا يكون قابلا للمحو يعتبر علامة ل” حضور يقظ ” ، دليل على ” جوهر لا يتحرك وغير قابل للفساد ” ، ولن يشكل إذن أثرا . 

لقد طور دريدا انطلاقا من مفهومي ال” إرجاء ” وال” أثر ” نقدا للميتافيزيقا الغربية للكينونة وثنائيات التعارضات المفاهيمية التي تكونها : الكينونة والعدم ، المتماثل والمختلف ، الحاضر والماضي ، الكتابة والكلام ، الرجل والمرأة ، إلخ . كل تلك التعارضات مؤسسة على تعارض ال” حضور اليقظ ” والغياب : الماضي ، الذي لم يعد حاضرا ؛ الكتابة ، هي اللغة بدون كلام. لكن كيف بشيء ما يمثل في الحضور؟ فهو لن يستطيع ذلك إلا بواسطة حركة لا يكون بالفعل ضمنها ما هو أو لا يكون متطابقا مع ذاته ، والذي يسميه دريدا ” إرجاء ” différance) (، مع إضافة حرف a) (لتمييزه عن فكرة الاختلاف المألوفة . 

من هو جاك دريدا (1930 ـ 2004)

شخصية أساسية في الفكر المعاصر، ساهم دريدا بشكل خاص في التفكيك ، وهو مقاربة نقدية تسائل المواقف التقليدية للفلسفة الغربية (حضور/ غياب، كلام / كتابة ، طبيعة / ثقافة ) . اكتسب شهرة كبيرة بكتابه في علم الكتابة (1967)، الكتابة والاختلاف (1967) والصوت والظاهرة (1967) . 

ــ٤ئي

مصدر النص: مجلة نقطة Le Point) (الفرنسية في عدد جديد رقم 2 ، مارس ـ يونيو 2026