المجلة الثقافية الجزائرية

حُبُّهُ لَا يَسْتَحِيْلُ

زياد السالمي

 

لِغُرْبَتِنَا بِرَغْمِ اللَّهْوِ لَيْلُ

عَلَيْهِ مِنْ هُمُومِ الْوَقْتِ حَوْلُ

 

وَفِي فَوْضَى الْفَرَاغِ أَمَامَ حُلْمٍ

كَصَمْتٍ حَوْلَهُ الْأَنْفَاسُ قَوْلُ

 

يَظَلُّ الْأَمْرُ هَذَا مُسْتَقَرّاً

إِذَا مَا كَانَ فِي الْمَعْنِيِّ طُولُ

 

وَلِلْأَفْكَارِ وَحْشَتُهَا إِذَا مَا

عَلَى إِنْسَانِهِ يَزْهُوْ غَلُوْلُ 

 

وَخَلْفَ حَقِيقَةِ الْأَشْيَاءِ بُعْدٌ

مِنَ التَّبْرِيرِ؛ أُلْفَتُهَا قَلِيلُ

 

كَأِيٍّ عِنْدَ لَذَّتِهِ بَشُوشٍ

وَلَكِنْ حَالَ غَايَتِهِ مَلُولُ

 

وَضَاقَ الْحَالُ وَالْإِنْسَانُ عَيْشاً

كَفَى.. أَيُّ الْجِهَاتِ هي الظَلِيلُ..؟

 

وَصَارَتْ هَذِهِ الْبُلْدَانُ سِجْناً

وَأَسْلَاكُ الْحَوَاجِزِ لَا تَمِيلُ

 

كَأَنَّ الْحَالَ هَذَا لَيْسَ إِلَّا

بِمَا فِيهِ لِمَاضِينَا مَثِيلُ

 

وَضَاقَ الْخَلْقُ أَخْلَاقاً وَتِيهاً

عَلَى الدُّنْيَا هُنَالِكَ لَا سَبِيلُ

 

سِوَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى عَلَيْهِ

إِلَهُ الْكَوْنِ، مَبْعُوثٌ رَسُولُ

 

أَقَامَ الْخَيْرَ مِنْهَاجاً قَوِيماً

وَأَسَّسَ مَا بِهِ تَحْيَا الْعُقُولُ

 

وَصَاغَ الْمَجْدَ فِي الدَّارَيْنِ دِيناً

هُوَ الْإِسْلَامُ لَيْسَ لَهْ بَدِيْلُ 

 

وَأَوْلَاهُ تَعَالَى مِنْ لَدُنْهُ،

بِعَيْنِ الذَّاتِ مَهْمَا حَلَّ هَوْلُ.

 

وَأَخْلَصَهُ عَلَى الخَلْقِ اقْتِرَانًا،

كَمَا قَدْ خَصَّ مِنْ مَوْلَاهُ نَوْلُ.

 

رِسَالَتُهُ هِيَ الإِسْلَامُ دِينًا،

عَلَى كُلِّ الرِّسَالَاتِ الشُّمُولُ.

 

هُنَالِكَ مَا ارْتَقَى حَتَّى احْتِمَالًا،

لِمَرْقَاهُ الكََلِيْمُ وَلَا الخَلِيلُ.

 

وَلَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِثْلَ طَهَ، 

وَحَتْمًا مَنْ يُشَاكِلْهُ كَلِيلُ.

 

لِكُلِّ الأَنْبِيَاءِ مَضَى إِمَامًا، 

وَيَوْمَ الدِّينِ لَا شَكَّ الدَّلِيلُ.

 

وَلَا الرُّسْلُ الكِرَامُ لَهُ بَنَدٌّ، 

وَلَا مَنْ مِثْلِهِ يَأْتِي الرَّعِيلُ.

 

شَفِيعُ العَالَمِينَ بِإِذْنِ رَبِّي، 

عَلَى مَنْ وَحَّدَ اللهَ الكَفِيلُ.

 

لَهُ مِنْهُ الوَسِيلَةُ جَلَّ شَأْنًا، 

يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ وَيَسْتَمِيلُ.

