المجلة الثقافية الجزائرية

المآسي لا تَفُتُ عَزائمًا

واصل طه

هَدَلَتْ على سُعُفِ النَّخيل حمامةٌ وهديلُها ملأَ الفضاءَ أنينا

ورقاءُ قد زَجَلَتْ إليَّ رسالَةً

حَمَلَتْ سلامًا باكيًا وحزينا

أفضتْ إلَيَّ بما يجيشُ بصَدْرِها

عَنْ ظالِمٍ….الْحِقدُ فيهِ دَفينا

قالَتْ لِيَ الورقاءُ : أنَّ شبابَكُمْ

كالطَّوْدِ صدّوا عاصِفًا تِنِّينا

وإذا سألتِ النّاسَ يا ابنةَ هاشمٍ

دَمْعُ العيونِ على الخدودِ سخينا

مِلْءُ الجوارح ما خَبَتْ نيرانُهُ

تتوقَّدُ الاحشاءُ منهُ حنينا

ما ظلَّ ماءٌ في الدِّيارِ وَساقيًا

يَروي وَيَحْضِنُ ظامِئًا مَغْبونا

بَقَرُوا النساءَ وقتَّلوا أطفالَنا

وبناتُ هاشمِ…ما هجَرْن عرينا

قُلْنَ : المَآسي لا تَفُتُ عزائمًا

مِنْ بطشها تَقْوى العزيمةُ فينا

حبلُ المظالم لَنْ يطولَ زمانُهُ

من يَطْعَنِ الحُرّاتِ كان طَعينا

فَرْطُ السُّكوتِ على الجرائمِ ذِلَّةٌ

فالصَّمْتُ حالَ الصامتينَ ظَعينا

سيغرِّدُ الطَّيرُ المهاجرُ عائدًا

فَرِحًا يَشُمُّ الفلَّ والْلَيْمُونا

ونُلمْلِمُ الْهَمَّ الذي ملأَ المَدى

لمّا زها من جُرْحِهِ الدَّحْنُونا

وتَدفَّقَ الجرحُ الذي سَكَنَ الرُّؤى

نهْرًا يُرَوّي الساكِنَ الْمَسْكُونا

ونقول للأرضِ العزيزةِ إفْرَحي

جاءَ الربيعُ مُزيَّنًا نَسْرينا

١٥ أيار ٢٠٢٤

قانا الجليل