المجلة الثقافية الجزائرية

الزوج الخطأ

قصة: فلامينيا أوكامبو

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم 

 

 من المؤكد أن فرانك سوليني قد لاحظها فور دخولها الغرفة. كانت شقراء، ممتلئة الجسم، وطويلة القامة، وتتمتع بذلك النوع من الجمال الذي يفرض الإغواء. اعتقد أن هناك شيئاً غريباً وغير مريح فيها. فمن المستحيل أن يشعر أي كائن بشري بالراحة وهو يرتدي تلك الملابس الضيقة. كانت تتجول في الحفل وهي تحمل شرابها وكأنها ستتركه يسقط في أي لحظة لتعَبها من إمساكه. وربما كان هذا بسبب حذائها ذي الكعب العالي. ومع ذلك، كانت تمشي باستقامة شديدة، مثل راقصة أو امرأة تمارس التمارين الرياضية بكثرة؛ أو ببساطة مثل تلك النساء اللواتي، يتعرين أمام المرآة، يقلن لأنفسهن: “أوه، لدي ثديان جميلان.”

    حين قُدّمت إيزابيل ديفوازين إليه، وبقدر ما لاحظ لكنتها الفرنسية وهي تقول “سررت بلقائك”، أدرك تلك الحالة الخاصة بالأشخاص ضعاف البصر ممن لا يرتدون نظارات أو عدسات لاصقة، وكأنها في حالة ضياع دائم.

     لم يكن فرانك سوليني يحب النساء الفرنسيات قط. فقد وجد أنهن مهتمات بمظهرهن أكثر من اللازم، ويحاولن الظهور بمظهر غير المباليات. كما أنهن عصبيات للغاية، مع الإصرار على عدم الاعتراف بذلك. بالطبع، لم يلتقِ بالكثير منهن لدرجة تمنح ملاحظاته صفة التعميم، لكن اللواتي التقى بهن كن يشتركن في تلك السمات.

    في المرآة التي كانت أمامه مباشرة، استعاد طمأنينته بصورته الخاصة. كان رجلاً وسيماً، سمساراً ناجحاً، وعزباً مرغوباً، ويستحق جائزة من ذوي الستة أرقام، ممن يحبون حصد نتائج عالية في العلاقات العاطفية القصيرة والمكثفة. كانت النساء الواقعات في الحب مثيرات دائماً عندما كنّ ما زلن يرغبن في الإرضاء دون إشعار الرجال بالذنب. لماذا كان ينظر إلى إيزابيل ديفوازين بهذا القدر الشديد من التركيز؟ لقد كان يتجنب عادة التواصل البصري مع النساء اللواتي لا يعنيهن. لقد كانت أكبر سناً من ذوقه. وفي غضون ذلك، كانت تنظر حولها كما ينظر الناس في الحفلات، بحثاً عن المتعة التي تتجنبهم. وفجأة، غمزت له. ولكن ما إن حدث ذلك حتى بدأ يشك فوراً فيما إذا كان قد حدث بالفعل. ربما كانت تعاني من تشنج عصبي، فغمزت دون أن تعتذر. والأرجح أنها لم تغمز له؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك، لكانت قد انتظرت ردة فعله.

    كان يتحدث إلى أحد معارفه المهتمين إلى حد ما عن حقيقة أن جميع النزاعات الكامنة محكوم عليها بالانفجار ، ونسي إيزابيل ديفوازين ، ولأنه نسيها للتو ، عادت وأمسكت بذراعه ، وقالت ، “شيري ، دعنا نذهب إلى المنزل”.  

دون أن ينطق بكلمة واحدة، ودون أي رغبة في قول أي كلمة، تبعها. لم يكن لِيُغويها، لكنها إن كانت هي المُغوية، فهو جاهزو مستعد.

