* زياد السالمي
بِشَيْءٍ مِنَ الحُزْنِ
تَبْدُو كَحُرْقَةِ أَشْوَاقِهِ
حِينَ آوَى إِلَى ظِلِّهِ
بَاقَةُ الوَرْدِ فِي
كَفِّهِ نِصْفَ ذَابِلَةٍ
بِانْتِظَارٍ عَلَيْهِ شُحُوبٌ
يَهُدْهِدُهُ الصَّمْتُ وَالأمْنِيَاتُ
***
خَيَالٌ وَفَوْضَى عَلَى الأفُقِ
تَحْجُبُ عَنَّا المَدَى
وَالرُّؤَى مُثْقَلاَتٌ يَسِرْنَ بِبُطْءٍ
وَكَانَ التَّوَجُّسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يَحُدُّ التَّطَلُّعَ
صَوْتٌ غَرِيبٌ يَجِيءُ مِنَ الغَيْبِ –
مَنْ قَالَ قِفْ
لَمْ يُجِبْ حِينَئِذٍ أَحَدٌ
وَالصَّدَى مَا يَزَالُ يُرَدِّدُ عَنِّي السُّؤَالَ
هُنَا وَالظَّلاَمُ المَخِيفُ
يَبُثُّ كَعَادَتِهِ رِيحَ وَحْشَتِهِ
كَالسُّعَالِ الخَلِيطِ بِصَوْتِ التَّثَاؤُبِ
فِي خَافِقٍ مُرْهَقٍ
مَلَلٌ وَرَتَابَةٌ
مَاتَ الصَّحَابَةُ
أَوْ رُبَّمَا فِي انْشِغَالٍ
عَلَى الأفُقِ لاَ شَيْءَ
غَيْرُ الرُّؤَى مُثْقَلاَتٌ يَسِرْنَبِبُطْءٍ
وَنَفَسٌ بِأَرْنَبَةِ الأنْفِ
لَمْ تَتَدَرَّبْ عَلَى الاِحْتِمَالِ.
***
كَفَى
بَيْنَ بُدَّيْنِ مُنْتَصَفٌ
وَبِرَوْعَةِ مَنْ لاَ يُبَالِي
أَعِيشُ عَلَى فَائِضٍ
كَاهِنٌ مِنْ يَمِينِي وَعَرَّافَةٌ فِي الشِّمَالِ
نِصْفُ يَوْمٍ وَنِصْفُ مَكَانٍ
وَلَدَيَّ جَنَاحَا حُضُورٍ خَفِيَّانِ
لَمْ يَسْتَقِرَّا عَلَى الأرْضِ
أَوْ يَسْكُنَانِي السَّمَاءَ
يَحْمِلاَنِي إِلَيَّ،
أُحَاوِلُ بَيْنَهُمَا كَالسَّحَابِ التَّوَازُنَ
أَعْلُو وَأَهْبِطُ حَسَبَ المُتَاحِ
مِثْلَ طِفْلٍ يُشَاغِلُهُ مِثْلُهُ
وَهُوَ يَنْأَى بِكُلِّ بُرُودٍ
تَتَحَرَّشُ بِي الرِّيحُ هَذِهِ
وَأَرْحَلُ مُبْتَسِماً لِلرِّيَاحِ
وَلَدَيَّ يَقِينٌ كَذَلِكَ :
أَنَّ المَسَاءَ عَلَى مَوْعِدٍ بِالمُقَابِلِ
سَوْفَ يُسَلِّمُ رَايَتَهُ لِلصَّبَاحِ
***
هُنَا
مِنْ عَلَى شُرْفَةٍ فِي مَسَاءٍ سَكِينٍ
أُطِلُّ وَحِيداً خَلِيّاً مِنَ الآخَرِينَ
إِلَى فِكْرَةٍ وَهِي خَالِيَةٌ مِنْ سِوَاهَا
غَرِيبَيْنِ كُنَّا مَعاً
نَتَبَادَلُ مَا لَيْسَ يَفْهَمُهُ غَيْرُنَا
نَتَبَادَلُ مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ غَيْرِنَا
مِنْ حُضُورٍ
وَمِنْ أَحْجِيَاتٍ خَيَاَلاً
لِنَقْطِفَ مِنْ غُصْنِ لَيْلٍ
ظِلاَلاً
وَنَجْمَعَ مِنْ نَغَمِ الرِّيحِ
تَوْلِيفَةً لِلْكَلاَمِ
وَنَنَسُجَ مِنْ رَغْبَتَيْنَا
إِلَى كُلِّ شَيْءٍ جَدِيدٍ
تَدَارُكَ مَا اعْتَادَهُ أُفُقُ الاِنْسِجَامِ
***
هُنَا مِنْ عَلَى رَبْوَةٍ لِلتَّمَرُّدِ
نَأْوِي إِلَى صَخْرَةٍ لاَ تَنَامُ
وَنَضْحَكُ عِنْدَ البُكَاءِ
وَنَبْكِي لَدَى الاِبْتِسَامِ.
عَلَى أَيِّ شَيْءٍ
نُقِيمُ شُعُوراً
بِحَسَبِ الظُّرُوفِ
وَنُبْدِي بِهِ الاِهْتِمَامَ..
وَقَدْ يَصْبَحُ الحَالُ
أَكْثَرَ مِنْ دَهْشَةٍ فِي التَّأَمُّلِ
أَوْ قَدْ يَصِيرُ سُؤَالاً
وَقَدْ يَسْتَوِي فِي التَّوَخِّي خِتَاماً
عَلَى ذَاتِ قَلْبٍ
مُغَايِرَةٍ
وَاحِدٍ
نَسْتَطِيعُ مَعاً
أَنْ نُمَارِسَ فِي اللَّحْظَةِ البِكْرِ
وَالصُّدْفَةِ المُسْتَقَاةِ
مِنَ اللاَّ طَبِيعِيِّ وَاللاَّ هَيُولِيِّ
بَعْضَ هِوَايَاتِنَا وَنَطِيبَ انْشِغَالاً
كَمَا قَدْ نَضِيقُ
مِنَ البَلَهِ النُّخْبَوِيِّ احْتِرَاما
***
هُنَا
فِكْرَةً وَأَنَا
بِلاَ مَوْئِلٍ تَاَفِهٍ غَجَرِيٍّ
رَهِينٍ لأَيْدٍ تَخَافُ الحَمَامَ..؛
نَصُوغُ الحَيَاةَ لِرِحْلَتِنَا
كَيْفَ شِئْنَا
وَكَيْفَ نَشَاءُ اعْتِدَالاَ..
فَطُبْ بِالتَّوَشِّي قَلِيلاً
وَقِفْ بِالتَّمَلِّي طَوِيلاً
وَعِشْ حَيْثُ كُنْتَ مُهَالا..
***
بِشَيْءٍ مِنَ الوَعْدِ
تَغْفُو الجُفُونُ عَنِ القَمَرِ الرُّوحِ
مُكْتَمِلا فِي يَدِي
ثُمَّ تَخْفُتُ أَيْقُونَةُ اللَّحْنِ
عَنْ شَذَرَاتِ الشَّجُونِ
وَتَرْتَدُّ أَحْلاَمُ قَلْبِي غَداً بِالمُقَابِلِ
تَحْقِيقَ وَعْدٍ
وَإِيذَانَ سَعْدٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
وَتُعْلِنُ بَدْءَ الحَصَادِ
* اليمن



