المجلة الثقافية الجزائرية

التعليم كركيزة أساسية لمحاربة الفقر وتوفير فرص العمل وتحقيق النمو

دكتور خالد عزب

تمثل الثروة السكانية قيمة كبري لأي إقتصاد، لذافالإستثمار فيها له عوائد متعددة، لكن هذه الثروة بدون تعليم جاد تتحول إلي العنف والتطرف، بل إن إغلاق باب الترقي أما النبغاء والأذكياء عبر التعليم تكون عواقبه وخيمه، وأي بلد يغلق هذا الطريق يدفع ثمنا باهظا لهذا الإغلاق ، الخبير الدولي لويس بنفبنيستي كتب في هذا السياق في مدونة البنك الدولي، أنطلق من أن التعليم هو الأساس لتوفير وظائف جيدة المستوي وهو أوثق الطرق للخلاص من براثن الفقر، فالتعليم يزود المتعلمين بالمهارات الأساسية المهمة كالقراءة والكتابة والحساب، والقدرات الإجتماعية التيتعد ضرورة للعمل والحياة، وتسهم هذه المهارات في تمكين أطفال اليوم من أن يصبحوا عمالا منتجين في الغد، كما تتيح للعمال فرصة إعادة بناء مهاراتهم وتطويرها بصورة مستدامة.

الواقع في مصر عكس معظم دول العالم، فالمتعلمين من الطبقات الوسطي والفقيرة لديهم طرق مسدودة للمستقبل، هذا ما ينعكس سلبا علي نظرتهم للوطن وأمالهم، ففي معظم بلدان العالم يعد الأستثمار في التعليم ضرورة افتصادية لتحقييق الإزدهار علي مستوي الأفراد وتعزيز النمو ، حيث تشير الشواهد والأدلة إلي أن المزيد من التعليم يؤدي إليتحسين معدلات التشغيل، وزيادة الدخل وتسريع وتيرة النمو الإقتصادي، فالأفراد الحاصلون علي تعليم ما بعد الثانوي دائما ما يستطيعون الحصول علي وظائف أفضل، وكل سنة إضافية من التعليم تعزز دخل الفرد في المستقبل بنحو 10% ويمثل رأس المال البشري شاملا التعليم والصحة نصف الفرق في نصيب الفرد من الدخل بين البلدان.

ومع ذلك ، لا تزال فرصة الحصول علي تعليم جيد المستوي في مصر بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين.

أضف إلي هذا أن العالم اليوم يواجه أزمة متفاقمة في المهارات، ولا يحصل 40% من الأطفال ممن تتراوح أعمترهم بين بين 3 و6 سنوات علي فرصة الألتحاق بمرحلة رياض الأطفال، وذلك علي الصعيد الدولي، وهي سنوات بالغة الأهمية لتطوير المهارات المعرفية والأنفعالية التي تشكل أساس التعلم مدي الحياة، وبالنسبة لمن يتمكنوا من الألتحاق بالمدارس، تظل لديهم مشاكل مزمنة داخل المجتمع أهمها شعورهم بالتدني، وهذا ما يعبر عنه تكرار الظلم في أغاني المهرجانات في مصر، وشيوع فكرة أنهم أذكي من أي متعلم فيجري إستغلال المتعلمين أو فرض عليهم شروط مالية مغالي فيهاعند االجوء إليهم .

 وتمتد العواقب إلى ما هو أبعد من حدود الفصل الدراسي. فالقوى العاملة العالمية تقف على أعتاب تحولات جذرية. وتشهد التكنولوجيا تطورات سريعة تؤدي إلى تغيير طبيعة العمل، مما يستلزم اكتساب مهارات رقمية ومعرفية جديدة. وبحلول عام 2030، سيحتاج ما يقدر بنحو 60% من العمال إلى إعادة التدريب لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة.