   استوقفت سيارة أجرة، وأعطت السائق عنوانها، وشرعت تتحدث بلا توقف وكأنها زوجته. استغرق منه الأمر بعض الوقت ليدرك ذلك، لكنها نادته بيتر، وسألته عن الوقت الذي أخبرت فيه مربية الأطفال أنهما سيعودان فيه، وعما إذا كان يحمل المفاتيح. نظر إليها عاجزاً عن النطق بكلمة واحدة. فكر :ماذا لو كانت هذه المرأة مجنونة؟

قالت: “كان هناك هذا الرجل الوسيم للغاية، سمسار، وأنا لا أطيق السماسرة، لقد كان مَملاً بحق. أنت تعرف ذلك النوع الذي يجعل الفتيات يفقدن صوابهن لدرجة أنهن بحاجة إلى إرشادات للمواعدة، خوفاً منهن على أخطائهن الخاصة. يا له من أمر فظيع! قبل مواعدة رجل كهذا، أُفضل أن أترهبن.”

    ثم بدأت تتحدث عن أشخاص آخرين في الحفل، ولكن بطريقة مليئة بالنميمة تكفي لإحراج أي شخص يحاول ترك انطباع جيد لدى الغرباء. على سبيل المثال، الكاتب الذي كان يُغوي السمراء ذات العينين الحادتين، بينما كانت زوجته الحامل تحدق فى ظهره.

    في موعد غرامي أول، كان سيجد إيزابيل ديفوازين لا تطاق، لكنه بدا كمن تعرض للتنويم المغناطيسي جراء هذا الوضع الغريب: امرأة تأخذه إلى منزلها دون أن ينطق بكلمة واحدة وكأنها زوجته منذ سنوات عديدة. شيء واحد هو أن تأخذ السترة الخطأ، لكن الأمر مختلف تماماً أن تأخذ الزوج الخطأ. كما راح يتساءل من عسى يكون ذلك السمسار الوسيم ؟ أكان هو ذلك السمسار؟ لقد جعلته غرابة كافة الأسئلة المتزاحمة في عقله يقرر تجنب الكلام. ومن سيلتزم الصمت ويراقب الأمور وهي تتكشف.

   قالت: “إذن لقد قررت أن تكون الرجل الصامت؛ لا أعرف لماذا، فلم يحدث بيننا أي شجار. متى كانت المرة الأخيرة التي صمت فيها، وكم استمر ذلك الصمت؟”

    توقفت عن الكلام كما لو كان دورها أن تصمت ، وربتت على يده بلطف ونظرت من النافذة. هنا كان يلعب دور الزوج ، وهو رجل في الثلاثينيات من عمره لم يواعد أي امرأة أبدًا لأكثر من ستة أشهر لأنه كان خائفًا من معرفتها جيدًا ، أو خوفًا من فقدان الحرية لأعادة اكتشاف نفسه .

      قالت، وهي تلتفت إليه فجأة ، “لقد لاحظت أنك تنظر إلي بعينين شهوانيتين ، هل هذا يعني …” 

   وقامت بحركة بيدها بما يعني الإيلاج الجنسي. لم يرد. . كان يخشى أن يكسر صوته ذلك السحر. لم يستطع فرانك سوليني تصديق حظه. كان على وشك ممارسة الجنس مع امرأة دون الحاجة حتى لمخاطبتها، ودون الخوض في كل تلك الأوضاع والأكاذيب الخاصة بالإغواء، ودون إعطاء أو طلب أي شيء في المقابل، وأفضل ما في الأمر كله: من دون تبعات لاحقة. وما إن يفي الزوج المزيف بواجباته الزوجية، حتى يغادر دون حتى توديع بـ “ليلة سعيدة” وكأنه ذاهب لتنظيف أسنان بالفرشاة.

     قربت شفتيها من شفتيه استعداداً لتقبيله، لكنها غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة لاهتمامها بأفكار ملحة أخرى، وبدأت تنظر من النافذة مرة أخرى. 

    وفي المصعد، وبينما كانت تتأمل حقيبة لوي فيتون الخاصة بها، علقت متثائبة: “حين أنظر إليها، أشعر بملل شديد لدرجة تجعلني أرغب في النوم أو الإصابة بنزلة برد.” وما إن دخلت منزلها حتى ركلت حذائها بعيداً، وتذمرت من تلك الملابس الضيقة التي أجبرتها على التصرف مثل أختها التوأم ، وشرعت في خلع ملابسها بنفس الطريقة الخالية من الجنس التي رأى نساء أُخريات يخلعن بهن ملابسهن بعد ممارسة الحب.

    ما كان لأي زوج أن يدخل منزله وينظر إليه وكأنه يراه للمرة الأولى. أو أن ينظر لزوجته بالطريقة نفسها وللمرة الأولى.

