المجلة الثقافية الجزائرية

اخر المقالات

فقط لأجلكم كنت سعيداً

يعقوب درويش

غادر المنزل دون أي كلمة تدل على وداع تاركا زوجته ورفيقة دربه تعارك الحياة وضنك العيش مع أولاده الأربعة، لا معيل لها سوى الصبر والأمل في عودته بين لحظة وأخرى. 

قضى ليلته هنا وحيدا.. احتفل وحيدا بهزيمة العام القديم، شرب أنخابهم جميعا ونسي أن يشرب نخب وحدته. تذكر وجوههم.. أصواتهم.. تخيل رقصاتهم.. احتفالاتهم وسر لأجلهم جميعا. فقط كان حزنه على أمه.. نعم أمه المرغمة على الحزن، حزنت لأن هذا العالم غبي جدا. حزنت على من لا يعرفون العيد، ولم يتمتعوا يوما بطعمه، وعلى من قضوا ليلتهم في الزنازين العفنة، وعلى أطفال حرموا رؤية آبائهم، وزوجات قضوا لياليهم يناشدون الحلم، وعلى أطفال فلسطين الذين رفعوا صوتهم عاليا ضد الاحتلال وكافة أنواع الاستبداد.. كل ما هو حوله حزين.. المقاعد.. الطاولة والكتب الملقاة فوقها، وغصن الرمان الذي قطع عن جذوره كان أيضا حزينا وجافا.