جودت هوشيار
في 20 أيار/مايو 1799 وُلد أونوريه دو بلزاك، الذي كان مقدّرًا له أن يصبح أحد مؤسسي الواقعية في الأدب الأوروبي. ومنذ سنوات الدراسة، قرّر أن يكرّس حياته للكتابة. ولم يكن والداه يشاطران الشاب حماسه، لكنهما منحاه، بدافع من الحرص عليه، مهلة اختبار مدتها عامان، كان عليه خلالهما أن يكتب رواية جديرة تثبت صحة اختياره المهني.
غير أن محاولته الأدبية الأولى، المتمثلة في المأساة «كرومويل»وهي مأساة شعرية، لم تقنع حتى أفراد أسرته بموهبته الإبداعية. ومع ذلك ظل بلزاك متمسكًا بخياره، فحُرم من الدعم المادي الذي كانت تقدمه له أسرته. وكان ينتظره مستقبل حافل بالعمل الأدبي اليومي الشاق، وبسلسلة من المؤلفات التي لم تحقق له نجاحًا يُذكر.
وكان معاصروه يرون أن بلزاك امتلك قدرة على العمل تكاد تبلغ حدّ الهوس؛ ففي غضون عشرين عامًا، ومن دون الاستعانة بسكرتير أو مصحح، كتب 97 عملًا بلغ مجموعها نحو أحد عشر ألف صفحة!
وبحلول منتصف عشرينيات القرن التاسع عشر، أصبح أسلوب بلزاك مميزًا ويمكن التعرف إليه. وبعد صدور روايته «الجلدحور» عام 1831، نجح الكاتب في كسب جمهور القراء بصورة حاسمة. وهكذا انتهت سنوات تجاربه الأدبية بانتصار كامل، وانفتح أمامه باب الأدب الكبير.
وكانت «الجلد المسحور»، في رأي مؤلفها، رواية ينبغي أن تعبّر عن «عصرنا، وحياتنا، وأنانيتنا». وتتجلى فيها بوضوح السمات المميزة لفانتازيا بلزاك، التي كان، بحسب غوته، «يستخدمها بعبقرية، محوّلًا إياها إلى وسيلة لتصوير التجارب والمشاعر والأحداث تصويرًا واقعيًا خالصًا».