ويحدث هذا بالتزامن مع تغيّرات ديموغرافية وتكنولوجية كبيرة، حيث يُتوقَع أن يزداد عدد الشباب في أفريقيا بنسبة 40% بحلول عام 2050، مما يجعل الاستثمارات الذكية في التعليم أولوية قصوى.

خطة للتحرك والعمل الجاد

لمواجهة التحديات المذكورة، وضعت مجموعة البنك الدولي خطة طموحة تهدف إلى إحداث تحولٍ في أنظمة التعليم وتزويد الأفراد بالمهارات التي يحتاجونها – ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل أيضاً لتحقيق الازدهار.

وتتألف هذه الخطة من أربعة مجالات إستراتيجية لتسريع وتيرة العمل على تعزيز التعلم المبكر وتطوير المهارات ذات الصلة بسوق العمل، وهي كما يلي:

أولاً، تعزيز التعلم المبكر لبناء أساس متين. وثانياً، الإبقاء على الأطفال في المدارس والتأكد من أنهم يتعلمون، وذلك باستخدام بعض الأدوات والوسائل مثل تحسين أحوال المعلمين، وتوفير تكنولوجيا التعلم التكيفي، وتقديم الحوافز للطلاب. وثالثاً، ومع تقدم الطلاب في مسيرتهم التعليمية، يتم تعزيز المهارات ذات الصلة بسوق العمل، لا سيما من خلال الشراكات مع القطاع الصناعي التي توفر تدريبًا عمليًا ومناهج دراسية تتوافق مع احتياجات سوق العمل. وأخيرًا، توظيف المهارات في سوق العمل من خلال تحسين سبل الحصول على خدمات التوظيف، وتشجيع ريادة الأعمال، وتقديم برامج إعادة التأهيل المهني للبالغين. ويتمثل الهدف النهائي لهذه الخطة في إعداد الشباب للالتحاق بسوق العمل متزودين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحقيق النجاح. كما أن رؤيتنا تتمثل في ضمان حصول كل فرد على التعليم والمهارات والفرص التي تمكّنه من الحصول على عملٍ إنجاز وتحقيق كامل طموحاته.

إن هذا يقتضي برامج مختلفة أكثر جدية مما نراه الأن، فالعملية التعليمية في مصر عملية شكلية تتم علي الورق ولا تتم علي أرض الواقع، إلي درجة أن الغياب من المدارس صار مرضا يجري معالجته بقرارات دون البحث عن حل جذري لهذه المشكلة، هذه المشكلة التي نستطيع أن نسميها – سقوط هيبة المؤسسة التعليمية في مصر – التي هي في ذهنية الأجيال الجديدة مؤسسة مهمتها منحنا ورقة لكي نجتاز مرحلة من مراحل الحياة ليس إلا .

بالرغم من أننا لا ننكر ان هناك رجال تعليم يعملون بجد لكنهم أفراد لم يمت ضميرهم بعد، وتجارب يمكن البناء عليها كمشروع مدارس مبارك كول للتعليم الصناعي ، لكن بوجه عام إلغاء الدولة تعيين خريجي كليات التربية بأمر تكليف ملزم، هو تدمير حقيقي لبنية المنظومة التعليمية، فالمدرس المتخرج من هذه الكليات إالتحق بها لكي يصبح مدرس وبالتالي مكانه المدارس الحكومية، فضلا عن ضعف مرتبات المدرسين، حتي في مدارس التعليم الخاص التي إستغلت إلغاء الدولة تعيين خريجي كليات التربية لتحدد مرتبات متدنيه للمدرسين بها، في كثير من الأحيان دون الحد الأدني للمرتبات، بل هؤلاء يعملون دون طموح التدرج الوظيفي، فتتحول هذه المدارس لمصيده للطلاب من أجل الدروس الخاصة، وليس مكانا يعلم فيه الطالب تلميذ، كما أن فقدان الجديه في العملية التعليمية تنتج لنا جيلا يري الجديه مرضا والعلم هزلا والمستقبل بلا هدف، بل نعيش لكي نعيش بلا روح ولاغاية .