 

عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ مُسْتَمِرٍّ،

يَلُوحُ بِعَيْنِ شَاهِدِهِ الذُّهُولُ.

 

فَقَالُوا أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ حَمْدٍ،

وَمِنْ نُورِ الحُضُورِ هُوَ الجَمِيلُ.

 

وَقَالُوْا أَنَّهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ،

أَمَامَ جَلَاءِ هَيْبَتِهِ؛ الجَلِيلُ

 

أَتَمَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ فِعْلًا،

فَكَانَ تَفَرُّدًا نِعْمَ الكَمِيلُ.

 

يُطَمْئِنُنَا يَقِينُ الحَقِّ مِنْهُ،

نَطِيبُ فَلَا لَيَالِينَا شُكُولُ.

 

وَلَا تَوْحِيدَ إِلَّا بَعْد رَبِّي،

سَنَشْهَدُ أَنَّهُ نِعْمَ الرَّسُولُ.

 

هُوَ اللهُ العَلِيمُ لَهُ بِهَذَا،

سَيَشْهَدُ كَيْفَ مِنَّا مَنْ يَخُوْلُ.

 

إِذَا القُرْآنُ أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ،

وَهَيْمَنَهُ خِتَامًا لَا يَزُولُ.

 

عَلَى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْتِي،

يُصَدِّقُ لَا سِوَاهُ لَهَا عُدُولُ.

 

فَعِلْمُ اللهِ بِالتَّحْدِيدِ حَقّاً،

هُوَ السِّرُّ الَّذِي أَفْضَى النُّزُولُ.

 

عَجِيبٌ مِنْ بُخَارِقَةٍ تَهَادَى،

وَلَمْ يَجْذِبْهُ حُبٌّ أَوْ طُلُولُ.

 

يَرَى الإِعْجَازَ مَادِّيًّا، وَلَكِنْ،

عَنِ الإِيجَادِ مِنْ عَدَمٍ غَفُولُ.

 

أَتَعْنِينَا السَّمَا وَالأَرْضُ آيًا،

وَهَذَا المَوْتُ وَالأَخْذُ الوَبِيلُ؟

 

وَسِرُّ الرُّوحِ وَالإِحْسَاسُ فِينَا،

وَفِيْ شَمْسٍ عَلَى ظِلِّ دَّلِيْلُ.

 

أًلَمْ نلْمَسْ شُعُورَ القَلْبِ قَبْضًا،

يُدَوْزِنُ حُبَّهَ النَّبْضُ الأَصِيلُ.

 

وَحَسْبِي مِنْ شُعُورِ الخَوْفِ مَجْلًى

مَقَامُ الحُبِّ يَبْلُغُهُ الوَجُولُ.

 

وَأَنَّ مِنَ الحَيَاءِ مَقَامَ قُرْبٍ، 

إِلَيْهِ السِّرُّ فِي السَّبْقِ الخَجُولِ

 

أُحَاوِلُ رَغْمَ مَعْرِفَتِي بِقَدْرِي،

كَأَنِّي لَمْ يُسَاوِرْنِي الفُضُولُ.

 

أُمَنِّي النَّفْسَ بِالتَّهْذِيبِ وَصْلًا،

وَجُهْدِي العَجْزُ، يَا نِعْمَ الوُصُولُ.

 

فَأَُحْسَبُ أَنَّهُ مِنْ فَضْلِ رَبِّي،

عَلَيْنَا حُبُّهُ لَا يَسْتَحِيلُ.

 

فَلَا أَرْجُو سِوَى قُرْبِي مَقَامًا،

مِنَ المَوْلَى وَليْ طَهَ القَبُولُ.

 

وَمَا دَرْبُ النَّبِيِّ كَأَيِّ دَرْبٍ،

لِتَتْبَعَهُ الجَهَابِذَةُ الحُجُوْلُ.

 

رَقِيتُ إِلَى المَحَبَّةِ دُونَ قَصْدٍ،

وَأَلْهَمَنِي مِنَ اللَّا وَعْيِ “إِيْلُ”.

 

وَمَنْ لِيْ غَيْرُ رَبِّيَ اللهِ حَسْبٌ،

بِحُبِّ مُحَمَّدٍ نِعْمَ الوَكِيلُ.

