المجلة الثقافية الجزائرية

السيد مشغول كل يوم

بقلم عبدالقادر رالة

   أصبح سلوك خالي غريبا!.. غالبا ما كان يغيب عن شلتنا ولا يرغب في اللهب معنا، ولا ميل له للركض عند أشجار اللوز!.. ويمتنع عن مشاركتنا في اصطياد اليرابيع آو الزرازير …

 يجلس لوحده مدة طويلة ، و حتى وفي أكثر الساعات الليل تأخرا ، لا يشاركنا في مشاهدة فيلم سهرة الخميس …

  وكنتُ كل ما اجلس قريبا من جدتي وجدي اسمعهما يتحدثان بحدّة ونقاش جدلي حول خالي !

   حديثٌ عن الزواج.. جدتي تقترح اسم فتاة وجدي يقترح اسما أخر..

   سألتُ أمي لما عدت الى البيت ، ابتسمت وقالت بأن خالي لم يعد طفلا صغيرا أو مراهقا طائشا ـ ، يركض هنا وهناك ،وابتعاده عنا بسبب انه أصبح رجلا مشغول كل يوم بالحب..

   وأضافتْ أمي أن اختيار عروس لخالي أمر صعب و دقيق، التسرع فيه يكون له نتيجة وخيمة!.. وعلى والديها أن يحسنا الاختيار..

  تمنتْ أمي لو أن خالي اختار الفتاة بنفسه ، لكن خالي خجول، وكان يمضي جل وقته في الجري وراء اليرابيع والعظايا، فكيف يعرف الحب طريقا الى قلبه؟..

  صار موضوع خالي أساسا لأحاديث جدي وجدتي، وعم أمي، وعمتها التي كانت تزور بيت جدي بين الحين والأخر..

    تعلق تفكيري كثيرا بهذا السؤال :هل ستتغير شلتنا بعد أن تفقد خالي ، إذ كان هو أكبرنا ، وهو الأول من بين أخوالي الذي سيتفرغ للعشق والزواج والزغاريد والأولاد ، بدل الجري وراء اليرابيع الزرازير والعظايا خارج مدينتنا الصغيرة…