المجلة الثقافية الجزائرية

سلامٌ واديَ اليرموك

واصل طه

في الحادي عشر من رمضان ٢٠٢٥ قمت مع ابناء اختي طه وعامر والدكتور محمود في جولة في ارض سيرين وعولم والحَدَثهْ، لقضاء يومٍ رمضاني في البرية بأحضانِ الطبيعةِ ، لنتمتع بإطلالة الربيع وينابيعهِ الجارية وخضرته وأزهاره المختلفة ألوانها ، وتعودُ بنا الذكرى لهذه القرى الفلسطينية التي تم تهجيرها عام ١٩٤٨ ،واصبح أهلها لاجئين في الوطن وآخرون قد أصبحوا بين ليلة وضحاها لاجئين في الدول العربية سوريا، الأردن ولبنان .

وقفت على مكانٍ مرتفع ونظرت نحو الشرق حيث فصلتني عن اقربائي في سورية والأردن حدودًا استعمارية مصطنعة رسمتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب الكونية الاولى بمسافة زمنية لا تتجاوز الستين دقيقة بالمعيار الجغرافي اما واقعها السياسي فهو اكبر بكثير ، حواجز ونقاط حدود واجراءات مختلفة…الخ.

رأيت الأغوار الأردنية والجولان السوري وبحيرة طبريا ونهر اليرموك فكنا على مرمى حجر منها ، فخاطبت اليرموك الذي طرز مجده ابطالٌ عربٌ ، فتخلد هذا النهر الصغير نسبيًا بنصر العرب المسلمين على الروم في معركة تعتبر من اهم المعارك الفاصلة في التاريخ حيث طرد الروم من بلاد الشام كما طرد الفرس من العراق، فكان ذلك بداية لسطوع شمس الدولة العربية الإسلامية في التاريخ ، فاصبح اليرموك ومعركته صفحة ساطعة في تاريخنا . فخاطبت اليرموك قائلًا :

سلامٌ واديَ اليرموك

واصل طه

سلامٌ واديَ اليرموكِ صَبًّ

ترقرقَ في عيونِ الظبيِّ سِحْرُكْ

وفي مجراكَ أسرارٌ ومعنى

وأنغامٌ مُكلَّلةٌ بزهرِكْ

عبيرُ الشوقِ مسكنُهُ فؤادي

وأزهارُ البنفسجِ ملءُ جَفْنِكْ

سلامٌ واديَ اليرموكِ …عزَّا

إلى من طرَّزوا تاريخَ مَجْدِكْ

هُمُ ميثاقُ إذ ما جدَّ عَهْدٌ

وروحي عهدها مولود عَهْدِكْ

رجالٌ رسَّخوا الامجادَ فين

رسوخُ الصخرِ في جنباتِ نَهْرِكْ

أبو الجرَّاحِ عامرُ جارُ نهرٍ

يشعُّ النورُ مِنْ حُجُرات قَبْرِكْ (١)

أمينُ.. لأُمَّةٍ قد صانَ سرًّا

وأغلقَ صَدْرَهُ قِفْلًا لسِرِّكْ

وجيشٌ جاءَ لليرموكِ زحفًا

وصيَّرَ نفسَهُ ظِلَّا لظِلِّكْ

وخالدُ نورُهُ برْقٌ وسيفٌ

تَوَلَّدَ مِنْهُ أنصالٌ لسيفِكْ

وللقعْقاعِ في الأرجاءِ فَوْزٌ

به رَجْعٌ يُدوّي يَوْمَ فَوْزِكْ

أيا يرموكَ إنَّ الرومَ عادوا

فهلْ بقيَتْ فوارسُ طوعُ أمرِكْ؟

تدَفَّقْ ! لا تُبالي في حدود

صنيعةُ واهمٍ رُسمتْ بأرْضِكْ

حدودٌ تخترقها لَفْظُ ضادٍ

وريحُ الضَّادِ مَشْرِقُها بصُبْحِكْ

فلا تعتبْ على عتمِ الليالي

وقاومْ عتمَها بشديدِ عَزْمِكْ

ليومٍ قادمٍ لا بدَّ مِنْهُ

ليقطفَ غائبٌ أثمارَ غَرْسِكْ

١-المقصود ابو عبيدة عامر بن الجراح الذي يرقد في مرقده ومسجده في غور الأردن القريب من نهر الأردن ورافده اليرموك.

‫