 

تَعَالَى جَدُّهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، 

إِلِيَّ عَطَاؤُهُ جِدَّا جَزِيلُ.

 

وَأَجْزَلَ مِنْ مُتُونِ الفِكْرِ فَيْضًا،

يُحَاوِلُنِي الجَمِيعُ وَلَا يَطُولُ.

 

فَنِلْتُ بِمَدْحِهِ رَبِّي حَبِيبًا،

وَمُتَّبِعًا أَتَانِي المُسْتَحِيلُ.

 

وَكَرَّمَنِي إِلَهِي جَلَّ شَأْنًا،

وَهَلْ بَعْدَ الفَنَاءِ بِهِ رَحِيْلُ؟

 

حَبِيبِي يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ ذَا،

إِلَى مَعْنَاكَ يَرْقَى أَوْ يَؤُولُ؟

 

قَصُوْرٌ عَنْ مَدَارِكِ أَهْلِ عَزْمٍ،

وَمَا هُوَ -إِنْ يَشَأْ أَمْرًا- كَلُولُ.

 

وَيَعْجِزُ فِي مَسَارِكَ مِنْهُ جَهْدٌ

وَدَرْبُ مَدَاكَ لِلسَّاعِي طَوِيلُ

 

وَأَقْصَى الِاتِّبَاعِ بِهِ اعْتِدَالٌ

وَصِدْقُ مَشَاعِرٍ فِيمَا يَقُولُ

 

يَنُوحُ مِنَ اشْتِيَاقٍ وَالْتِيَاعٍ

كَمَا نَاحَتْ مِنَ الْفَقْدِ الثَّكُولُ

 

وَخَفَضَ جَنَاحَهُ طَوْعاً وَحُبّاً

لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الذَّلِيلُ

 

وَوُدٌّ دَائِماً مِنْهُ حَفِيٌّ

لَهُ مِنْ طِيبِ مُهْجَتِهِ فَعُولُ

 

وَمَدَّ يَدَ الْإِعَانَةِ وَالتَّآخِي

وَلِلْخَيْرَاتِ وَالْعُرْفِ الْبَذُولُ

 

وَأَنَّى مِنْهُ شَكْوَى أَوْ تَرَاخٍ

وَنُورُكَ سَيِّدِي فِيهِ أَثِيلُ

 

تَفَانَى بِاقْتِدَارٍ وَاعْتِدَادٍ

وَلَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نَهْجٍ عَذُولُ

 

صَبُورٌ فِي الْمَشَقَّةِ دُونَ كَلٍّ

مَتَى مَا أَمَّهُ الْقَصْدُ النَّبِيلُ

 

وَحَسْبُكَ مَنْ لَهُ فِي كُلِّ شَأْنٍ

بِطَهَ الِاقْتِدَاءُ فَلَا عُدُولُ

 

وَمَنْ يَحْظَى بِأَثْرٍ مِنْكَ أَنَّى

عَلَى أَعْتَى الْأُمُورِ بِهَا جَهُولُ

 

شَدِيدُ الْحِرْصِ يَعْرِفُهُ التَّأَنِّي

كَصَرْحِ الْمَجْدِ يَهْدِمُهُ الْعَجُولُ

 

وَمَهْمَا كَانَ مِنْ حَالٍ بَلِيغٍ

فَأَنْتَ لَهُ عَلَى الْفَوْزِ الْحَمُولُ

 

قِيَاساً قَطُّ مَا بَلَغُوا فِطَاماً

بِحَضْرَتِكَ الْعَتَاوِلَةُ الْفُحُولُ

 

كَثَانِي اثْنَيْنِ وَحْدَكَ بَعْدَ رَبِّي

فَرِيداً لَا يُجَارِيكَ الْقَبِيلُ

 

وَغَوْثُ اللَّهِ عِنْدَ الْحَرْبِ تَأْتِي

فَتَنْهَزِمُ الْجَحَافِلُ وَالْفُلُولُ

 

صَلَاتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ عَهْدًا،

عَلَى الإِسْلَامِ مَا دُوَلٌ تَدُولُ.

*اليمن