المجلة الثقافية الجزائرية

ليس هذا مكاني

شعر: منذر أبو حلتم 

 

أمشي

وفي خطوي

شيءٌ لا يشبهُ الطريق.

البيوتُ تعرفُ أهلَها،

والنوافذُ تحفظُ وجوهًا

لا تشبهُ وجهي.

أدخلُ النهار

فيخرجُ منّي.

وأجلسُ بين الناس،

كأنني ظلٌّ

أخطأ الجدار.

 

كلُّ شيءٍ هنا

في موضعه:

المقاعدُ،

الأبوابُ،

الخبزُ،

حتى الضحكةُ

معلّقةٌ في مكانها.

إلا أنا.

 

أنا الذي

جئتُ من جهةٍ

لم تعد موجودة.

أحيانًا

أسمعُ طفلاً يناديني

باسمٍ قديم،

فألتفتُ…

ولا أجدُ أحدًا.

ربما كان اسمي

هناك،

في شارعٍ بعيد،

تحت شجرةٍ

أكلَها الغياب.

 

أفتحُ النافذة،

فتدخلُ مدينةٌ كاملة.

أغلقها.

لا أريدُ مدينةً

تدخلُني.

أريدُ نافذةً

تُخرجني.

في الليل

أضعُ قلبي

قربَ الوسادة.

فلا ينام.

يظلُّ يصغي

إلى خطواتٍ بعيدة،

كأنَّ أحدًا

قادِمٌ من جهةِ الطفولة.

ولا أحد.

فقط

بابٌ في داخلي

ظلَّ مفتوحًا

منذ رحلت.

أقول:

ربما أخطأتُ الطريق.

فيردُّ الصدى:

ربما الطريقُ

هو الذي أخطأك.

ومنذ ذلك الحين

كلما مشيتُ

أحسستُ أن الأرضَ

تضعُ قدمي

في مكانٍ آخر.

كأنني أعيشُ

في جسدٍ مستأجر،

وفي وطنٍ

لا يعرفُ عنواني.

وحين يسألني أحد:

ـ من أين أنت؟

أشيرُ إلى قلبي.

ثم أسكت.

فما جدوى أن أقول:

من مكانٍ

لم يبقَ منه

سوى رائحته؟