هند زيتوني| سوريا
كتبتُ على الورق:
سلام،
سعادة،
محبة.
بطولة
قيل لي:
الأحلام المكتوبة تتحقق.
معجزةٌ أن يطير الغبار
عن جوهر الأشياء.
فلنلمّع الفكرة الباهتة إذاً
ونلمسها،
لعلّ الحلم
يمشي على قدمين.
كنتُ أريد أن أنزع الرمح
الذي لم أغرسه يوماً
في بطن الحرب،
كي تنتهي الآلام.
لكنني سقطتُ فجأة
من حصان أحلامي
الذي لا أملكه،
وغرقنا معاً في الدم.
ربما سقط دونكيشوت
عن روسينانتي،
لكنه صار بطلاً أسطورياً.
أما أنا
فكنتُ أقتلع رمحه
من كل صفحة
وهو يحارب طواحين الهواء،
وأغرسه في أذرع الفشل.
فقدتُ أضراسي وأسنانِي
وأنا أقاتل أشباهي
الذين لم أقابلهم يوماً.
كانت رماح الرماة
تصيب أحلامي التائهة
قبل أن تصل إليّ.
أخاف أن أستردّ وعيي
الذي فقدته،
وأخاف أكثر
أن أموت على سريري
بلا جرح واحد،
كأنني لم أحارب شيئاً.
خانني صديقي الحميم،
وتناثر من جسدي
فتات الخيبة والخيانة والانكسار.
كان الأفضل
أن أبقى رجلاً طيباً،
لا فارساً وهمياً.
لا بطلاً من ورق
لم أضرب أحداً في حياتي.
حاول أستاذي
أن يعلّمني جدول الضرب،
لكنه فشل.
كنت أريد أن أضرب
البرد،
والفقر،
وصاحب البيت
الذي يهددنا بالطرد،
والمتنمرين
الذين يضحكون
من ثقوب بنطالي الوحيد.
رأيت أستاذي في الحلم
يقول لي:
ـ أنت يا ولد،
لا تصلح لشيء.
لا تجيد القراءة،
ولا الجمع،
ولا الضرب.
هل قرأتَ رواية (الرجل الذي صار كلباً)؟
كنت أتأمله.
لم أضربه ولم أشتمهُ
لكنني جمعتُ عظامه
ورميتها في المحيط.
ثم عدتُ إلى سريري،
بلا جروح.
كأنني ربحت الحرب دون أن أملك حصاناً.



