زياد السالمي*
قد كنتُ لا أقوى على أمرٍ عدا
أني بدنياي استطعتُ تمردا
كسلاً عن الحزن؛ انشغلتُ بدمعتي.،
ونسيت حالي..؛ واكتفيت تنهدا
حاولت أن أبدي صلابةَ موقفٍ
ورباطةً في الأمر؛ أجهش بالردى
وجميع ما بي حينها/ بل دائماً
من كل شيءٍ يشتكي هول العدى
ما لي ولي! ما لي وللأشياء! ما
هذي الحياة لأستوي مترددا؟!
هذا الذي منذ البداية قلته
متبرمًا ما زال يبرق مُرعدا!
من لي إذاً؟ هل حنكتي في الأمر؟ أم
من ذا أراه قد يكون المنجدا؟!
قومي الكرام؟ أم انتمائي منهجاً…؟
أم في احتسابي صابراً متجلدا…؟
البال فاض إلى الشعور تأملا
والظل من فرط الخيال تمددا
في علم من أمضى سؤال تخلف
مستودعاٌ سر الإحاطة هُدهدا
شهدٌ على شهدٍ تعالى رابئاً
يأبى الرحيق على الورود مقيدا
أنى الجوارح للمروءة جدول
وَمواردٌ تنسابُ نُبلاً أسعدا
حتى انتبهت من التساؤل فجأةً
لما خطرتَ وكنتُ فعلاً مُجهدا
فإذا الدماء على الوريد تدفَّقَتْ
حيويةً مستبشراً مستعقدا
أسعى على قدرٍ إلى طه عسى
قبساً به سأنيرُ ليلي الأسودا
قبسا من الغيب ارتداد ظلاله
أملاً يمد لنا المآل ممهدا
الحزن والسلوى وعطر حضوره
والنهر والمعنى ولحنٌ جوَّدا
يا كُلَّ قلبٍ في حشى كُلّ امرئٍ
حُرٍّ رأى فيك الخلاص فأنشدا
اجتزت في النبل الظروف؛ ولم أجدْ
من حيِّزٍ غير المحبة سؤددا
ورميت كُلّ ضغينة في نفسها
وضحكت من واشٍ يخافك أجودا
معنىً توشح حرفه الفضيَّ في
ليلٍ كئيبٍ واستطاب مرددا
مهلاً لذهني ما يطيق من الرؤى
مهلاً لقلبي ما يجيد مسددا
ما كنت أخشى كي أتوهَ توجساً
بل أكتمُ الأحزان فيَّ لتوأدا
قدمت قلبي منزلاً لك سيدي
ورفعتَه قدراً إليك ممجدا
وهو الذي بالذنب عاش حياته
ورأى بمدحك ذنبه متبددا
وإذا به في كل قلبٍ؛ نابضاً
مسترسلاً حياً أنار محمدا
في خاطر الأفق البعيد وفي الرضا
في سرعة الخطوات في الماضي غدا
في حيرة النسيان أيضاً في الزواـــــ
ـل وفي الظلال وفي السراب وفي الصدى
في خافق الوجدان في عزم المنى
في اللحن في عطر الورود وفي الندى
في الذهن في الإطراق أيضاً في الرؤى
في القصد والإدراك في حدس الهدى
في الجن في الإنْسَان في الروح العُلى
في كُلّ شيءٍ نابضٍ.. فيما عدا
تمضي الأناملُ في السطور ويحتفي
تأويلها: إن النهاية مبتدا
صلى عليك الحال مهما شابه
مني فتورٌ لاهياً ومُهَدْهَدا
يا خير خلق الله كن لي شافعاً
عما جنيت معاصياً متعمدا
واستغفرِ الرحمنَ يغفرْ زلتي
وخطيئتي سبحانه المتفردا
من ثم يقبلني له عبدًا كما
قبل العباد الصالحين السجَّدا
صلوات ربي يا حبيب يعيدها
حدسٌ تجلى بالمحبة مقتدى
يا سيد الكونين.. من لا غير في ال
دنيا بعثتُ بنا رؤوفاً محتدا
وبإذن ربك أنت في الأخرى لنا
نعم الشفيع المرتجى والمُنْتَدى
وعلى الذين لهم سيأذن ربنا
أن يشهدوا كنتَ الشهيد السيدا
يا سيد الثقلين.. طب في خافقٍ
لك بعد رب العالمين تحددا
وتلوت عشقك في الليالي مدركا
بهداك طاب العيش وابتسم المدى
لي بالصلاة عليك صفو سريرة..
وبطهر مدحك خير ثوب يرتدى
ما زال مثل الغيث نفعك ماكثا
متجذرا في العالمين مخلدا
وسعى بحبك نحو ربك كل من
زهد الملاهي راضيا متهجدا
ورموا بك الدنيا وراء ظهورهم
ومضى هواك على القلوب مقلدا
لظلال كنفك من تولى تائهاً
فإلى الصراط المستقيم قد اهتدى
وعلا خطابك في الوجود محبة
وأنار إثرٌك منهجاً متجددا
أملاً يسير ذووا النهى في رايةٍ
فاز الأباة التابعون تحشُّدا
ويجلل الإنسان فطرة خلقه
وتعانق الأكوان نعمة “أحمدا”
فتنافسوا كل الخليقة رفعةً
وتقرباً ومحبةً وتوددا
وتواتروا لك بالرسالة خاتما
للأنبياء.. وفي الصلاةِ تشهدا
وتسابقوا بك.. أيه عن غيره
لله بعدك قد يفوز موحدا
لك سائلون من الكريم وسيلة
يعطيكها يوم القيامة مفردا
يروي شواهِدَكَ اكتمالٌ معجزٌ
لا مثل قَطَّ ولا تُجارى مشهدا
شهدتْ لك الثقلان أنك خير من
شرفاً به الخلقُ العظيمُ تجسدا
والله يشهد والملائكُ بعدُ.. بل
وكفى بربك سيدي أن يشهدا
*اليمن
–



