المجلة الثقافية الجزائرية

عيدٌ ما جاءَ كما جاءَ

واصل طه
-١-
دُلّوني يا شعب بغزّهْ
عن دربِ المجدِ أَوِ العِزّهْ
عن طفلٍ نامَ بمَرْقَدهِ
يبكي لا يعرفُ قنبلَةً
فاهتزَّ البيتُ بهِ هزَّهْ
ونزيفُ دماءٍ بِبْعَلْبَكْ
لا يُنْقِذُ دارًا في المَزَّهْ
والأفعى تسعى في شرقٍ
لن يسلمَ قصرٌ مِنْ قُزَّهْ (١)
والأرضُ تموجُ وتنقلبُ
تنشقُّ وتبتلعُ الموتى
وحطامُ الدُّنيا يلتهبُ
كي تحيا ناصعةً حُرَّهْ
تَزدانُ بأعلامِ العِزَّهْ
وشظايا الموْتِ تُلاحِقُهُمْ
من جُحْرِ الدّيكِ إلى رَفَحِ
ظمآى للماء بلا قدحِ
دُلّوني يا شعب بغزهْ
عن بَيْتٍ يخلو مِنْ هَزّهْ ؟!
-٢-
دُلُّوهمْ يا ناسُ بغزَّهْ
عَنْ وقفةِ عِزٍّ مُعْتزَهْ
مَلِكٌ وأميرٌ وفخامهْ
وموائدَ بَذْخٍ وزعامَهْ
بملاعب خَيْلٍ ورهانٍ
وَسَمَتْهُمْ لندنَ بعلامهْ
وعبيرُكِ غزة قَدْ نَسَمَا
من ثَدْيٍ حُرٍّ نرضَعُهُ
وَدموعُكِ رسمٌ نحفرُهُ
ودماؤكِ أنهارُ كرامَهْ
وصُمُودُكِ في لَهَبِ النارِ
درسٌ لجميعِ الاحرارِ
وعطاؤكِ نهرٌ يتدفَّقْ
ويفيضُ بفخرٍ وشهامَهْ
-٣-
عيدٌ ما جاء كما جاءَ
والبحرُ يفيضُ وما فاءَ
والحالُ كهوفٌ غامِضَةٌ
واليومُ يُراكِمُ أيّاما
ذَبُلَتْ زهراتُ البستانِ
من حقدٍ جعلوهُ موتًا
سُمًّا من نابِ الثُّعبانِ
لَنْ يحصُدَ إلّا الْأوْهاما
ودموعٌ قد صَرَخَتْ فينا
هزّتْ أركانَ بَوادينا
فَزْعاتٌ قَدْ لبَّتْ صوتًا
بجروحٍ تنزفُ آلاما
وصبيّةُ قَدْ صاحتْ مرَّهْ
وا معتصمًا راعي النَّجْدَهْ
في غزَّةَ ألفٌ قد صِحْنَ
وامعتصمًا واحُكَّامَا
وقرتْ آذانٌ ما سمعتْ (٢)
إلّا موسيقى وأنغاما
-٤-
يا غزَّةُ هُبّي وانتصبي
الفجرُ يفجُ لكِ الظُّلُما
والنَّصرُ يلوحُ مَعَ اللَهَبِ
شَمْسُ الأحرارِ بهِ شامَهْ
الحقُّ يُحصْحصُ مُنْفَرجًا
بالفجرِ القادمِ مُبْتهجا
رغم النيران فقد وَلَجا
أيامًا زخَرَتْ أحلاما
يا غزَّةُ يا لحنَ الحادي
قمرًا أوْ شمسًا ببلادي
وقيودُكِ زائلةٌ أبدا
بُشْراكِ ….. بنصرٍ وسلامَا
إشارات:
١- قُزَّهْ : الافعى البتراء
٢- وقرٌ : طَرَش