سفيان بن عون_ تونس
منذ أكتوبر الماضي وأنا أتابع كأغلب التونسيّين كل ما يدور في غزة/ فلسطين وتداعيات ما يحدث إثر “معركة طوفان الأقصى” دون إهمال ما يحدث في الجبهة الشمالية ومساهمة المقاومة الّلبنانية في دعم الفلسطينيّين. تذكّرت إدوارد سعيد حين من “بوابة فاطمة” في الجنوب الّلبناني ألقى بحجارته على الأراضي الفلسطينية المحتلة دعما لانتفاضة الحجارة وقد كان قبل ذلك بأيام التقى سماحة “السّيد” الذي تحدث معه وانبهر به و قال عنه:” رجل بسيط جدا شاب جدا لا يميل إلى الهراء إطلاقا….” وعن طريقته الفيتناميّة في القتال نقل عنه قوله “.. الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها القيام بذلك -يقصد التحرير- هو جعلهم يشعرون بالهزيمة في أكياس الجثث…،” وقد نجح “السيد حسن نصره الله” فيٌ استراتجيته ٌ القتالية واستطاع أن يعيد للبنان الشريط الحدوديّ المغتصب وأن يدحر العمبل “لحد” وقد ساهم ذلك كلّه في تنامي الاهتمام به وشعور الناس هنا وأنا واحد منهم بنشوة صغيرة ستكبر مع الأيام نشوة شرعت في ملئ ذلك الفجّ العميق الذي يسكن الرّوح، الإحساس بالانكسار والاندحار والعجز… هناك في هذا العالم من ينتصر للحق الفلسطينيّ والحق العربيّ ولإنسانيّة الإنسان ويدافع عن المظلوم وينصره. وهكذا بدأنا نحفظ أثناء تلك المواجهة التي استرجع فيها الكثير من أراضي لبنان أسماء قرى ومواقع لبنانيّة لم نكن نعرفها أصلا “عيتا الشعب” …”بنت جبيل” …مارون الرأس”….إلخ .

وهكذا فكلّ ما جدّ صراع في فلسطين كانت آلامنا معه تتجدد ولكنّ إطلالة “السيد” ووعده ووعيده كان ليخفف من أوجاعنا وآلامنا… فكثيرا ما تراجع الكيان عمّا كان يعتزم فعله وصار شيئا فشيئا صوت “حسن نصرالله” صنوا للأمان عند الكثيرين وابتسامته الساخرة كانت بردا وسلاما على قلوب الملايين أخيرا هناك من يعد ويصدق فعله… لقد أصبحت المقاومة قادرة على الردع. وهي وإن لم تنجز غير ذلك وقد أنجزت الكثير، فذلك كان ليكفيها إلى يوم الدين…. في ذلك المساء الذي كان بطعم الزئبق تسرّبت إشاعة مقتل” السيد”… صدمت ولكنّي قلت أكيد أن الأمر مجرد خبر كاذب حاولت أن أشغل نفسي ولكنّ شيئا ما في أعماقي كان يهتز هاتفت أخي الأصغر وكان يتابع أطوار ما يدورفي غزة والجنوب اللبنانيّ بشغف….وأعلمته بالخبر قال ضاحكا “مستحيل” طمأنني كلامه ولو إلى حين ولكنّ تلك الليلة كانت طويلة طويلة جدا… ومن الغد كان خبر استشهاد “السّبد “في كل وسائل الإعلام وعلى كل صفحات التواصل الإجتماعيّ.. “يا لضيعة الرصاص في الصدور البريئة…ٌ
هو اليتم من جديد يملأ هذا الفجّ العميق الذي بدأ يتكون من جديد في أعماقي…. فكم يلزمك من الوقت الآن كي تتشكّل نشوة صغيرة جديدة في مكانه….. رحلت “نصرالله” جسدا و لكنك باق في قلوبنا حيّا لا تموت وسنراك كل فجر محلقا كالأجادل في سماء الحريّة فأمثالك يتحولون إلى أيقونة لامعة في صدر التاريخ….ف
فعليك سلام اللّه وقفا فأنّني رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر.


