محمد عبد الظاهر المطارقي
في ظل قسوة ما نعانيه من وفرة فاقت كل الحدود في عرض وتقديم موادا هابطة ومبتذلة يقدمها أشخاص لا يعنيهم من وراء محتواهم إلا أن يحرزوا أعلى ما يمكن من نسب المشاهدة ليحققوا التارجت ويبلغوا الحد الذي يمنحهم الحق في التكسب والحصول على دولارات معجونة بالذل والمهانة.. لقد أصاب الغالبية منهم الهوس، والجنون.. مما دفع بهم إلى تقديم أى محتوى حتى ولو تعارض مع القيم الدينية والتقاليد المجتمعية.. فكانت السطحية والتفاهة هما السيد.. والاستباق نحو الأخبار الشاذة والفاضحة والغريبة، هو الهدف الأسمى!.
في هذه الانفاق المظلمة داخل أروقة التواصل الاجتماعي.. نجد ثمة بقعة مضيئة، تمنحك قدر من الأمل، وتؤكد لك أن العالم برغم مايحمله من مخالب حادة وقاسية، إلا أنه لم يعدم الخير.. فتلك البقعة المشتعلة بالنور داخل هذا الشريط الأسود يؤكد أن هناك أناس يسعون جاهدين من أجل تصنيع السعادة، وتصديرها إلى العالم..
هؤلاء يتوجب علينا أن نصفق لهم بقوة، ونشير نحوهم باعتزاز، ونعلن للعالم بكل فخر أن مثل هؤلاء يتحتم علينا أن نتوجه إليهم بأسمى آيات التقدير والعرفان. من بين هؤلاء صاحب محتوى “ايجيبت..كدا كدا”.. لقد صادفني يوما أن التقيته في أحد شوارع الميديا، ثم أصبحت أسيرا لمتابعته. والركض خلف مقاطعه بشغف..

وبرغم أننى لم أر وجهه، ولم أتعرف على ملامحه.. شأني شأن كل المتابعين له، إلا أنني لست في حاجة لأن يظهر بوجهه.. كل منا رسم له ملامح شديدة الاتساق، تمتاز بالروعة والبهاء، وذلك مستمد من صوته الأثير، المحبب، ولغته الهادئة الحانية، إنه “جابر العثرات.. وصانع السعادة في قلوب المطحونين، والمهمشين.. يمد لهم يد العون بدون أن يخدش كرامتهم، بل هو يعطى بسخاء شاكرا لهم جهدهم وكفاحهم.. يبذل العطاء مبتهجا، ويستجيب لاتصالات الكثيرين.

يا لروعة هذا الشاب الجميل، الذى لم نره( فهو حريص كل الحرص على التخفى وعدم الظهور أمام الكاميرا)، لكن أفعاله الطيبة تشعرك أن الدنيا لا تزال بخير.. انظر وتأمل كيف يمر على الباعة الجائلين، يمازحهم ويشتري منهم كل ما يملكون ويدفع أضعاف الثمن، ثم يتركها لهم على وعد أن يقوموا هم بتوزيعها على المارة مجانا.. أعجبني كثيرا شراءه للأطعمة الفاخرة وتوزيعه لها على أصحاب المهن الشاقة، والبسطاء الذين يبدو من مظهرهم شظف العيش وقسوة الحياة.. يداعب الصغار ويمازح الكبار ويربت على أرواحهم الطيبة. لم يعرف متابعيه من هو.. اسمه، أو ملامح وجهه، يحرص دوما ألا يظهر.. لكن أفعاله الخيرة واضحة للعيان.. حتى صار قدوة صالحة، ونموذج يحتذى به.. فابتدأ البعض يسعى لصناعة محتوى هادف يماثل محتواه، فيتبعون طريقته وأسلوبه. وأنا أؤكد أن هذا ليس عيبا، فالحكمة ضالة المؤمن، وما أجمل أن يحذو الشباب نحو أصحاب الفضائل.

“كدا كدا” هو شاب رائع يجعلنا نستعيد تاريخ كرماء العرب، وبذلهم العطاء الباذخ.. فالكرم والجود من الصفات التي يحبها الله ورسوله، وهى من أجمل الصفات التى يتحلى بها الانسان المسلم، فبها ينال محبة الله والناس.. كما أن البذل والعطاء من أسباب زيادة الرزق والبركة..
كل التحايا الطيبة لهذا ال ” ايجيبت كدا كدا” Egypt KedaKeda على محتواه الهادف، وكل الشكر والمحبة لمن يسير على هذا النسق ويبذل العطاء بدون متاجرة، أو إسفاف.