    ثم ظهرت فتاة صغيرة وجميلة للغاية ، جليسة الأطفال، قالت إنها في عجلة من أمرها وغادرت دون حتى أن تنظر إليهما، ربما شعوراً بالحرج لضبطها إيزابيل ديفوازين وهي تخلع ملابسها. وحين مرت بالقرب منه، نظرت إليه بحيرة طفيفة، لكنها ليست كبيرة، تلك الحيرة المعتادة عند رؤية رجل حلق شعره محولاً إياه من طويل إلى قصير.

   وحين غادرت الفتاة، سألته إيزابيل ديفوازين، وهي ترتدي ملابس داخلية سوداء اللون الآن، بصوت متفاجئ:

   “لماذا تنظر إليّ هكذا؟ ألم ترَ ثدييّ من قبل؟” 

   وعند ذلك أنزلت حمالة صدرها وهي تضحك لتعرضهما عليه. بالتأكيد أنه قد رأى ثديين أصغر سناً وأجمل منها.

       مشت في ملابسها الداخلية ، واختفت خلف الباب. كان من المستحيل على فرانك سوليني ألا يقارن مستوى العلاقة التي حققها خلال مواعدته التي استمرت ستة أشهر مع العلاقة المألوفة والودية والحميمة التي أقامها مع شخص غريب تمامًا. هل فهم ما يعنيه ذلك؟ كم سنة كان ينام مع زوجته؟ في هذه الأثناء ، كان يفتح الأبواب ، يبحث عن الخزانة ، أو الحمام ، أو الغرفة التي يمكن أن يجد فيها البيجامة . والمثير للدهشة أنه تجنب أيضًا النظر عن كثب إلى الأشياء ، خوفًا من اكتشاف أنه كان أكثر رهابًا من الحميمية مما كان يعتقد. لماذا بدلاً من البحث عن البيجامات ، لم يقل لها ، “اسمعي ، هناك سوء فهم رهيب هناك. أنت تعتقدين أنني زوجك ولكني لست كذلك. إذا لعبت الدور لفترة ، فهذا لأنني أحببت فكرة النوم معك ، لكنها الآن تذهب بعيدًا بعض الشيء ، ألا تعتقدين ذلك؟ ” لكن بدلاً من قول ذلك ، ظل يبحث عن بيجاما. ثم خطر بباله أن الزوج ربما كان معتاداً على النوم بالتى شيرت . لقد أثارته فكرة تقمص هذا الدور، ورعبه في الوقت ذاته الوهم الذي يمثله. على الرغم من نجاحه وكل شيء، كان رجلاً مهذباً. وفي مكان ما، داخل قانون محفور على حجر خفي، كان يعلم أن ما يفعله يمثل خداعاً لا يُقارن. لكن الأوان قد فات بالفعل: لقد كان يرغب بها، ومثل الكثيرين ممن يرتكبون المعاصي بلا ندم – على الأقل أثناء ارتكابهم لها – فقد طرح جانباً سبل التفكير السليم.

   رأى على مكتب رسائل بريدية موجهة إلى بيتر أوكونور. ولهذا السبب ظلت إيزابيل تتحدث بالإنجليزية. لم يكن هناك أي سيد ديفوازين، وهو، فرانك سوليني، كان يبحث عن بيجاما بيتر أوكونور. لكنه وجد عوضاً عن ذلك غرفتهما “المشتركة”، وفكر في أنه لليلة واحدة، يمكنه النوم ببنطال نوم قصير (بوكسر). ثم تساءل عن نوع السراويل الداخلية القصيرة التي يرتديها بيتر أوكونور، أم لعله يرتدي سراويل داخلية ضيقة (سليب) كالرجال الراغبين في أن تكون خصاهم محتواة ومضغوطة. من الأفضل الانتظار عارياً بهيئة زوج مستعد للغرق في النوم، ولكن على أي جانب من السرير؟ الأيسر، أم الأيمن؟ لقد قرأ في مكان ما أن الرجال عادة ما ينامون على الجانب الأقرب لباب الخروج.

