المجلة الثقافية الجزائرية

جَبالِي”يُخاطِبُ فؤادَهُ

واصل طه

 

يا فؤادي.. وآمالي وروحي

مَلَّ قلبي من حصارٍ ونُزوحِ

ضاقَتِ الأرجاءُ في التَّرحالِ فينا

في دروبِ الموت في وادٍ نَزيحِ (١)

بعد ما ودعتُ طفلي في ركامٍ

ورفيقي في بقايا من صَفيحِ

يا بلادي جرْحُكِ الدامي طريقٌ

فيهِ نمشي فوقَ أوجاعِ الجروحِ

أَتَعالى يا فؤادي عَنْ رزايا

عن دماءٍ قد جَرَتْ في كلِّ سيحِ

فانزعوا الأنيابَ من فكِّ الأفاعي

لا تهابوا يا رفاقي من فحيحِ

فالليالي السُّودُ ما بقيتْ زمانًا

وهزيعُ الظُّلُمِ يَغْدو كالنَّطيحِ

فاحْتَضِنِّي يا رفيقي بسلاحٍ

فيه فألٌ شعَّ مِنْ فجرٍ صَبوحِ

أنتَ في الضِّيقِ كريمٌ لا يُبارى

ونبيلٌ صاحبُ الكفِّ السَّميحِ

عزَّ في الترْحالِ طفلٌ ضامرٌ قد

صاحَ يا أُمَّاهُ في وَعْرٍ فسيحِ

فتهادى صاحبي في كلِّ نُبْلٍ

بشرابٍ كأسُهُ مجرى السُّيوحِ

وتنادى كلُّ ذي كفٍّ سخيٍّ

لرغيفٍ وَعَطاءٍ من سَموحِ

“والجَّبالي” وَشْمُ مَجْدٍ وَصُمودٍ

رايةٌ رفَّتْ على كلِّ السُّطُوحِ

لَهَواني صدَّ غاراتٍ بحزمٍ

كانْطِلاق السَّهمِ منْ قوسٍ جَمُوحِ (٢)

يا إلهي ناصر المظلومِ دوْمًا

وسيوفُ اللهِ للقدسِ فَتوحِ

١-نزيح: بعيد وقليل الماء

لَهواني : الشخص الذي ينتسب الى بيت لاهية يقال له لهواني والجبالي ينتسب إلى جباليا.