لكى يكون فى أمان ، أطفأ الأنوار. غطى نفسه بالملاءة ، شعر بالارتياح من رائحتها النظيفة. كانت الشقة فوضوية بعض الشيء ، وكان مسروراً لعدم عثوره على ملابس داخلية متسخة أو واقي ذكري مستعمل متدلٍ من نبتة منزلية داخلية. لقد أصبح الآن أبًا وليس لديه أي فكرة عما يبدو عليه أطفاله، أو كم ربما كان لديه منهم. دخلت إيزابيل إلى الغرفة، عارية هي الأخرى، لكنه لم يستطع رؤيتها تحت ضوء الممر لأنها أطفأته.

    كانت بالفعل إلى جانبه، وجسدها الدافئ والأملس قريب منه، ضاغطة بساقها اليسرى فوق ساقه، وبذراعها اليسرى فوق جذعه، وحين استمتع، ويا لمفاجأته، بهذا التلامس أكثر مما ينبغي، انتابته صورة نافرة تكاد تكون مقرفة لبشرتين، لجسدين يذوبان في بعضهما البعض. ماذا لو عجز فجأة عن الاستجابة لما تتوقعه من زوجها؟ ألن يثير ذلك أزمة زوجية تبقيهما طوال الليل يتحدثان بلا انقطاع؟ تخيلها وهي تتكلم بلا سيطرة وتبكي، بينما يؤدي هو دور الأبكم، منتظراً، ومأمولاً، ومخادعاً.

   قالت بنبرة مرحة: “كما تعلم، عليك الرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بعاشقي السيبراني. إنه يتلقى لسانى داخل فمه، ويمرر يديه على فخذي، ولا أعلم حتى ماذا بعد. سيتعين علينا وضع حد لذلك. لقد أجبت اليوم عن بعض الأشياء العاطفية الابتذالية باللغة الفرنسية، ولكن من فضلك، إنها لعبتك وليست لعبتي، لذا أجب عنه، أجب بأن زوجك اكتشف رسائلك الإلكترونية وسيتعين عليك مقاطعتها. لا أريد إيذاء أحد. أحياناً أشعر بالذنب حتى. أنائم أنت؟”

    ودون انتظار إجابته، بدأت تقبل عنقه، ويا لها من تقبيلات مثيرة، هادئة وشرهة في آن واحد. لم يستطع التركيز جيداً، حتى وإن كان يستمتع بها. أكان هو، فرانك سوليني، في فراش زوج يتظاهر بأنه امرأة على الإنترنت؟ لماذا لم تصعقها هذه الفكرة؟ لكن لم يلبث أن تراءى له أنه إن لم يكن تلامس جلده وتلك القبلات في كل أنحاء جسده قد أيقظت شكوكها – ألا تستطيع تمييز جذع آخر، وفخذين أخريين – فإن مُداعبة أعضائه التناسلية ستُعطيها الدليل القاطع على أنه ليس زوجها.

     قالت: “حسنًا، ما الذي سنلعبه الليلة؟”، ودون انتظار إجابته، أردفت: “ما رأيك ببعض انحرافات السادو ميزو (السادية والمازوخية)؟ من يفعل ماذا اليوم؟ إن لم يكن لديك مانع، فأنا في مزاج مازوخي.” لقد كانت هذه امرأة لا تكن الكثير من الاحترام للانحرافات الجنسية. “كيف ستبدأ؟ كما يقول الفرنسيين: صفعة احتياطًا’.” حسنًا، يبدو أن الأمر لا يثير أي اهتمام لديك.” ثم قررت أنه ربما لم يكن في مزاج سادي، بل في مزاج مازوخي. قالت: “ليس الأمر أنني تخليت عن ممارسة الحب بحب، وأننا ما نحن عليه وما سنكون عليه، ولكن عندما تكون صامتًا، فأنت لست في مزاج محب.” ثم مصت أحد أصابعها ثم الآخر، وأصدرت أصواتًا عالية بفمها، ومن خلال الظلال تخيل الرغبة في عينيها. الرغبة التي لم يستطع رؤيتها لأنه كان مستلقيًا على بطنه كما أمرته. كان فرجها، من بين جميع الأماكن، مستقرًا على الجزء الخلفي من ركبتيه. لم تبدأ أي امرأة قط ممارسة الحب معه بهذه الطريقة. راودته رغبة في القول: “مهلاً، أنا مصاب بالبواسير”، ولكن فقط على سبيل المزاح، لكسر الجليد بين الغرباء، لأن الحقيقة هي أن شعور الترقب، ومهما بدا غير قابل للتفسير بالنسبة له، كان ممتعاً بالفعل. لكنها تخلت بعد ذلك عن الوضع الذي اتخذته وجعلته ينقلب مرة أخرى، ليرقد على ظهوره الآن.

 

   ” لا، آسفة، لستُ في مزاجٍ مناسب. في النهاية، نحن آباء عاديون، نحضر اجتماعات أولياء الأمور ونجري نقاشات أخلاقية حول الصواب والخطأ. بالطبع، إذا توسّلتَ إليّ قليلاً…”

    كان له أن يتوسل إليها، يترجاها أن تفعل بجسده أي نزوة تخطر بباله، لكنه كان خائفاً للغاية من سماع صوته. فضلاً عن ذلك، لم يمنح أي امرأة من قبل خيال امتلاك جسده.

  “إذن لا تتوسل. أرجوك، توقف عن لعبة الصمت. أنت تعلم أنني أكرهها. حسنًا، لنمارس الجنس”

    أبعدت جسدها عنه ، متى سيتبادلان القبلة الأولى؟ والآن لم يتلامس سوى أعضائهما التناسلية، أما بقية جسديهما فكانت تشكل حرف V. حرف V رمز النصر، كما فكر، حرف V رمز الشراسة. وبينما كان يشق طريقه داخلها، في تلك الوضعية الغريبة التي لم يجربها من قبل، دون أي تلامس سوى تلامس أعضائهما التناسلية، انفتح الباب، وسمع صوت صبي صغير يغني: “ارقص قليلاً، مارس الحب قليلاً، انزل الليلة، انزل الليلة…”

   على الفور، وإن كان لا يزال داخلها، أصبحت إيزابيل ديفوازين أمًا حنونة. غطت جسديها في الوقت المناسب، لكنها الآن، بنبرة أمومية رقيقة، قالت:

 “حبيبي، ارجع إلى سريركِ، نحن نتحدث فقط هنا.”

“لا أستطيع النوم. راودني كابوس سيء. حلمت أن أبي لم يكن هنا.”

“أنت تراه، ها هو ذا.”

   وحینها دون أي ندم، وكأن شيئاً لم يحدث البتة بينهما في الساعة الماضية، سمحت إيزابيل ديفوازين، وبشكل يكاد يكون متعجلاً، لجنسه الشره أن يرحل وحيداً وميئوساً منه في سرير غريب. أخذت قميص نومها من تحت الوسادة، ومن الوسادة الأخرى أخذت بيجامة زوجها، وأعطته إياها، ودفعت جسده تقريبًا إلى الجانب الآخر من السرير لتفسح لابنها الحبيب مكانًا، وقالت بهدوء:

     “تعال حبيبي، حالما تغفو سآخذك إلى سريرك”

   ودون أي اعتبار لانتصاب والده، قفز الحبيب إلى السرير واستقر بينهما.

   “تصبح على خير يا حبيبي، ما زال أمامنا غدٌ”

    كانت تلك آخر كلمات إيزابيل ديفوازين لزوجها قبل أن تغط هي وابنها في النوم. للحظة، تساءل أين الزوج الحقيقي، وتساءل إن كان مثل هذا الزوج موجودًا أصلًا، أم أن كل شيء كان من نسج خيال إيزابيل ديفوازين المريض. قبل أن ينهض من فراشه، تخيّل، بعاطفته الجياشة، مدى قوة قبلتهما الأولى لو حدثت. تمنى لو كان معها مجددًا، وأن يمارس معها الحب كما كان يفعل فرانك سوليني، لا كما كان يفعل بيتر أوكونور. لقد أزعجه الحدس غير المعتاد بأنها لن تحب ذلك. ثم نظر إلى الأم وابنها بحنو يكاد يكون رقيقاً، لكن سرعان ما قمع ذلك الشعور. كان الحنان هو الفخ.

(انتهت)

الكاتبة: فلامينيا أوكامبو/ Flaminia Ocampo تكمل دراسة الماجستير في الفنون الجميلة في الكتابة الإبداعية في المدرسة الجديدة. وهي تعيش في مدينة نيويورك.(هذه كل المعلومات عن الكاتبة)